أحمد الشرع يحدد موقف الدولة السورية من قسد: لا شرعية لكيان مسلح ولا حقوق تُنتزع بالسلاح


هذا الخبر بعنوان "خطاب الشرع في مواجهة قسد: لا دولة مع مليشيا ولا حقوق تحت فوهة السلاح" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت الأجزاء المسربة من مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع قناة شمس عن موقف حاسم وواضح بشأن العلاقة بين الدولة السورية وتنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ملف طالما أحاطه الغموض والالتفاف. فبعيداً عن أي لغة رمادية، قدم الشرع موقفاً سياسياً صدامياً يرفض فيه رفضاً قاطعاً بقاء أي كيان مسلح خارج إطار الدولة ومنطقها، مهما حاول هذا الكيان الاحتماء بشعارات المكونات أو ادعاء المظلومية.
ينطلق الشرع في خطابه من حقيقة محورية مفادها أن تحرير سوريا لم يكن مجرد تغيير في موازين القوى، بل كان لحظة تاريخية فاصلة أنهت مرحلة طويلة من المظالم التي صنعها النظام البائد، والتي كرس عبرها التفرقة بين السوريين. وفي هذا السياق، يؤكد الشرع أن حق المواطنة المتساوية بات مكفولاً بالقانون لجميع المكونات، وفي مقدمتها المكون الكردي الذي دفع ثمناً باهظاً لسياسات الإقصاء السابقة.
لكن الشرع لا يسمح، في طرحه، بخلط الأوراق. فالأكراد، كما يشدد، هم مكون وطني أصيل ومنصهر في النسيج السوري، بينما تمثل قسد حالة مغايرة تماماً: تنظيم مسلح عطل الحياة المدنية والاقتصادية في حلب، وخرق اتفاق نيسان، وذهب أبعد من ذلك عندما هاجم القوات المحررة وحاول عرقلة معركة التحرير قبل أن يتمدد إلى مناطق استراتيجية داخل المدينة.
وتبلغ المواجهة ذروتها عندما يصف الشرع قسد بأنها تنظيم «متعدد الرؤوس»، يفتقر إلى قرار وطني مستقل، ومرتهن عسكرياً لتنظيم PKK. هذا الارتباط، بحسب خطابه، لا يشكل فقط تهديداً للسيادة السورية، بل يسيء مباشرة إلى الأكراد أنفسهم، عبر حصر مستقبلهم في مشروع عسكري عابر للحدود، يبدد فرص التنمية والاستقرار ويستثمر في الصراع بدلاً من الحل.
وفي طرحه لقضية الحقوق الكردية، يقلب الشرع المعادلة السائدة: فالتحرير، بنظره، هو أول رد حقيقي على المظالم التي تعرض لها أكراد سوريا، لأنه أسقط النظام الذي صادر حقوقهم لعقود. ومن هنا، تصبح هذه الحقوق مسألة دستورية غير قابلة للمساومة، لا امتيازاً تمنحه مليشيا، ولا ورقة ضغط تُنتزع بالسلاح. وتحمل روايته لما دار في أول لقاء جمعه بمظلوم عبدي بعد التحرير رسالة سياسية حاسمة، حين يؤكد أن الحقوق الكردية لا تحتاج إلى قطرة دم واحدة.
إنها عبارة تختصر جوهر الخطاب: الدولة مستعدة لضمان الحقوق كاملة، لكنها ترفض دفع ثمن ذلك عبر شرعنة السلاح أو القبول بكيانات موازية. في الخلاصة، لا يقدم الرئيس أحمد الشرع طرحاً توفيقياً مع تنظيم قسد، بل يعلن مواجهة سياسية صريحة معه. المعادلة التي يطرحها واضحة: سوريا تتسع لكل أبنائها، لكنها لا تُبنى بوجود مليشيا فوق القانون. وبين فتح أبواب الدولة أمام الأكراد، وإغلاقها أمام التنظيمات المرتبطة بأجندات خارجية، يرسم الشرع خطاً فاصلاً يعتبره شرطاً لا غنى عنه لاستعادة السيادة وبناء الاستقرار.
بقلم ريم الناصر - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة