فاجعة الطفل طرابلسي في بانياس: حلم 5 سنوات ينتهي بوفاة غامضة خلال 48 ساعة في المشفى الوطني


هذا الخبر بعنوان "48 ساعة في "بانياس الوطني".. كيف تحول "حلم 5 سنوات" لورقة وفاة غامضة؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكتمل فرحة عائلة "طرابلسي" بقدوم طفلها المنتظر بعد خمس سنوات من الشوق والترقب. فبينما كانت الأم "س. الأمير" (42 عاماً) تتعافى من آثار ولادة قيصرية في أحد المشافي الخاصة بمدينة بانياس، كان وليدها يصارع الموت في قسم الحواضن بمشفى بانياس الوطني، ليلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أقل من 48 ساعة على ولادته، مخلفاً وراءه عائلة مفجوعة، وإضبارة طبية مغلقة، وسلسلة من الأسئلة المعلقة بلا إجابات واضحة.
تفتح هذه القضية المأساوية ملف "الثقة المفقودة" بين المواطن والقطاع الصحي الحكومي مجدداً، لا سيما وأنها لا تقتصر على احتمالية "الأخطاء الطبية" فحسب، بل تتسع لتشمل "غياب الشفافية" وفشل إدارة التوقعات، مما يحول المصاب الجلل إلى شعور عميق بالخديعة.
بدأت فصول القصة يوم 26 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حين وضعت السيدة "س. الأمير" مولودها في مشفى خاص بمدينة بانياس. وبحسب رواية "م. الأمير" (خال الطفل)، الذي كان يتابع حالة الوليد عن كثب، أكد الكادر الطبي في المشفى الخاص أن الطفل بصحة جيدة. لكن بعد ساعات قليلة، طُلب تحويله إلى مشفى بانياس الوطني لوجود "مفرزات وزلة تنفسية بسيطة"، مع تطمينات للأهل بأن الأمر روتيني وأن الطفل "سيعود لحضن أمه خلال ساعات".
هذه التطمينات كانت بمثابة "المخدر" الذي جعل وقع خبر الوفاة في اليوم التالي صاعقاً. يقول الخال في حديثه لـ"هاشتاغ": "سلمناهم طفلاً قالوا إن مشكلته بسيطة، لنتفاجأ بطلب أكياس دم وإبر تخثر، ثم خبر الوفاة. كيف تدهورت الحالة بهذه السرعة؟ ولماذا لم يصارحونا منذ البداية؟".
من جهته، يتحدث والد الطفل "ل. طرابلسي" بغصة وحسرة، مؤكداً أن العائلة لا تسعى لتوجيه اتهامات عشوائية، بل تطلب توضيحاً شافياً. ويضيف الأب لـ"هاشتاغ": "زوجتي لم تجف دمعتها حتى الآن.. سلمناهم طفلاً قيل لنا إن حالته تستدعي المراقبة فقط، لنستلم جثمانه في اليوم التالي. لا نريد أن نظلم أحداً، لكن ما حدث غير منطقي، كيف ينتهي أمر 'زلة تنفسية' بوفاة كاملة دون أن يكلف أحد خاطره بشرح الأسباب الحقيقية لنا؟".
حصلت "هاشتاغ" على نسخة من التقرير الطبي الصادر عن مشفى بانياس الوطني، بالإضافة إلى وثائق شعاعية (صور أشعة) للطفل، تكشف واقعاً طبياً مغايراً تماماً لما قيل للأهل شفهياً. وتُظهر الوثائق أن الطفل وصل إلى المشفى الوطني بحالة حرجة طبياً، حيث سجلت التحاليل لحظة القبول أرقاماً تنذر بالخطر، وفقاً لما يلي:
تؤكد هذه الأرقام، بحسب المعطيات الطبية، أن الطفل كان يصارع "إنتاناً دموياً" و"قصوراً تنفسياً" منذ لحظة دخوله المشفى الوطني، وهو ما يطرح علامة استفهام كبرى حول سبب إخفاء هذه "الصورة القاتمة" عن الأهل والاكتفاء بعبارات التطمين المضللة.
في محاولة لاستجلاء الحقيقة من جميع الأطراف، تواصلت "هاشتاغ" مع الدكتورة (ج. ا)، المشرفة على الحالة في المشفى الخاص قبل التحويل، والتي أوضحت أن الحالة لم تكن "وردية" كما ظن الأهل. وأشارت الطبيبة إلى "عوامل خطورة" رافقت الحمل، منها عمر الأم (42 عاماً) وإصابتها بارتفاع ضغط شرياني أثناء الحمل، فضلاً عن صلة قرابة من الدرجة الأولى بين الزوجين. وأكدت أن الطفل أبدى علامات "ضائقة تنفسية" بعد ساعتين من الولادة لم تستجب للأكسجين العادي، مما استدعى تحويله فوراً لعناية مركزة تخصصية.
حصلت "هاشتاغ" أيضاً على صور أشعة لصدر الطفل، تُظهر بوضوح التدهور الدراماتيكي لحالته خلال أقل من 24 ساعة. فبينما أظهرت الصورة الأولى (يوم الدخول) رئتين بتهوية مقبولة نسبياً، كشفت الصورة الثانية (يوم الوفاة) ما يعرف طبياً بـ "الرئة البيضاء" (Whiteout)، وهو ما يتطابق مع تقرير المشفى الذي ذكر حدوث "نزيف رئوي صاعق" أدى لتوقف القلب والوفاة أثناء محاولة الإنعاش وإعادة التنبيب.
حاولت "هاشتاغ" التواصل مراراً مع إدارة مشفى بانياس الوطني، للوقوف على رأيهم في التناقض الصارخ بين "تطمينات الاستقبال" و"كوارث التحاليل"، وللاستفسار عن سبب رفض تسليم الأهل صورة كاملة عن إضبارة طفلهم، إلا أننا لم نلقَ أي استجابة أو توضيح حتى لحظة نشر هذا التقرير.
اليوم، لا تطالب عائلة "طرابلسي" بالمستحيل، بل بحقها الأساسي في معرفة "ماذا حدث في الساعات الأخيرة؟". هل كان الإنتان الدموي ملتقطاً من المشفى الخاص أم الحكومي؟ وهل كان بالإمكان إنقاذ الطفل لو شُخّصت الخطورة بدقة أكبر وتمت مصارحة الأهل بها فوراً بدلاً من تركهم عرضة للصدمة المفاجئة؟
تنويه: تحتفظ "هاشتاغ" بجميع الوثائق الطبية والتسجيلات والصور الشعاعية التي استند إليها هذا التحقيق، وتؤكد أن حق الرد مكفول لإدارة مشفى بانياس الوطني ومديرية صحة طرطوس متى شاؤوا التوضيح.
صحة
صحة
صحة
صحة