الجيش الألماني يطلق مشروعًا تجريبيًا لتوظيف أئمة مسلمين لأول مرة: خطوة نحو تعزيز التنوع الديني


هذا الخبر بعنوان "أئمة في الجيش الألماني.. خطوة تاريخية نحو التنوع الديني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة بين عنب بلدي وDW، كشفت تقارير إعلامية متطابقة أن الجيش الألماني، المعروف باسم «بوندسفير»، يستعد لإطلاق مشروع تجريبي فريد من نوعه. سيبدأ هذا المشروع مطلع العام 2026، ويهدف إلى الاستعانة بمرشدين دينيين مسلمين لأول مرة في تاريخه، وذلك في خطوة تعكس التنوع الديني المتزايد داخل المؤسسة العسكرية.
تثير هذه المبادرة تساؤلات حول كيفية تجنيد هؤلاء الأئمة العسكريين المسلمين. سيتم ذلك بموجب اتفاقية تحدد مهامهم، على أن تقتصر خدماتهم في المرحلة الأولى على الأراضي الألمانية فقط. يُقدر عدد المجندين المسلمين في الجيش الألماني بنحو ثلاثة آلاف فرد. وللمقارنة، يضم الجيش حاليًا ما لا يقل عن مئة قس بروتستانتي وثمانين قسًا كاثوليكيًا. ومنذ عام 2021، يتولى تسعة حاخامات رعاية الجنود اليهود، الذين يُقدر عددهم بحوالي ثلاثمائة فرد.
من التحديات الأولية التي واجهت المشروع كانت تحديد الجهة المسؤولة عن تدريب الأئمة وتزويد الجيش الألماني بهم. هل سيتم إبرام اتفاقيات مع الجمعيات الإسلامية الألمانية، أم سيتعامل الجيش مباشرة مع أئمة معينين؟
في تقرير مفصل نشرته شبكة «إن.دي.إير» الإعلامية الألمانية بتاريخ الثاني من يناير/ كانون الثاني 2026، وصفت هذه الخطوة بأنها "خطوة أولى في طريق الألف ميل". وقد تضمن التقرير شهادة الجندية المسلمة ناريمان حموتي، البالغة من العمر 46 عامًا والمقيمة في مدينة هانوفر، والتي تتمتع بمسار مهني طويل داخل الجيش الألماني، شمل العديد من المهام خارج البلاد.
ناضلت حموتي لسنوات للدفاع عن حقوق الجنود المسلمين وتلبية احتياجاتهم الروحية. وفي تصريح للصحيفة، روت تجربتها قائلة: "عندما عملت في أفغانستان عام 2011، كان والدي مريضًا جدًا... تمنيت لو كان لدي جهة تدعمني نفسيًا وروحيًا. كان لدي رئيسي وزملائي، لكن الأمر يختلف عندما تبحث عن الدعم في الإيمان. توفي والدي في الأول من يناير/ كانون الثاني 2025، وكان الأمر مأساويًا حينها لافتقادي الدعم الروحي. لقد افتقدت الحداد الديني تمامًا."
سيتم توظيف الأئمة في الجيش بموجب عقود فردية، وليس عن طريق التعاقد مع الجمعيات الإسلامية. يعود هذا النهج إلى غياب هياكل إسلامية موحدة تشبه الأنظمة الكنسية القائمة للمسيحيين. يُعد هذا المشروع التجريبي، المبرمج لفترة مفتوحة وغير محددة زمنيًا، خطوة أولى في مسار طويل. ويعني ذلك عمليًا أن الخدمة الدينية العسكرية للمسلمين لن تكتسب طابعًا مؤسسيًا كاملًا، على عكس ما هو معمول به للمسيحيين واليهود. السبب الرئيسي لذلك هو عدم وجود جهة أو مؤسسة موحدة تمثل جميع المسلمين في ألمانيا، مما يحول دون إبرام اتفاق دولة مع هيئة واحدة.
في السياق ذاته، نقلت شبكة «إن.دي.إير» شهادات بعض المحامين، منهم بنديكت بليسكر من مكتب المحاماة الشهير «لينز ويهولن»، الذي يرى الأمر من منظور مختلف. صرح بليسكر: "أعتقد أنه يمكن تقديم خدمة دينية عسكرية ثابتة على أساس تعاقدي، ولا أرى أن عقد دولة ضروري لذلك. الأمر في رأيي مرتبط أكثر بالإرادة السياسية والتمويل. فمن الواضح أنه بدون تمويل مناسب، ستظل جميع المحاولات في المشاريع التجريبية محدودة."
تتواجد أعداد من الجنود المسلمين في معظم جيوش الدول الكبرى الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مثل فرنسا والمملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة. تتراوح نسبتهم غالبًا بين خمسة وعشرة بالمئة في دول أوروبا الغربية، وتكون أعلى نسبيًا في دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة بسبب التنوع السكاني. وعلى الرغم من أن معظم هذه الجيوش توفر خدمات دينية عسكرية تقليدية للمسيحيين، إلا أن الجنود المسلمين غالبًا ما يواجهون تحديات تتعلق بنقص الأئمة العسكريين المؤهلين، وقلة مرافق الصلاة، وصعوبة توفير الوجبات الحلال. ومع ذلك، بدأت بعض هذه الدول في تطوير برامج لتوفير رعاية دينية إسلامية، بما في ذلك توظيف مرشدين دينيين أو أئمة عسكريين، كما هو الحال في بريطانيا والولايات المتحدة.
على الرغم من هذه المبادرات، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتمثل في عدم وجود هياكل رسمية للإسلام تماثل تلك الخاصة بالكنائس المسيحية، مما يعيق دمج هذه الرعاية ضمن النظام العسكري الموحد. تنتقد ناريمان حموتي النهج الحذر للجيش الألماني، مشيرة إلى أمثلة إيجابية لدى شركاء حلف الناتو. فقد صرحت قائلة: "البريطانيون لديهم مسؤول عن متابعة شؤون الهندوس، وكذلك الهولنديون والبلجيكيون والفرنسيون. هناك في ألمانيا آلاف المسلمين في الجيش مستعدون للتضحية بحياتهم من أجل بلدهم، ولا ينبغي تجاهل هذا الأمر. وإذا احتجنا إلى المزيد من الأفراد، فالخطر يقترب الآن، فلا ينبغي التغاضي عنه."
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة