الفضة في سوريا: من زينة تقليدية إلى ملاذ استثماري في ظل تحديات الصناعة وارتفاع الأسعار العالمية


هذا الخبر بعنوان "الفضة في سوريا من مشغولات تقليدية للزينة إلى إقبال متزايد على الأونصات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد السوق السورية إقبالاً متصاعداً على اقتناء الفضة، مدفوعاً بالارتفاعات القياسية لأسعار الذهب ونجاح الفضة في تحقيق أرباح غير مسبوقة خلال العام الماضي. هذا التوجه دفع شريحة واسعة من المواطنين لاعتماد الفضة كأداة للادخار والتحوط، بهدف الحفاظ على قيمة مدخراتهم.
وفي هذا السياق، أوضح الحرفي يوسف العبد الله، العامل في صناعة الفضة بسوق دمشق القديمة، لوكالة سانا، أن تزايد الإقبال على الفضة مؤخراً قد نشّط حركة السوق. ومع ذلك، لا تزال عملية الصياغة تعتمد بشكل كبير على العمل اليدوي والأدوات التقليدية كالمطرقة والسندان والمناشير والمبارد وأفران الصهر البسيطة. وأشار العبد الله إلى أن تقادم هذه الأدوات والمعدات يشكل تحدياً رئيسياً للحرفيين، ويحدّ من قدرتهم على ابتكار تصاميم حديثة تلبي أذواق المستهلكين الجدد الذين يتجهون للفضة لأغراض الادخار والاستثمار.
من جانبه، بيّن الحرفي وائل النقشبندي أن الإقبال المتزايد على الفضة يعود لكونها بديلاً مناسباً للذهب. فبينما يفضل الكثيرون اقتناء المشغولات الفضية للزينة أو لتطعيم القطع الحرفية التراثية، يتجه بعض المشترين إلى شرائها بالوزن، كأونصات أو بأشكال أخرى، نظراً لسهولة تداولها بيعاً وشراءً.
أكد مصعب الأسود، المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا، أن غياب التقنيات الحديثة في صناعة الفضة السورية لعقود طويلة قد أثر سلباً على تنوع وجودة المنتجات المعروضة في السوق. وأوضح الأسود أن الفضة الخام، وهي المادة الأولية، متوفرة محلياً، بالإضافة إلى استيراد كميات كبيرة منها. كما أشار إلى أن مدينتي دمشق وحلب تُعدان المركزين الأبرز للحرفية في صياغة الفضة، معرباً عن أمله في تطوير هذه المهنة مستقبلاً عبر تحديث المعدات ورفع كفاءة العاملين، لتمكين المنتج الوطني من المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية ومواكبة الموديلات الحديثة من الدول الآسيوية.
في الوقت الذي تواجه فيه صناعة الفضة المحلية تحديات تقنية، تشهد أسعار الفضة عالمياً ارتفاعاً ملحوظاً. هذا الارتفاع مدفوع بإقبال المستثمرين عليها كأداة للتحوط من التضخم وتقلبات الأسواق، مما أعاد الفضة إلى واجهة الاهتمام في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث الاقتصادي الدكتور أسامة القاضي أن الارتفاع العالمي في أسعار الفضة يعزى بشكل أساسي إلى تزايد الطلب الصناعي، مقابل عجز واضح في الإنتاج العالمي، مما أحدث اختلالاً في ميزان العرض والطلب بالأسواق الدولية.
وأفاد الدكتور القاضي أن الاستهلاك العالمي للفضة يناهز 1.24 مليار أونصة سنوياً، بينما يقل الإنتاج العالمي عن هذا الرقم بنحو 230 مليون أونصة، مما يؤدي إلى عجز مستمر في سوق الفضة. وأشار إلى أن حوالي 50% من الاستهلاك العالمي للفضة يُوجه للقطاعات الصناعية.
ولفت القاضي الانتباه إلى أن الفضة تُستخدم في العديد من الصناعات الحيوية، مثل الألواح الشمسية، والإلكترونيات، والأجهزة الطبية، وصناعة السيارات الكهربائية، مما أسهم في زيادة الطلب عليها خلال السنوات الأخيرة. تزامن ذلك مع توجه بعض الصناديق الاستثمارية والسيادية نحو الفضة كبديل للمعدن الثمين إلى جانب الذهب، وهو ما انعكس على أسعارها العالمية خلال الأشهر الماضية.
وعن انعكاس هذه التطورات على السوق المحلية، أوضح القاضي أن ارتفاع أسعار الفضة عالمياً ينعكس بشكل طبيعي على أسعارها في سوريا، سواء في قطاع المجوهرات أو الاستخدامات الأخرى، نظراً للارتباط الوثيق بين أسعار الذهب والفضة بالأسواق العالمية.
وبلغت قيمة سوق الفضة العالمية 22.50 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع نمواً سنوياً مركباً بنسبة 4.50% خلال الفترة من 2025 إلى 2034، ليصل إلى 34.94 مليار دولار بحلول عام 2034، وذلك وفقاً لمنصة “ياهو فاينانس” واستناداً إلى تقرير صادر عن مؤسسة “ريسيرش آند ماركتس” المتخصصة في أبحاث السوق.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سياسة