شخصيات محورية في الإدارة الذاتية بشمال شرق سوريا: من التأسيس إلى تعقيدات العلاقات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "قيادات كردية بارزة في الإدارة الذاتية.. الخلفيات والأدوار السياسية والعسكرية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بداية الثورة السورية في عام 2011، بدأت تتشكل في شمال شرق البلاد ملامح مشروع سياسي وعسكري طموح، تجاوز كونه مجرد فصيل مسلح ليصبح "سلطة أمر واقع" تدير مناطق شاسعة. هذا المشروع، الذي عُرف لاحقًا باسم "الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا" وامتد ليشمل نحو ربع الأراضي السورية، لم يكن وليد ظروف الحرب الطارئة فحسب، بل كان ثمرة مسار طويل قادته مجموعة من القيادات ذات الارتباط الفكري والتنظيمي بحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يُعتبر الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.
مر المشروع بمراحل مفصلية، بدأت بتأسيس "وحدات حماية الشعب" كجناح عسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي. ثم تطور في عام 2015 ليشمل إنشاء "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بدعم من التحالف الدولي، وتلا ذلك تشكيل مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) ليكون هيكله السياسي. وفي عام 2018، أُعلن عن تأسيس "الإدارة الذاتية" كإطار جامع أقام منظومة عسكرية وسياسية ومدنية موازية للدولة السورية، والتي تُعرف أيضًا بالتسمية الكردية "روج آفا"، أي "الغرب" بالعربية، في إشارة إلى غرب كردستان.
في هذا السياق، برزت ست شخصيات محورية اعتُبرت "الأعمدة الصلبة" لهذا المشروع، حيث أدت أدوارًا حاسمة على الصعيدين العسكري والسياسي. اتسمت علاقات هذه الشخصيات بالتقلب بين التحالف مع واشنطن، والتنسيق مع دمشق، والمواجهة مع أنقرة التي أدرجت بعضهم على قوائم الإرهاب.
اسمه الحقيقي فرهاد عبدي شاهين، ويُعرف بأسماء حركية وألقاب متعددة منها مظلوم كوباني وشاهين جيلو والخال جيلو. وُلد عام 1967 في قرية الغسانية (حلنج) التابعة لمدينة عين العرب شمال شرقي حلب. بدأ نشاطه مع حزب العمال الكردستاني في العراق عام 1990، وشارك في عمليات عسكرية داخل تركيا والعراق، قبل أن ينتقل إلى أوروبا ثم يعود إلى جبال قنديل.
عُرف بقربه من الزعيم الكردي عبد الله أوجلان خلال إقامته في سوريا في تسعينيات القرن الماضي. اعتقلته قوات النظام السوري عدة مرات بسبب نشاطه السياسي، رغم العلاقة القوية التي كانت تجمع الحزب بنظام الأسد. غادر البلاد بعد اعتقاله ثم عاد إلى العراق والتحق بالحزب مجددًا. مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، عاد إلى سوريا وأسهم في تأسيس "وحدات حماية الشعب"، ثم تولى لاحقًا قيادة قوات سوريا الديمقراطية التي خاضت معارك واسعة ضد تنظيم الدولة، بدعم من التحالف الدولي.
بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتولي الإدارة الجديدة مقاليد الحكم، دخلت قسد والسلطات الجديدة في مفاوضات مطولة لحل الأزمة. انتهت هذه المفاوضات بتوقيع عبدي، ممثلاً لقسد، والرئيس المؤقت أحمد الشرع على وثيقة في 10 مارس/آذار 2025. تضمنت بنود الوثيقة دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرق سوريا ضمن هياكل الدولة السورية. تبع ذلك اتفاق في الأول من أبريل/نيسان يقضي بانسحاب قوات قسد تدريجيًا من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، لتتولى قوى الأمن الداخلي تأمينهما. لكن تعثر تنفيذ الاتفاقين أدى إلى تجدد المواجهات بين الطرفين.
طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السلطات الأميركية مرارًا بتسليم مظلوم عبدي، كونه مطلوبًا لأنقرة بموجب إشعار أحمر من الشرطة الدولية (الإنتربول)، ولاتهامه بقيادة جهود تأسيس كيان كردي على الحدود الجنوبية لتركيا.
يُعرف أيضًا بمحمود رش، وينحدر من منطقة عين العرب (كوباني). يشغل منصب القائد العام لوحدات حماية الشعب والمرأة، وقائد غرفة عمليات بركان الفرات. يُعد الرجل الثاني في قسد بعد مظلوم عبدي، ولطالما ترددت أنباء عن احتمال توليه القيادة بدلاً منه. انضم برخودان لحزب العمال الكردستاني عام 1986، وشارك عام 2003 مع أعضاء وقيادات الحزب في تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي. عُيّن مسؤولاً عن التنسيق والتواصل مع قوات التحالف الدولي، وكان من أبرز القيادات العسكرية التي لعبت دورًا محوريًا في صد هجوم تنظيم الدولة على عين العرب بين عامي 2014 و2015. في عام 2021، أفادت مصادر إعلامية بوجود توجه داخل قيادة قوات سوريا الديمقراطية لإزاحة عبدي من منصبه وتعيين برخودان بديلاً عنه.
عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي. وُلد عام 1951 في قرية شيران قرب مدينة عين العرب (كوباني) شمال شرقي حلب. بدأ نشاطه السياسي مبكرًا في المرحلة الثانوية، خلال فترة الصراع بين الكُرد والحكومة العراقية. انتقل بعدها إلى تركيا حيث درس الهندسة الكيميائية في جامعة إسطنبول، وعمل في السعودية حتى عام 1990 قبل أن يعود إلى سوريا. شارك عام 2003 في تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي وعُيّن عضوًا في لجنته التنفيذية. اعتقله النظام السوري فيما عُرف بانتفاضة القامشلي، وظل ملاحقًا حتى بعد الإفراج عنه.
في عام 2012، انتُخب رئيسًا مشتركًا لحزب الاتحاد الديمقراطي، واستمر في رئاسة الحزب حتى عام 2017. خلال هذه الفترة، تعزز نفوذ الحزب شمالي سوريا، وانضم إلى الاشتراكية الدولية، وأُنشئت وحدات حماية الشعب كجناح عسكري للحزب. أسهم مسلم في تأسيس الإدارة الذاتية عام 2014، وهو مشروع نشأ على يد حزب الاتحاد الديمقراطي لإخضاع المناطق التي يسيطر عليها لسلطة الأمر الواقع. كما أسهم في تشكيل قوات قسد ومجلس سوريا الديمقراطية (مسد). صنّفته تركيا عام 2015 إرهابيًا، وأصدرت بحقه مذكرات توقيف. اعتقله الإنتربول في براغ عام 2018، ثم أُفرج عنه. أُعيد انتخابه رئيسًا لقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي بالشراكة مع آسيا عبد الله عام 2022.
اسمه الحقيقي فهمان حسين، ويشتهر باسمه الحركي باهوز أردال. يُعد من أرفع القادة العسكريين في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي يُنظر إليه كفرع سوري لحزب العمال الكردستاني. وُلد عام 1969 وينحدر من منطقة المالكية في شمال شرق سوريا. انتسب في التسعينيات لحزب العمال الكردستاني، والتحق في الوقت نفسه بجامعة دمشق لدراسة الطب. ترأس قوات الدفاع الشعبي (الذراع العسكرية للحزب) حتى عام 2009. تتهمه أنقرة بشن عمليات إرهابية على أراضيها، وتعتبره "منسق" عمليات حزب العمال الكردستاني القتالية و"العقل المدبر" للعديد من "العمليات الإرهابية" في قضائيْ شمدينلي ويشيل طاش بولاية هكاري جنوب شرقي تركيا.
عقب اندلاع الثورة السورية عام 2011، لعب دورًا محوريًا في إنشاء وتدريب "وحدات حماية الشعب" الكردية، التي تُعد عصب قوات قسد، واستطاعت السيطرة على مناطق شمال شرق سوريا، وسط اتهامات بأنها تنسق مع نظام الرئيس بشار الأسد. شغل منذ النصف الثاني من عام 2014 منصب المسؤول العام لحزب العمال الكردستاني في سوريا، وعمل على نقل السياسات والاستراتيجيات التي تُوضع في مقر قيادة الحزب بجبال قنديل شمالي العراق إلى كوادر حزب الاتحاد الديمقراطي في الداخل السوري. كما أشرف على "معركة كوباني" في مدينة عين العرب ضد تنظيم الدولة عامي 2014 و2015 بدعم من التحالف الدولي. في يوليو/تموز 2016، أعلنت فصائل معارضة سورية مقتله، لكن أنقرة لم تؤكد الخبر، قبل أن يظهر وينفي مقتله بنفسه.
أحد مهندسي "الإدارة الذاتية" ومن مؤسسي حزب الاتحاد الديمقراطي عام 2003. يُعد من أبرز الناشطين السياسيين الكُرد في شمال شرق سوريا، وعضوًا أساسيًا في لجان المفاوضات سواء مع دمشق أو مع التيارات الكردية الأخرى. وُلد في مدينة الحسكة سنة 1970. عقب اندلاع الثورة السورية، برز خليل كأحد الشخصيات السياسية التي أسهمت في تأسيس الهيئة الكردية العليا عام 2012، وتولى لاحقًا منصب الرئيس المشارك لحركة المجتمع الديمقراطي. كما كان من أعضاء وفد التفاوض عن أحزاب الوحدة الوطنية الكردية. أصبح عضوًا في هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، ويُعد من الشخصيات المنخرطة في ما يُعرف بالحوار الكردي، بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي.
وُلدت قرب مدينة عفرين شمال غرب حلب، والتحقت بحزب العمال الكردستاني في سن السادسة عشرة. قادت مشروع "الإدارة الذاتية" في شمال شرق سوريا، ثم شغلت فيه منصب الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية. تقلدت إلهام أحمد منصب الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد) في التاسع من ديسمبر/كانون الأول 2015، وهي قيادية في حركة "المجتمع الديمقراطي"، وعضو في حزب الاتحاد الديمقراطي، ولها ارتباطات فكرية بحزب العمال الكردستاني. لم تقتصر مشاركة إلهام أحمد ونشاطها السياسي والتنظيمي على الساحة السورية، بل امتدت لتشمل فروعًا وتنظيمات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني في دول أخرى، منها في إيران عبر حزب الحياة الحرة الكردستاني، وهو تنظيم كردي إيراني يُعد من أذرع حزب العمال الكردستاني الإقليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة