سوريا 2026: رؤية تحليلية لمستقبل الدولة الموحدة ودور الكيانات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "سوريا 2026…." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُقدم الكاتب باسل علي الخطيب تحليلاً معمقاً لمستقبل سوريا بحلول عام 2026، مع إمكانية امتداد ذلك حتى نهاية عام 2027، مؤكداً أن طرح الأسئلة هو مفتاح التقدم والفهم. ينطلق الخطيب من فرضية أن البشرية لم تتقدم بإيجاد الإجابات بقدر ما تقدمت بالاستمرار في طرح الأسئلة، مستشهداً بالخطاب الإلهي الأول للبشرية: "ألست بربكم؟". وعليه، يطرح الكاتب ستة أسئلة محورية لفهم المشهد السوري المستقبلي.
السؤال الأول: هل هناك مصلحة لأحد، سواء القوى الإقليمية أو الدولية، في أن تكون سوريا دولة فيدرالية؟
يُجيب الخطيب بـ "لا" قاطعة. لا توجد مصلحة لأي طرف في أن تتحول سوريا إلى أقاليم متخالفة على أسس قومية أو عرقية أو دينية أو مذهبية أو طائفية. يرى الكاتب أن هذا المسار سيؤدي إلى صعوبات جمة، أقلها سفك الدماء والتهجير والتهجير المضاد. كما يؤكد عدم وجود منطقة سورية ذات انسجام مطلق من لون واحد، والأهم هو عدم وجود ضمانة لعدم تطور الانقسامات الحالية إلى صراعات لا تنتهي. ويشير إلى أن الصفقة التي أدت إلى إسقاط النظام السابق رتبت لسوريا دوراً ضمن النظام العالمي والإقليمي يعتمد على سوريا موحدة ومستقرة.
السؤال الثاني: هل هناك مصلحة لأحد، إقليمياً أو عالمياً، في أن تكون الحكومة أو السلطة في دمشق من لون واحد واتجاه واحد؟
مرة أخرى، الإجابة هي "لا" قاطعة. يرى الكاتب أن الدور التاريخي الأبدي لسوريا هو أن تكون "أمة وسط"، وقد منحها التنوع السوري هذا الدور تاريخياً. وعليه، فإن السلطة المستقبلية ستعكس هذا التنوع لخدمة هذا الدور.
السؤال الثالث: ما هو مصير قسد ومسد و(إقليمهما)؟
يتوقع الخطيب أن ترضخ قسد للواقع الذي سيُفرض، لكن ذلك لن يخلو من صعوبات بسبب السقف العالي الذي وضعته قسد وأوهمت جمهورها به. يؤكد الكاتب أنه لن يكون هناك "إقليم كردي" لأنه مستحيل ديموغرافياً. بدلاً من ذلك، سيكون للأكراد في مناطق تواجدهم الأساسية في محافظة الحسكة وضع خاص من الناحية الثقافية والاجتماعية. ستكون اللغة الكردية لغة أساسية في المدارس والدوائر الحكومية، وسيتم الاعتراف ببعض أعياد الأكراد كمناسبات رسمية. قد تُحذف كلمة "العربية" من اسم الدولة، وسيكون للأكراد تواجد فعال في الحكومة. ستُحل قسد نفسها وتُضم إلى الجيش الوطني كوحدات صغيرة، مما سيكون أساساً لإنشاء جيش وطني موحد. أما مسد، فستتحول إلى حزب سياسي. ويوجه الكاتب نصيحة لقسد باختصار الطريق على الجميع، وتحديداً على من تدعي تمثيلهم.
السؤال الرابع: ماذا عن السويداء؟
ستعود السويداء إلى كنف الجغرافيا والدولة السورية بالكامل دون وضع خاص معين أو محدد بها، على مبدأ "عفى الله عما مضى" أو "لا غالب ولا مغلوب". الوضع الخاص الوحيد سيكون من الناحية الاقتصادية، فيما يتعلق بالاستثمارات والمشاريع. ويوجه الكاتب نصيحة للشيخ الهجري وفريقه بالكف عن الذهاب بالخيارات إلى الحدود المتطرفة، محذراً من أنهم يحملون أهلهم وناسهم وزراً كبيراً، ويدعوهم لاختصار الطريق على الجميع.
السؤال الخامس: ماذا عن الساحل؟
سيكون الساحل المنطقة الحرة لكل سوريا والشرق، ولن يكون هناك صراع هوية فيه، فهذا غير مسموح. سيبقى تحت سيطرة الحكومة المركزية في دمشق من الناحية السيادية والسياسية، لكنه سيتحول إلى منطقة عالمية من حيث الاستثمارات. يصفه الكاتب بأنه "بيضة القبان في النظام الإقليمي الجديد"، و"بوابة الشرق والغرب"، ومنطقة تقاطع مصالح الجميع، وتحديداً روسيا وبريطانيا. يجب أن يكون الساحل محايداً عن كل أشكال الصراعات والنزاعات، وستُقام فيه أولى المدن الذكية في سوريا، مع ترجيح أن تكون البداية من طرطوس، ليصبح "سويسرا الشرق الجديدة" وصمام الأمان لسوريا. ويوجه الكاتب نصيحة للمجالس المحلية ورؤسائها وأعضائها والمنتفعين والمطبلين بالتنحي، مؤكداً أنهم كانوا بلا قيمة، وأن ما ظنوه قيمة لم يكن سوى فقاعة فيسبوكية، وأنهم الآن أصبحوا قيمة سالبة وسلبية جداً، ويتسببون يوماً بعد يوم بأضرار جسيمة لمن يدعون الدفاع عنهم. ويضيف ملاحظة بأن أولئك الذين يُروج لعودتهم سيعودون كرؤوس أموال ومستثمرين فحسب، دون دور سياسي إلا ضمن منطق الدولة.
السؤال السادس: ما هو النظام الأنسب للدولة السورية؟
ستكون سوريا دولة بين المركزية واللامركزية، دولة موحدة ذات سيادة على كل أراضيها، مع صلاحيات واسعة للإدارات المحلية المنتخبة في الأمور الاقتصادية والبنى التحتية والثقافية والاجتماعية. ستضم جيشاً وطنياً وحكومة وحدة وطنية. ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن هذا الكلام ليس توقعات أو تنبؤات أو مبنياً على معلومات، بل هو تحليل معمق لا يراعي الأمنيات ولا يحابي التخرصات أو يبيع الأوهام.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سوريا محلي