دير الزور: حملة أمنية تصادر أجهزة "ستارلينك" وسط جدل حول "السيادة الرقمية" وتدهور الخدمات الحكومية


هذا الخبر بعنوان "حملة أمنية تصادر أجهزة “ستارلينك” في دير الزور" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دير الزور حملة تفتيش واسعة النطاق، شنتها "الهيئة الناظمة للاتصالات" بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، استهدفت مزودي خدمات الإنترنت في المدينة. أسفرت الحملة عن مصادرة عدد من أجهزة "ستارلينك" (Starlink) الفضائية، بحجة "مخالفة الأنظمة وحماية أمن الشبكات". تأتي هذه الإجراءات في ظل معاناة المحافظة من تردي جودة الخدمات المقدمة عبر الشبكة الحكومية، مما دفع الكثيرين إلى اللجوء للإنترنت الفضائي لتسيير أعمالهم، على الرغم من تكلفته العالية وعدم قانونيته من منظور السلطات المحلية.
تُعد "ستارلينك" خدمة إنترنت فضائية تقدمها شركة "سبيس إكس" (SpaceX) التابعة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك. تهدف هذه الشبكة إلى توفير اتصال إنترنت عالي السرعة في المناطق النائية أو تلك التي تفتقر إلى خدمات الإنترنت التقليدية. وتتطلب خدمات "ستارلينك" معدات مخصصة تُعرف بـ"ستارلينك كيت"، وتشمل طبق استقبال ذاتي التوجيه، وجهاز توزيع للإشارة اللاسلكية، ومجموعة من الكوابل.
برر حسان الوزعل، المسؤول في فرع اتصالات دير الزور، هذه الإجراءات بضرورة حماية قطاع الاتصالات الرسمي من المنافسة غير المشروعة. وأوضح الوزعل لـ"عنب بلدي" أن أجهزة "ستارلينك" غير مرخصة للاستخدام التجاري أو الشخصي في المناطق التي تصلها خدمات "الشركة السورية للاتصالات". ووفقًا لتصريحات الوزعل، فإن انتشار هذه الأجهزة أدى إلى عزوف الموزعين عن استهلاك الحزم المخصصة للمحافظة، حيث تمتلك دير الزور حصة تصل إلى 30 "غيغا بايت"، لا يُستثمر منها سوى 16 "جيجا" في أوقات الذروة، مما يحرم المديرية من المطالبة بتوسعة الشبكة مع دمشق بحجة وجود فائض غير مستخدم.
واستثنت الهيئة من حملتها "المناطق النائية" أو المدمرة التي لا تتوفر فيها مراكز اتصالات، مثل مدينة "موحسن" وبلدة "محكان"، وذلك ريثما تتم إعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة من الحرب، بحسب تعبيره.
لم تكن الحملة مجرد إجراء تنظيمي بالنسبة لأصحاب المحال، بل مثلت ضربة اقتصادية قاسية، تحد من خدماتهم وتقلل من أرزاقهم. أحد أصحاب مراكز الإنترنت بالمدينة، الذي صودر جهازه خلال الحملة، تحدث لـ"عنب بلدي" عن تجربته، مفضلًا عدم ذكر اسمه، قائلًا إنه اشترى المعدات بمبلغ تجاوز الـ 1000 دولار لضمان استمرارية العمل، مشيرًا إلى أن "بوابات الـ DSL والـ Wi-Fi المحلية تنقطع باستمرار وسرعتها لا تكفي لتحميل ملف بسيط". وأضاف صاحب المحل أن المصادرة لم تكن مجرد سحب جهاز، بل هي قطع لرزق عائلات تعتمد على هذه الخدمة.
ويرى صاحب المحل أن هذه المحال لا تنافس الدولة، مفسرًا "نحن نسد ثغرة عجزت الدولة عن تغطيتها". وقال إن المديرية تطالبهم بالصبر، لانتظار مشاريع قد لا ترى النور قبل سنوات، بينما العالم يتطور حول محور الإنترنت، موضحًا أن "الإعلاميين، والطلاب، وأصحاب المهن الحرة، جميعهم تضرروا اليوم".
على الرغم من الوعود بتحسن الخدمات، لا يبدو أن عام 2026 سيحمل تغييرًا جذريًا لمشهد الاتصالات في شرق سوريا. وبحسب تصريحات الوزعل لـ"عنب بلدي"، فإن العائق لا يقتصر على التجهيزات المحلية فحسب، بل يمتد إلى "البوابة الدولية" في طرطوس التي تحتاج إلى توسعة شاملة لتصل سعتها إلى 2 "تيرا بايت"، وهو مشروع يتطلب مبالغ ضخمة ورفعًا للعقوبات الاقتصادية. وبين القانون والحاجة، يجد المواطن في دير الزور نفسه عالقًا في فجوة رقمية، فمن جهة تُصادر البدائل المتطورة، ومن جهة أخرى لا تزال الشبكة الأرضية تعاني من قدم التجهيزات وضيق الحزم، مما يجعل "السيادة الرقمية" التي تنشدها الهيئة الناظمة تأتي على حساب جودة حياة السكان وتطور أعمالهم.
وكانت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد في سوريا قد أعلنت أن حيازة أجهزة "ستارلينك" أو توزيع الإنترنت الفضائي دون ترخيص يعرّض للمساءلة القانونية، معتبرة ذلك مخالفة للأنظمة والقوانين النافذة. وصرح حينها رئيس الهيئة، عاطف الديري، في 25 من كانون الثاني 2025، أن استخدام محطات الإنترنت الفضائي دون ترخيص يُعد انتهاكًا صريحًا للأنظمة المعمول بها، داعيًا الشركات والمستخدمين إلى الامتثال للوائح التنظيمية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي