الولايات المتحدة تصنف فروعًا للإخوان المسلمين "منظمات إرهابية": ترحيب إقليمي وتحفظات دولية


هذا الخبر بعنوان "تصنيف ترامب للإخوان “منظمة إرهابية”.. دول رحبت وأخرى تحفظت" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صنفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء الموافق 13 يناير/كانون الثاني 2026، ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في منطقة الشرق الأوسط كـ"منظمات إرهابية"، وفرضت عقوبات على هذه الفروع وأعضائها. وقد أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان عن هذه الإجراءات، مؤكدتين أن الفروع المستهدفة في لبنان والأردن ومصر تشكل "خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها".
وبشكل تفصيلي، صنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، وهو التصنيف الأكثر صرامة، مما يجرم تقديم أي دعم مادي للجماعة. في المقابل، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الفرعين الأردني والمصري ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية العالمية"، وذلك لدعمهما حركة حماس. وتجدر الإشارة إلى أن حركة حماس هي جماعة إسلاموية فلسطينية مسلحة، مصنفة كمنظمة إرهابية في ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى. لم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة الإخوان المسلمين حتى لحظة نشر هذا الخبر، علماً بأن الجماعة محظورة بالفعل في عدة دول منها الإمارات والسعودية والأردن.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان له بأن هذه التصنيفات الجديدة "تعكس الخطوات الأولى ضمن جهد مستمر ومكثف لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع جماعة الإخوان المسلمين أينما وجدت". وأكد أن الولايات المتحدة "ستوظف جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد التي تمكنها من الانخراط في الإرهاب أو دعمه".
وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت كانا قد كُلّفا العام الماضي، بموجب أمر تنفيذي صادر عن الرئيس ترامب، بتحديد السبل الأمثل لفرض العقوبات على هذه الجماعات التي تزعم السلطات الأمريكية أنها تشارك أو تدعم حملات عنف وزعزعة استقرار تضر بالولايات المتحدة ومناطق أخرى. ونقلت الصحيفة عن ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، توقعه بأن هذا التصنيف "سيسر" بعض حلفاء الولايات المتحدة مثل الإمارات ومصر، بينما سيشكل "شوكة في العلاقات الثنائية" مع حكومات أخرى تسمح بوجود الجماعة، كقطر وتركيا. وتنفي حكومة قطر أي علاقة لها بالجماعة. يُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد امتنعت سابقاً عن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، وهو موقف فُسّر جزئياً بالحرص على عدم تعريض علاقاتها مع تركيا للخطر، نظراً للميول الإسلامية لرئيسها رجب طيب أردوغان وصلاته الأيديولوجية بـ"الإخوان المسلمين".
على الصعيد الإقليمي، سارعت مصر إلى الترحيب بالقرار الأمريكي. وأفادت وزارة خارجيتها في بيان بأن "جمهورية مصر العربية ترحب بإعلان الولايات المتحدة عن إدراج تنظيم الإخوان المسلمين في مصر ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص"، معتبرة إياه "خطوة فارقة تعكس خطورة هذه الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي". وأكدت مصر أن هذا التصنيف الأمريكي الأخير "يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم من جماعة الإخوان الإرهابية الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة، دفاعاً عن إرادة الشعب المصري وصوناً لمؤسسات الدولة الوطنية، إذ سعى التنظيم الإرهابي إلى اختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة".
من جانبها، رحبت الإمارات العربية المتحدة بالقرار الأمريكي، واصفة إياه بأنه "يعكس الجهد المستمر والممنهج الذي تقوم به" إدارة ترامب، و"الهادف إلى إحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تمارسها فروع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية أينما وجدت". وأضاف بيان صادر عن الخارجية الإماراتية أن "هذه الخطوة تمثل إجراءً محورياً ضمن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لحرمان هذه الفروع الإرهابية من الموارد التي تمكنها من الانخراط في كافة أعمال التطرف والكراهية والإرهاب أو دعمها وتبريرها".
وفي العاصمة الأردنية عمان، صرح الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني يوم الثلاثاء بأن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن "منحلة حكماً منذ سنوات"، وهو ما أكده قرار قضائي صدر عام 2020، بالإضافة إلى حظر كافة أنشطتها في نيسان/أبريل 2025. وكان الأردن قد أعلن في نيسان/أبريل حظر جميع أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في المملكة وإغلاق مقارها ومصادرة ممتلكاتها، موجهاً اتهامات للجماعة باقتناء السلاح ومحاولة صنع متفجرات وصواريخ والتخطيط لزعزعة أمن الدولة.
وبخصوص التأثير المحتمل على الداخل الأمريكي، أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن الرئيس ترامب كان قد درس إمكانية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في عام 2019 خلال ولايته الأولى. كما ذكرت أن مؤيدين بارزين لترامب، من بينهم الناشطة اليمينية وحليفته في حركة "ماغا" لورا لومر، مارسوا ضغوطاً على إدارته لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعة. وقد صنفت ولايتا فلوريدا وتكساس جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في ديسمبر/كانون الأول 2025.
من جانبه، أشار ناثان براون إلى أن تصنيف فروع الإخوان المسلمين قد يكون له تداعيات على طلبات التأشيرات واللجوء للأشخاص الراغبين في دخول الولايات المتحدة، وكذلك دول أوروبا الغربية وكندا. وأوضح أنه "يعتقد أن هذا سيمنح مسؤولي الهجرة أساساً أقوى للشك، وقد يجعل المحاكم أقل ميلاً للتشكيك في أي إجراء رسمي ضد أعضاء الجماعة الذين يسعون للبقاء في هذا البلد أو طلب اللجوء السياسي".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة