تحقيق يكشف شبكة تجنيد روسية تستدرج شباناً سوريين وعرباً إلى جبهات القتال بوعود زائفة


هذا الخبر بعنوان "تحقيق يكشف خديعة روسية للزج بشبان سوريين وعرب في جبهات الحرب" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد مؤثر، يظهر فيديو قصير التُقط بهاتف محمول ألسنة اللهب وهي تلتهم حواف جواز سفر شاب سوري، بينما يُسمع صوت امرأة روسية تعلن: “إنه يحترق جيداً”. هذه المرأة، التي يعرفها صاحب الجواز، كانت قد ساعدته قبل تسعة أشهر على السفر إلى روسيا، واعدة إياه بعمل مربح وجنسية روسية. اليوم، وهو عالق في خنادق الحرب الأوكرانية، لم يعد صوتها سوى تذكير بالوعود الكاذبة والمصير المأساوي الذي آل إليه. يسلط تحقيق أجرته bbc الضوء على رحلة الشاب السوري عمر، عامل البناء البالغ من العمر ستة وعشرين عاماً.
بدأت قصة عمر عندما تقطعت به السبل في مطار موسكو، برفقة مجموعة من الشباب السوريين، بعد أن وعدهم سمسار بتوظيفهم كحراس في منشآت نفطية. ومع نفاد أموالهم وقلة الخيارات المتاحة، لجأ أحدهم إلى تطبيق “تيليغرام”، حيث عثر على قناة تديرها امرأة روسية تُدعى بولينا ألكسندروفنا أزارنيخ. لم تتردد أزارنيخ في استقبالهم، ونقلتهم بالقطار إلى مركز تجنيد. هناك، عُرضت عليهم عقود مكتوبة باللغة الروسية لم يفهموا تفاصيلها، ووُعدوا براتب شهري خيالي وجواز سفر روسي، مقابل التوقيع للخدمة في الجيش الروسي لمدة عام. ولإقناعهم بشكل أكبر، أوضحت أزارنيخ أنه بإمكانهم تجنب الخطوط الأمامية إذا دفعوا لها مبلغاً إضافياً من المال، وفقاً للمصدر.
لكن الواقع كان مغايراً تماماً؛ فبعد عشرة أيام فقط من تدريب عسكري سطحي، وجد عمر نفسه في قلب المعارك على الحدود الأوكرانية. يصف عمر المشاهد التي رآها بأنها كانت قاسية، قائلاً في رسالة صوتية: “جثث في كل مكان… لقد دُست على جثث”. وعندما حاول الاعتراض أو طلب الانسحاب، كان الرد الوحيد هو التهديد بالقتل أو السجن.
وتركزت عمليات التجنيد هذه في مناطق سيطرة النظام البائد سابقاً، وفي محافظة السويداء، حيث يقوم وسطاء بإرسال الشبان لتغطية النقص في العنصر البشري داخل الجيش الروسي.
لم تكن حالة عمر فريدة من نوعها. فمن خلال قناتها على “تيليغرام”، التي يتابعها آلاف المشتركين، بنت أزارنيخ، وهي مدرّسة سابقة، شبكة تجنيد ممنهجة. تطلب في منشوراتها من الراغبين، وخاصة من الدول العربية مثل سوريا ومصر واليمن، إرسال صور جوازات سفرهم، ثم ترسل لهم دعوات رسمية لدخول روسيا. تتحدث هذه المنشورات عن فرصة الانضمام إلى “كتيبة دولية نخبوية”، وتستهدف بشكل واضح المقيمين في روسيا بشكل غير قانوني أو من انتهت تأشيراتهم، وتغريهم بحلم الحصول على الإقامة والمال.
وراء كل دعوة، توجد قصة إنسانية. ففي إحدى العائلات المصرية، كان الشاب محمد يدرس في إحدى الجامعات الروسية ويعاني من صعوبات مادية. بدأت أزارنيخ بالتواصل معه عبر الإنترنت وعرضت عليه المساعدة، بما في ذلك الانضمام للجيش الروسي لتمويل دراسته، ووعدته بالسكن والجنسية، لينتهي به الأمر في جبهة القتال حيث لقي حتفه.
مع مرور الوقت، بدأ خطاب أزارنيخ يتغير. فبعد أن كانت تصور الخدمة العسكرية وكأنها فرصة عمل، أصبحت منشوراتها تشير صراحة إلى أن المجندين سيواجهون “أعمالاً قتالية”، وبدأت تذكر أسماء أجانب قتلوا في المعارك. وبحسب التحقيق، فقد وصل الأمر إلى حد استخدام التهديدات. ففي إحدى الحالات المسجلة، أرسلت أزارنيخ رسالة صوتية مخيفة إلى أم أحد المجندين بعدما انتقدت الجيش الروسي، هددت فيها حياة ابنها وحتى حياة العائلة بأكملها.
هذه الحالات الفردية ليست سوى جزء من صورة أكبر؛ فروسيا، التي تكبدت خسائر بشرية كبيرة في حربها على أوكرانيا، توسع بشكل متزايد في تجنيد الأجانب من دول فقيرة أو تعاني من نزاعات، مستخدمة الإغراءات المالية ووعود الجنسية لتعويض نقص الجنود. وفي الوقت نفسه، يعيش شباب في دول مثل سوريا ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة، مع شح في فرص العمل وانعدام للآفاق، مما يجعل تلك الوعود البعيدة، رغم خطورتها، تبدو بالنسبة للبعض كالشريان الوحيد للهروب والبحث عن مستقبل أفضل.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة