الشيخ غزال غزال يفضح انتهاكات واسعة ضد العلويين في سوريا ويجدد الدعوة للفيدرالية السياسية


هذا الخبر بعنوان "غزال يكشف حجم الانتهاكات بحق العلويين في سوريا.. ويجدد المطالبة بالفيدرالية السياسية" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف الشيخ غزال غزال، رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر"، اليوم، خلال لقاء صحفي مطوّل، عن حجم الانتهاكات والتجاوزات المستمرة بحق أبناء الطائفة العلوية في سوريا، مؤكداً استمرارها في ظل السلطات الحالية بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد. وطالب الشيخ غزال "بحماية العلويين ودفع الظلم عنهم من خلال الفيدرالية السياسية ضمن نظام علماني ديمقراطي، يضمن مكانة متساوية للأقليات في الدولة والمجتمع".
وفي المقابلة التي أعدها الدكتور كمال سيدو، مستشار شؤون الشرق الأوسط في "جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة" الألمانية، أشار الشيخ غزال إلى أن "هذا النظام قام بمجازر إبادة بحق الطائفة العلوية أطفالاً ورجالاً ونساءً"، مضيفاً أنه "قام بخطف النساء واغتصابهن". كما لفت إلى "اعتقال آلاف المدنيين والعسكريين المغيبين في السجون والمجهولين المصير".
وفي سياق توضيحه للانتهاكات التي تتعرض لها الطائفة العلوية في ظل "النظام الإسلامي الجديد"، ذكر الشيخ غزال "تدنيس مقدسات الطائفة الدينية وإهانة رموزها وحرق أراضيهم". واتهم السلطات الحالية بتطبيق "سياسة العزل السياسي الشامل للطائفة العلوية من الحياة السياسية والقطاع العام"، مشيراً إلى "تسريح الكثير من الموظفين".
وحول دقة عدد الضحايا العلويين في سوريا، الذي أعلنت الجمعية الألمانية أنه وصل إلى ما بين 30.000 و60.000 علوي "قُتلوا أو جُرحوا أو اختفوا" منذ آذار/مارس 2025، أوضح الشيخ غزال أن "الأرقام رغم أنها تقريبية لكنها غير دقيقة لأنها في تزايد ولا يمكن حصر أعداد الشهداء أو القتلى أو المخطوفين لعدة أسباب". وكشف أن "منذ تسلم سلطة الأمر الواقع للحكم حتى هذه اللحظة ما تزال هذه الانتهاكات مستمرة، وفي بداية تسلمها منعت تسجيل أو إصدار الشهادات الرسمية للوفيات أو الولادات قبل المجازر (في إشارة إلى مجازر الساحل السوري في آذار/مارس العام الماضي)". وأضاف غزال: "أما أثناء المجازر فتم حرق ورمي الآلاف من جثث الشهداء في البحر أو رميها من أعالي الجبال". وأشار إلى أن "لدينا العديد من المؤسسات التي تقوم بعملية التوثيق وسنعمل على نشر الأرقام الدقيقة في القريب العاجل".
وأكد الشيخ غزال أن "الانتهاكات مستمرة لم تتوقف حتى هذه اللحظة، من قتل وسبي وخطف ونهب وسلب وحرق وغيرها في ظل تعتيم إعلامي مقصود وممنهج". وحذر من أن "الوضع في الساحل وحمص وريف حماه غير مستقر نهائياً"، وأن "استمرار الوضع على هذا المنوال ينذر بنشوء صراع أهلي قد يمتد على كافة الجغرافيا السورية". ودعا المجتمع الدولي إلى "الإسراع والتدخل لإيجاد حل سياسي سلمي لسوريا يضمن مواطنة ومشاركة العلويين".
وفيما يتعلق بالاحتجاجات السلمية التي نفذها أبناء الطائفة مؤخراً، كشف غزال أن "العلويين أدركوا أن لهم الحق في تقرير مصيرهم تعبيراً منهم عن حجم الألم والقهر والمعاناة وبعد أن سُلبوا كل مقومات الحياة، فهم لم يعد يطيقوا الصمت لذلك خرجوا بهذه المظاهرات الاحتجاجية تعبيراً عن فقدانهم الأمل من أي تغيير في أداء سلطة الأمر الواقع تجاههم". وأوضح أن "الحياة تساوت مع الموت لدى كل أبناء الطائفة العلوية فاستجابوا إلى هذه الدعوات السلمية إصراراً منهم، فهي لامست معاناتهم، وأرادوا أن تصل مطالبهم في ظل كل ما يمارس عليهم".
