د. فراس شعبو يحدد معوقات النهضة الاقتصادية في سوريا رغم سك العملة ورفع العقوبات


هذا الخبر بعنوان "بعد سك العملة و غياب العقوبات..ما الذي يعوق عملية النهضة الاقتصادية المنتظرة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستند الرؤية الشاملة للنهضة الاقتصادية في سوريا إلى محاور متعددة، تبدأ بالإصلاح مروراً بالمؤسسات وصولاً إلى رأس المال البشري. ورغم سك العملة النقدية الجديدة ورفع العقوبات الدولية التي فُرضت لسنوات طويلة وأورثت نظاماً اقتصادياً متهالكاً وقوانين عفا عليها الزمن لا تتوافق مع مرحلة التعافي الراهنة، لا تزال هناك عقبات رئيسية تعترض مسار النهوض الاقتصادي المنشود.
للإضاءة على هذه المعوقات، يتحدث المستشار الاقتصادي د. فراس شعبو عن التحديات التي تواجه بدء مسار النهضة الاقتصادية المتكاملة. ويصنف د. شعبو هذه المعوقات في تصريحه لـ"الحرية" على النحو التالي:
تتعلق بالحوكمة والشفافية والتنظيم والإصلاح، وتشمل فكرة إعادة الثقة بمؤسسات الدولة وبقدرتها على رعاية وتنظيم والإشراف والرقابة على جميع مفاصل الحياة. فالحوكمة، بحسب د. شعبو، تتطلب شفافية مطلقة في التعامل مع أموال التبرعات ومصدرها وكيفية صرفها، وكذلك حيثيات المشاريع المعلنة من حيث كيفية إدارتها والمضي بها أو إيقافها. وهذا الأمر حيوي لإعادة الثقة بمؤسسات الدولة والتخلص من البيروقراطية والتعقيد.
يصف د. شعبو هذه المعوقات بأنها عصب النجاة في الواقع الاقتصادي، مؤكداً وجود ترابط وثيق بين مشكلة الثقة والمشكلة النقدية. ويتمثل حلها في إعادة الثقة بالعملة والمؤسسات المالية والمصارف. ويشير إلى أن القطاع المصرفي في سوريا ضعيف جداً ويحتاج إلى إعادة هيكلة وإدارة مخاطر ودعم كبير ليكون ذراع التمويل في مرحلة إعادة الإعمار القادمة، خاصة في ظل غياب أدوات تمويل أو سوق مالي قوي أو جهات داعمة قوية حتى الآن. ويضيف د. شعبو أنه بالرغم من إزالة العقوبات، فإن القدرة على الحركة الاقتصادية ما زالت محدودة، مع أمل بمرونة أكبر مستقبلاً.
تؤدي المعوقات الأمنية والسيادية إلى تأخر الاستثمارات. بالإضافة إلى ذلك، تلعب معوقات البنية التحتية دوراً كبيراً، حيث يتطلب جذب الاستثمارات إعادة الثقة بمؤسسات الدولة القادرة على توفير الأساسيات مثل شبكات النقل والاتصالات وشبكات الصرف الصحي وبقية اللوجستيات. هذه الأمور تضمن ثقة الشعب وتجذب المستثمر، وتتطلب بدورها رأسمال وتمويلاً كبيراً.
يوضح د. شعبو أن هناك حاجة ماسة لإلغاء بعض القوانين وتعديل أخرى وإعادة إصدار قوانين جديدة، خاصة في مجالات الاستثمار والقضاء وقوانين الشركات. وهذا أمر بالغ الأهمية لضمان حقوق المستثمرين وأرباحهم وقدرتهم على تحويل أموالهم والحفاظ على أصولهم المالية واستثماراتهم.
يعد رأس المال البشري، الذي يتضمن حوالي مليون ونصف مليون شخص من النازحين العائدين، سلاحاً ذا حدين. فإذا تم استثماره بكفاءة من خلال توفير فرص عمل، سيتحول إلى رافعة اقتصادية كبيرة للدولة بفضل المعارف والخبرات التي اكتسبها هؤلاء العائدون في دول اللجوء. أما إذا لم يتم إيجاد آفاق وفرص عمل جديدة لهم ولمشاريعهم، فسيتحولون إلى عبء على الدولة، مما يزيد الطلب على الخدمات دون تقديم إنتاج مقابل، وهي مشكلة حقيقية.
ويلخص د. شعبو ما سبق بالقول إنه في الفترة الحالية، وبعد إلغاء العقوبات وسك العملة، يتطلب تحقيق نهضة اقتصادية مستدامة شرطين أساسيين: إعادة الثقة بالمؤسسات، وإعادة الثقة بالسياسة الاقتصادية للدولة، والاتفاق على قواعد اقتصادية مستدامة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة