تصعيد حلب: محللون لـ "هاشتاغ" يحللون احتمالات انتقال المواجهة إلى شرق الفرات


هذا الخبر بعنوان "هل تنقلب المواجهة إلى شرق الفرات؟.. محللون يقرأون لـ "هاشتاغ" التصعيد في حلب" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير التقارير الصحفية الأخيرة إلى احتمالية انتقال المواجهات العسكرية من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب إلى دير حافر ومسكنة، وذلك في ظل تطورات ميدانية متسارعة ودفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى تلك المناطق، مما يفتح الباب أمام احتمال امتداد المواجهات إلى ما بعد محافظة حلب.
في هذا السياق، يرى المحلل السياسي حسام طالب في تصريحات خاصة لـ "هاشتاغ" أن الدولة السورية مصممة على بسط سيطرتها على دير حافر ومسكنة نظراً لأهميتهما الاستراتيجية، حيث تمثل دير حافر خط تماس مع منطقة الفرات وتحتوي على محطات المياه التي تغذي حلب. وأشار طالب إلى أن الاشتباكات المتقطعة في المنطقة مرشحة للتصعيد، مؤكداً أن الدولة السورية لا تعتبر دير حافر ومسكنة مجرد جبهة عسكرية، بل أراضٍ سورية يرتبط أمنها بالأمن القومي السوري، خاصة وأن حلب هي أكبر المدن السورية وعاصمتها الاقتصادية. وأضاف أن سعي الدولة السورية يمتد لفرض سيادتها على كامل الأراضي السورية.
وأوضح طالب أنه في حال استكمال سيطرة الدولة على حلب، فمن المرجح أن تتجه الجهود نحو مناطق شرق الفرات، حيث يمكن حينها العودة إلى اتفاق العاشر من آذار/مارس، أو قد تظهر تطورات أخرى. وبيّن أن سيطرة الدولة على منطقة ما عادة ما تؤدي إلى تحويل الثقل العسكري نحو مناطق أخرى خارج سيطرتها. وتوقع طالب أن تمتد جبهة دير حافر لاحقاً إلى الرقة وربما دير الزور، معتبراً أن هذا المسار متوقع ولكنه سيتضمن مراحل متدرجة. وأشار إلى أن العمليات العسكرية للدولة السورية تتبع نهجاً مرحلياً يتيح المجال للحلول السياسية وتنفيذ الاتفاقيات، مما يقلل من احتمالات اندلاع حرب مفتوحة تشمل الشمال الشرقي وغرب وشرق الفرات، وهو ما لا يراه مطروحاً حالياً.
وفي سياق متصل، نفى طالب ما وصفته تقارير إعلامية بـ "الانسحاب التكتيكي" لعناصر "قسد" من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مؤكداً أن ما حدث كان انسحاباً كاملاً وخروجاً نهائياً لعناصر "قسد"، وهو ما يعتبره هزيمة أمنية وعسكرية لقوات سوريا الديمقراطية. وأشار إلى وجود اتفاق دولي، برعاية أطراف منها أمريكا، لانسحاب "قسد" من الحيين، كما صرح زعيم قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، لكن طالب يرى أن هذا الاتفاق لا يغير من حقيقة الهزيمة. ودعا طالب "قسد" إلى استيعاب الواقع السياسي والعسكري، مشدداً على أن الدولة السورية تحظى بدعم دولي وإقليمي وداخلي لبسط سيطرتها على كامل أراضيها. واعتبر أن الالتزام بالاتفاقيات الموقعة يمكن أن يجنب المواجهة العسكرية، لكنه يرى أن هذا الخيار لا يحظى بالاهتمام الكافي لدى قيادات "قسد".
وأكد طالب وجود تفاهمات دولية بشأن بسط سوريا لسيادتها، مشيراً إلى أن أي عمل عسكري يتم ضمن هذه التفاهمات لتجنب صراع إقليمي أو تدخل خارجي. وأوضح أنه تم تحييد العامل الخارجي، مستشهداً بعدم تدخل تركيا عسكرياً في الشيخ مقصود وحلب، حيث قامت مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية بالعمل داخلياً. واعتبر أن هذه التفاهمات عامل أساسي في تحديد طبيعة التحركات الجارية بما يخدم المصلحة السورية.
من جهته، يرى المحلل السياسي الكردي فريد سعدون أن غرب الفرات لا يشكل نقطة ارتكاز استراتيجية لـ "قسد"، التي تدرك أن هذه المنطقة تعتبر "خاصرة رخوة". ومع ذلك، تتخذ منها "قسد" قاعدة متقدمة لصد أي هجوم محتمل، رغم علمها بأن المنطقة غير محصنة عسكرياً بما يكفي للصمود طويلاً. وأضاف سعدون أن غرب الفرات "يعتبر ميدان معركة في أرض الآخر، لأن الجغرافية التي تعتبرها "قسد" ساحة لها هي شرق الفرات".
وعن سد تشرين، يصفه سعدون بأنه "بوابة شرق الفرات"، مؤكداً أن اختراقه سيفتح الطريق أمام تقدم القوات نحو كوباني ومن ثم الرقة. وتوقع أن "قسد" ستستميت في الدفاع عن السد ولن تنسحب منه بأي ثمن.
وفيما يخص الشارع الكردي، يرى سعدون أنه منقسم إلى اتجاهين بخصوص أحداث حلب الأخيرة. الاتجاه الأول يعتبر معركة الشيخ مقصود ملحمة بطولية للمقاتل الكردي الذي اعتمد على أسلحة خفيفة وروح معنوية عالية في مواجهة ترسانة أسلحة ثقيلة ودعم وتغطية تركية للحكومة السورية. بينما يرى الاتجاه الآخر أن "قسد" أخطأت في تقديراتها، وكان عليها أن تدرك أن نتائج المعركة محسومة لصالح الحكومة، وبالتالي كان الأجدر بها الالتزام باتفاق الأول من نيسان والانسحاب من الحيين وترك حمايتهما للأمن العام التابع للحكومة السورية، حفاظاً على حياة المواطنين وتجنباً لمصير التهجير والدمار.
وبخصوص الثقل العسكري لـ "قسد"، أوضح سعدون أن أوراق القوة لا تُحسب بناءً على نقطة معينة، بل هي جملة عوامل. وأقر بأن خروج "قسد" من حلب يؤثر على ثقلها العسكري والسياسي، لكنه "لا يفقدها قوتها بالمجمل". وعليه، لا تزال "قسد" طرفاً قوياً ومهماً في المعادلة السورية السياسية والعسكرية والتفاوض على مستقبل سوريا، مشيراً إلى أن قوتها تتوقف على مهارتها في التفاوض، ومدى الدعم الدولي الذي تتلقاه، بالإضافة إلى حاضنتها الشعبية.
واختتم سعدون حديثه بالإشارة إلى أن القرار في جوهره سياسي، وهو نتاج تفاهم دولي وإقليمي حول مناطق السيطرة. وأوضح أنه "من الواضح أن حلب كان لا بد لها أن تصبح مدينة موحدة تحت سيطرة الدولة"، لكنه أضاف أن "قرار العسكر هو الذي تصدر المشهد، فقرار الهجوم وقرار الدفاع اتخذته قيادات عسكرية، وتم حسم المعركة عسكرياً".
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سياسة