وشدد على أن "المظاهرات التي قام بها العلويون كانت سلمية بالمعنى المطلق لم تتخللها أي حوادث عنيفة من المتظاهرين"، مبيناً أن "الشارع العلوي واعٍ ويدرك مخاطر المرحلة الحالية في سوريا، كما أن النخبة العلوية بحكم ارتفاع نسبة المتعلمين بينها هي الأقدر على فهم المحددات السياسية الحالية وإدراكهم محاولات السلطة الحالية جر سوريا إلى حرب أهلية". وأضاف أن "هذه المظاهرات عبرت عن طبيعة المجتمع العلوي حيث خرجت النساء والأطفال جنباً إلى جنب مع الرجال محافظين على أعلى درجة من الانضباط والحرص، فعبروا عن مطالبهم بسلميتهم ووعيهم، ولا ننسى أن المجتمع العلوي يتمتع بالقدرة على الانضباط والعمل المنظم".
ورداً على سؤال حول "خوض مقاومة عنيفة"، أكد الشيخ غزال أن "المجلس وإلى اليوم يأمل ويسعى للحل السياسي السلمي وأخذ الحقوق بالطرق السلمية ونرجحها لتحكيم العقل ومنع سفك الدماء"، محذراً من أن "سلطة الأمر الواقع لا تدعم هذا المسار حيث ما زالت الاستفزازات والانتهاكات من قبل هذه السلطة على العلويين". وشدد على "الدور الدولي في الضغط على هذه السلطة خوفاً من الانزلاق نحو مسار عنفي ليس في مصلحة أحد".
ونفى الشيخ غزال إمكانية أن يلعب رجال نظام الأسد أي دور في إنهاء اضطهاد العلويين، لافتاً إلى أن "فلول النظام هربوا مع النظام"، متسائلاً: "كيف للداء أن يكون دواء؟".
وبشأن "خطة مشتركة لسوريا جديدة" بالتعاون مع الدروز والأكراد، أكد غزال: "نحن على تواصل مباشر مع القيادة الدرزية المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري ومع القيادات الكردية". وشدد على أن "لدينا تفاهمات عميقة على شكل الدولة السورية المستقبلية التي تقوم على اللامركزية السياسية والديمقراطية"، مؤكداً أن "هدفنا مشترك لبناء دولة ترفض كل أشكال الإقصاء والتهميش".
وأكد الشيخ غزال أنه "لا يمكن لسوريا بعد الحرب الطاحنة التي عانت منها وما نجم من تهتك في النسيج الاجتماعي السوري، أن تبقى موحدة ما لم تعتمد على نظام فيدرالي لامركزي سياسي من خلال عملية سياسية يشارك فيها كل السوريين للتوافق على الدستور الذي يقر بشكل الحكم هذا، كما لابد من إقرار النظام العلماني الديمقراطي". وشدد على أن "المجلس في كل بياناته طالب بدولة مدنية تعددية علمانية يحكمها القانون والمواطنة".
وعن الدول التي يرجى منها تقديم الدعم للعلويين في سوريا، أوضح الشيخ غزال أن "العلويين أحد الركائز الأساسية للاستقرار، لذلك تبرز أهمية العمل على تحقيق توازنات سياسية متعددة، سواء على المستوى الداخلي السوري أو على المستويين الإقليمي والدولي". وأضاف أن "هذه التوازنات تشكّل أساساً لبناء معادلة قائمة على السلام، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي مع جميع الدول المعنية بالشأن السوري، وبشكل خاص في المناطق التي يتواجد فيها العلويون". وأكد: "ليس لإيران أي تأثير في سياقات الواقع العلوي لأن العلويين لا يريدون أن يكونوا جزءاً من أي صراع إقليمي".
وفيما يخص دور المرأة وحقوقها في سوريا المستقبلية، قال غزال: "لا بد من وضع نظام يضمن مشاركة حقيقية وفعّالة للمرأة سواء من خلال التمثيل العادل في كل مؤسسات الدولة أو من خلال نظام الرئاسة المشتركة". ولفت إلى أن "المجلس الإسلامي العلوي تقوم فيه المرأة بدور قيادي حيث أن الناطق الرسمي باسم المجلس هو سيدة".
أما بخصوص الظروف الصعبة المحيطة به، أكد الشيخ غزال تعرضه للتهديد بالقتل والاعتقال، مبيناً أن "مما دفعني للتخفي، كذلك تلقى كل أفراد عائلتي تهديدات مباشرة بحيث اضطر أولادي الأطباء الثلاثة لترك وظائفهم والتخفي أيضاً". وكشف الشيخ غزال عن مكان إقامته، مؤكداً أن "العمل الجاد والفعّال لابد أن يكون من داخل البلاد ومع الناس في الداخل"، ومشدداً: "كنت ومازلت في سوريا".
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة