الترامبية في خمسة أيام: تحليل لنهج دونالد ترامب في السياسة الدولية


هذا الخبر بعنوان "تعلّم “الترامبية” في خمسة أيام ..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم المهندس باسل قس نصر الله
على غرار الكتب المبسّطة التي تعد بتعليم لغة ما في أيام معدودة، يقدم هذا المقال مقاربة لفهم ما يُعرف بـ"الترامبية"، نسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. يرى الكاتب أن "الترامبية" ليست مذهباً سياسياً معقداً يتطلب شروحات أكاديمية، بل هي أسلوب عملي يُكتسب بالعدوى، أشبه بكتالوج صفقات لا نظرية في العلاقات الدولية. لا تحتاج هذه المقاربة إلى مؤسسات، بل إلى مزاج رئيس، وحساب على تويتر، وقدر أدنى من الصبر العالمي. خمسة أيام فقط قد تكون كافية لاستيعابها، إذا تمكن المرء من النجاة نفسياً.
عندما فاز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، لم تُقرع أجراس النصر في عواصم الحلفاء، بل دُقت أجراس الإنذار. شعرت دول مثل بريطانيا وفرنسا وقطر والسعودية بأن شيئاً "غير دبلوماسي" قادم. لم يكن السبب غموض ترامب، بل وضوحه الفج. ففي تشرين الثاني 2016، وبعد إعلان النتائج وقبل دخوله البيت الأبيض، صرح بوضوح أن الولايات المتحدة لن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، مما يعني أن كل "دولة وشعب" حر في فعل ما يشاء في بلده.
في ظل "الترامبية"، لا حاجة لوزارة خارجية تقليدية أو لبيانات رسمية مملة؛ فحساب تويتر يكفي. لقد حوّلت "دبلوماسية تويتر" السياسة الخارجية إلى ما يشبه لعبة الفيديو: ضغطة زر تؤدي إلى انفجار، ثم مستوى جديد من الفوضى. كانت تغريدة واحدة كافية لإهانة حليف، مثل الرئيس الفرنسي ماكرون حالياً، أو تهديد خصم، مثل المكسيك وإيران وفنزويلا وكوبا وغيرها، أو حتى لخلط الأوراق في سوق المال. أصبح العالم يستيقظ لا ليسمع الأخبار، بل ليرى ما كتبه ترامب قبل أن يستيقظ الآخرون.
مع انتخاب ترامب، طُلب من أوروبا أن تقف بلا "عكاز أميركي". قيل لها بوضوح: "كوني يقظة". نسمع اليوم عن الرغبة في قضم غرينلاند من الدنمارك والاستهزاء بالرئيس الفرنسي ماكرون، ومنها الخوف في السويد وغيرها. أما ألمانيا، فقد تلقت جرعة ترامبية صافية. فعندما سُئل ترامب قبل عام 2017 عن أول قرار سيتخذه إذا دخل المكتب البيضاوي، لم يقل "سأحمي الناتو" أو "سأواجه روسيا"، بل قال: "سأفرض ضريبة على كل سيارة مرسيدس بنز تدخل إلى أميركا". هكذا، تحول التحالف الأطلسي إلى إيصال جمركي مختوم بلا ابتسامة، ناهيك عن الحديث عن تفكك حلف الناتو هذه الأيام.
في كانون الأول 2015، وقبل انتخابه للمرة الأولى، لم يحتمل ترامب أن تختار مجلة تايم أنجيلا ميركل "شخصية العام". فقام بما يفعله أي رجل أعمال غاضب: علّق نسخاً مزيفة من الغلاف تحمل صورته في مكاتبه، إلى أن هددته المجلة قانونياً. وردت ميركل بطريقتها، قائلة إن الفرق بينهما هو أنها تؤمن بالربح للجميع، بينما هو يؤمن بفائز واحد وخاسرين كثر. تشخيص دقيق ومهذب أكثر من اللازم.
يرى ترامب أن العدو الرئيسي لأميركا هو "الإسلام الراديكالي"، وقرر منع المسلمين مؤقتاً من دخول البلاد. ومع وصوله إلى الحكم، انتهى الرهان الأميركي على "الإخوان المسلمين" (إلا في أماكن رأى أن الإخوان سيفيدونه)، الذي كان خياراً مفضلاً لإدارة باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون مع بداية "الربيع العربي" أواخر عام 2010. وفي كانون الأول 2018، أعلن ترامب انسحاب القوات الأميركية من شرق سورية، وقال إنه فوّض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإدارة المنطقة، وكأن الأمر تسليم موقع استثماري لا أكثر. أما شعار "أميركا أولاً"، الذي رفعه في حملة 2016، فقد تحول إلى وثيقة رسمية في استراتيجية الأمن القومي الصادرة في 18/12/2017.
في مقابلة تلفزيونية أجرتها الزميلة راميا إبراهيم على قناة الميادين، لخص الكاتب "الترامبية" بعبارة دقيقة ومؤلمة: "لا توجد لدى ترامب دول وسياسات، يوجد لديه زبون جيد أو غير جيد". هذه هي "الترامبية" بلا رتوش: لا حلفاء دائمون، ولا مبادئ ثابتة، بل صفقات رابحة وأخرى خاسرة. قد يكون هذا الأسلوب خطيراً وفوضوياً، لكنه يمتلك فضيلة نادرة في السياسة الدولية: أنه لا يتظاهر بما ليس عليه. "الترامبية" لا تكذب... هي فقط لا تهتم بمن يدفع الثمن. الله اشهد بأني بلغت (أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة