الدراما السورية 2026: أعمال فنية جريئة تستكشف الثورة والتحولات المجتمعية ومعاناة السوريين


هذا الخبر بعنوان "الدراما السورية في موسم 2026.. حضور واسع لأعمال تتناول الثورة والتحولات المجتمعية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: يشهد موسم الدراما السورية لعام 2026 حضوراً لافتاً لأعمال فنية تتخذ من الثورة السورية بمراحلها المتعددة محوراً أساسياً لسردها الدرامي، أو خلفية لأحداثها. تسعى هذه الأعمال إلى تحليل التحولات الاجتماعية والسياسية العميقة التي مر بها السوريون على مدار السنوات الماضية، مقدمةً شهادات إنسانية مؤثرة عن معاناة المجتمع. من خلال قصص شخصيات واجهت القمع والنزوح والاستبداد، تسعى الدراما لإعادة قراءة مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا والاقتراب من وجدان الجمهور وذاكرته الجماعية. وفي هذا السياق، رصدت سانا مجموعة من الأعمال الدرامية البارزة التي تتناول الثورة السورية من منظورها الفني والإنساني، ومنها:
مطبخ المدينة: للمخرجة رشا شربتجي، يقدم هذا العمل الدرامي الاجتماعي صورة واقعية للحياة اليومية في دمشق. تدور أحداثه حول مطعم شعبي تديره عائلة سورية، ليتحول إلى فضاء لعرض قصص إنسانية تلامس هموم الناس وصراعاتهم المعيشية. المسلسل، الذي كتبه كل من علي وجيه وسيف رضا حامد، يمزج بين الواقعية والعمق الإنساني في معالجته لتفاصيل الحياة اليومية، ليعكس مشاعر وأحلام المواطنين وطموحاتهم البسيطة. يشارك في بطولته نخبة من نجوم الدراما السورية، منهم عباس النوري، فادي صبيح، مكسيم خليل، محمد حداقي، ولاء عزام، وميسون أبو أسعد، وغيرهم.
عيلة الملك: هو عمل اجتماعي معاصر للمخرج محمد عبد العزيز، تدور أحداثه في دمشق بين أحيائها العشوائية والطبقة الراقية، وذلك في الأشهر التي سبقت انهيار النظام البائد. يرصد المسلسل الصراع على المال، والطموح نحو السلطة، وتشابك المصالح الاجتماعية في فترة حساسة من تاريخ سوريا. كتب سيناريو العمل ورشة كتاب، ويشارك في بطولته كل من سمر سامي، جوان الخضر، لجين إسماعيل، سلمى المصري، نادين خوري، وتيسير إدريس، وغيرهم.
مولانا: يقدم هذا المسلسل رؤية درامية اجتماعية ذات طابع تشويقي، من إخراج سامر البرقاوي وكتابة السيناريو للكاتبة لبنى حداد. يسلط العمل الضوء على شخصيات تتمتع بنفوذ ديني واجتماعي، ويناقش قضايا السلطة والتأثير، بالإضافة إلى العلاقة بين الدين والمجتمع، ضمن سياق درامي مشوق. يشارك في بطولة المسلسل، الذي تنتجه شركة الصباح، نخبة من نجوم الدراما السورية، أبرزهم تيم حسن، نور علي، ومنى واصف.
لا مكان لا زمان: يُعد هذا المسلسل عملاً درامياً اجتماعياً معاصراً من إنتاج باور برودكشن، ويتألف من 30 حلقة موزعة على 10 ثلاثيات. تتناول أحداثه معاناة الشعب السوري وما تعرض له من ظلم وتحديات في ظل النظام البائد، مقدمةً لوحات إنسانية متعددة الزوايا. يشارك في بطولته كل من غسان مسعود، صباح الجزائري، مهيار خضور، سامر إسماعيل، أنس طيارة، دانا مارديني، عبد الحكيم قطيفان، وجفرا يونس، وغيرهم.
السوريون الأعداء: هو عمل درامي من تأليف نجيب نصير، رافي وهبي، ورامي كوسا، وإنتاج ميتافورا، وإخراج الليث حجو، ويتألف من 30 حلقة. يرصد العمل ثلاث حقبات زمنية مختلفة، مستعرضاً الواقع الأمني والسياسي والاجتماعي الذي عاشه السوريون، بدءاً من سبعينيات القرن الماضي وحتى العقد الأول من الألفية الثانية. يشارك في بطولته كل من بسام كوسا، يارا صبري، ريم علي، هيما إسماعيل، روزينا لاذقاني، وأندريه سكاف، وغيرهم.
على قيد الحياة: يُصوَّر هذا المسلسل في عدد من أحياء دمشق تحت إدارة المخرج رامي حنا، وهو من قصة وسيناريو وحوار الكاتبة جيهان الجندي. ينتمي العمل إلى الدراما الإنسانية الاجتماعية، ويسلط الضوء على شخصيات تواجه ظروفاً قاسية وتكافح من أجل البقاء وتحقيق الأمل وسط الأزمات. يتناول المسلسل بجرأة قضايا اجتماعية حساسة، منها جرائم الشرف، إلى جانب قضايا أخرى. يشارك في بطولته كوكبة من نجوم الدراما السورية، منهم قصي خولي، كاريس بشار، لورا أبو أسعد، نادين خوري، عبد الهادي الصباغ، مكسيم خليل، ومحمد حداقي، وغيرهم.
وفي هذا الصدد، صرح الناقد والكاتب محمد منصور لوكالة سانا، موضحاً أن سبب تركيز الدراما هذا العام على الثورة وأحداثها يعود إلى انتصار الثورة وهزيمة الروايات التي افترت عليها وصورتها كأعمال إرهابية وتخريبية، والتي روجت لها بعض المسلسلات سابقاً. وأضاف أن زيف وبهتان هذه الافتراءات على ثورة شعب خرج مطالباً بحريته وكرامته من نظام استبدادي قمعي مجرم قد انكشف، فضلاً عن أن المزاج الشعبي الحر ينتظر أعمالاً تعبر عن الوقائع التي عاشها والعذابات التي تعرض لها. وأكد منصور أن مصداقية أي نص درامي تعتمد بالدرجة الأولى على وقائع موثقة، مبنية على ما تم إنجازه وتوثيقه على مدى أربعة عشر عاماً من قبل إعلام الثورة وناشطيها. وشدد على أن ذلك يتطلب إيماناً حقيقياً من الكاتب وصناع العمل بأن ما جرى هو ثورة يجب توثيقها بدقة وحرص ومسؤولية. كما رأى منصور أن الدراما السورية تعيش اليوم صراعاً حقيقياً بين ماضٍ مرتبط بخطاب التشبيح للنظام البائد، وتطلع للانخراط في سوريا الجديدة، خاصة وأن الثورة وشهداءها أصبحوا ركناً أساسياً في تقييم أي عمل فني أو ثقافي.
يُذكر أن الأعمال التي اقتربت من أحداث الثورة بشكل مباشر كانت قليلة جداً في السابق، حيث تناول أغلبها القضايا المرتبطة بها بأسلوب غير مباشر، تحاشياً للرقابة وخوفاً من بطش أجهزة مخابرات النظام البائد. أما اليوم، ومع زوال الرقابة الأمنية، أصبح الكتاب والفنانون أمام فرصة تاريخية لتناول هذه القضايا بواقعية أكبر وحرية أوسع.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة