تحولات في المسرح السوري: حوار مفتوح يناقش الأزمات ويستبدل الرقابة بلجنة تحديد المستوى


هذا الخبر بعنوان "لجنة لتحديد المستوى بدل الرقابة.. حوار يبحث أزمات المسرح السوري" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عقدت مديرية المسارح والموسيقا في سوريا جلسة حوارية موسعة، جمعت مديرها نوار بلبل بعدد من المسرحيين من مختلف المحافظات السورية، وذلك يوم الأربعاء 14 كانون الثاني. استضاف مسرح "الحمراء" بدمشق هذه الجلسة، التي حضرتها "عنب بلدي"، وخصصت لمناقشة الواقع الراهن للمسرح السوري والتحديات الجسيمة التي تواجهه. كما استعرضت الجلسة الرؤى المطروحة للمرحلة القادمة وخطط العمل المستقبلية.
تناولت الجلسة أبرز الإشكاليات القائمة، وفي مقدمتها ضعف الإمكانات المادية المتاحة، وتراجع البنية التحتية للمسارح. كما سلطت الضوء على قلة الاهتمام بمسارح المحافظات وإعطاء الأولوية لمسارح العاصمة، إضافة إلى ضعف دعم المديرية للمسارح والمسرحيين بشكل عام.
أكد مدير المسارح والموسيقا، نوار بلبل، في تصريح لـ"عنب بلدي"، على الأهمية البالغة لفتح حوار مباشر مع المسرحيين بهدف تحسين واقع المسرح. واعتبر بلبل أن "حماوة النقاش" مؤشر صحي، مشيرًا إلى أنه كان يتوقع أن يكون الحوار أكثر حدّة، إلا أن المسرحيين حضروا بروح تطويرية تسعى للارتقاء بالمكان وانتزاع حقوقه كاملة.
وصرح بلبل: "أنا معكم في تغيير القوانين، أو بالأحرى الأعراف السائدة، لأن تغيير القوانين بحد ذاته يحتاج إلى مسار تشريعي طويل، لكن ما كان سائدًا سابقًا يمكن العمل على تغييره اليوم". وأشار إلى أن الجلسة شهدت تقديم شكاوى ومطالب ومقترحات، مؤكدًا أن المديرية ستعمل على نقلها بعدالة إلى الجهات المعنية، بالتعاون مع وزير الثقافة.
وفيما يخص الخطوط العريضة لتطوير آلية العمل المسرحي، أوضح بلبل أن التوجه العام يرتكز على مراجعة شاملة لكل ما كان معمولًا به سابقًا، والانتقال إلى آليات أكثر عدالة. سيتم ذلك عبر لجان قراءة ومشاهدة، وإجراء سبر شامل لآراء المسرحيين، بما يضمن تكافؤ الفرص للجميع، سواء من خريجي المعهد أو النقابيين أو أصحاب الخبرات. وشدد على أن المسرح "للمسرحيين أولًا، لكن خشبته وصالته موجهتان لكل الجمهور".
أعلن بلبل عن إنهاء العمل بما كان يُعرف بـ"لجنة الرقابة على النصوص"، واستبدالها بـ"لجنة تحديد المستوى". ستضم هذه اللجنة ما بين 10 و15 عضوًا من أكاديميين ومتخصصين، بالإضافة إلى مشاركين من خارج الوسط الأكاديمي. وأكد أن هامش الحرية بات واسعًا، شريطة عدم المساس بالأديان أو الطوائف، وعدم الترويج للعنصرية.
وأوضح بلبل أن الآلية القديمة كانت تقوم على "فلترة" النص ثم العرض، بينما التوجه الجديد يبتعد عن منطق المنع والسماح. ويركز التوجه الجديد على معايير تتعلق بمدى قرب العرض من الشارع، وقدرته على جذب الجمهور وإعادة المتفرج السوري إلى قاعة المسرح. واختتم بلبل حديثه بدعوة جميع المسرحيين قائلًا: "تعالوا نجرب معًا، لعلنا ننجح".
من جانبه، أكد المخرج المسرحي زين طيار أن المطلب الأول للمسرحيين اليوم هو تحسين الجانب المالي. وصرح قائلًا: "لا يمكن فصل المال عن الفن والإبداع، تجاوزنا مرحلة المسرح الفقير والعمل بإمكانات شحيحة، في ظل سياسات سابقة لم تنظر إلى الفن بوصفه أولوية".
ودعا طيار، في حديثه مع "عنب بلدي"، إلى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، معتبرًا أن بقاء المسرح تحت رعاية الدولة وحدها لم يعد كافيًا. وأكد أن الدعم الاقتصادي هو المدخل الأساسي لإعادة بناء مسرح سوري حقيقي، بعد سنوات طويلة من التراجع. وطالب طيار بالانفتاح على المحيط العربي، ولا سيما عبر التعاون مع الهيئة العربية للمسرح في الشارقة، ودعم الفرق الخاصة التي تقدم مسرحًا جادًا، بعيدًا عن الطابع التجاري البحت.
وشدد المخرج زين طيار على ضرورة إعادة النظر بأسعار تذاكر المسرح القومي، معتقدًا أن رفعها إلى مستوى وسطي معقول يعكس قيمة العرض، على أن تعود الإيرادات إلى صندوق مديرية المسارح لتفعيل الإنتاج من جديد. وتوقف طيار عند إشكالية "استهلاك العروض المسرحية"، داعيًا إلى إخراج العروض من حصرها في دمشق، وتقديمها في مختلف المحافظات، إضافة إلى ضمان مشاركتها في المهرجانات العربية والدولية. وكشف أنه حُرم سابقًا من المشاركة في ثلاثة مهرجانات دولية بسبب عدم توفر تذاكر السفر، موضحًا أن الشراكة مع القطاع الخاص كفيلة بتجاوز مثل هذه العقبات. كما أكد طيار على أن تردي البنية التحتية للمسارح السورية يتوجب معالجتها، واصفًا إياها بـ"المستهلكة والمترهلة"، ومؤكدًا الحاجة إلى استثمارات عاجلة لإعادة تأهيلها.
بدوره، أوضح الفنان حسام الشاه أن المرحلة التي تمر بها سوريا تستدعي إحداث تغييرات جذرية في بنية العمل المسرحي، واصفًا الواقع الحالي بمرحلة تجريبية تتطلب جمع أكبر عدد ممكن من الأفكار والمقترحات للوصول إلى مستوى فني أفضل. وكشف الشاه أنه حُرم مؤخرًا من المشاركة في عرضين مسرحيين، بسبب تحميل الجهة المستضيفة للممثل أو للجهة التي ينتمي إليها تكاليف تذكرة السفر.
وكان نوار بلبل قد صرح في حديث سابق مع "عنب بلدي" أنه عند تسلمه مديرية المسارح، سيكون أول قرار له هو رفع الميزانية المخصصة لدعم الثقافة والفن. واعتبر حينها أن دعم الدولة للمسرح أمر أساسي، ولكن من المهم أيضًا أن تكون هناك رؤية ثقافية جديدة تعزز الإنتاج الفني، وتدعم المبدعين في الداخل والخارج. ومع سقوط نظام الأسد، تراجعت الرقابة على النصوص، لكن بلبل يريد رفع سقف النصوص المسرحية، مؤكدًا: "إذا وصلني نص مسرحي ينتقد السلطة، أو يطرح قضايا حساسة مثل الفساد أو سوء الأداء في المؤسسات، لن أوقفه طالما أنه يحمل رسالة هادفة"، فـ"سوريا الآن لأهلها، ومن واجبنا أن نرفع الصوت عندما نجد شيئًا غير صحيح في المجتمع، سواء كان في الحكومة أو في أي مجال آخر".
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة