أزمة الغاز تتفاقم في الرقة: الأهالي يواجهون مخاطر "البوتكاز" السائل وسط ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع أسعار الغاز في الرقة يدفع الأهالي للجوء إلى بدائل خطرة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الرقة ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار أسطوانات الغاز المنزلي، حيث وصل سعر الأسطوانة الواحدة إلى حوالي 165 ألف ليرة سورية. هذا السعر يتجاوز بكثير السعر الرسمي الذي حددته إدارة المحروقات بـ100 ألف ليرة سورية، مما يضيف أعباءً معيشية جديدة على كاهل الأهالي الذين يعانون أصلاً من ضغوط اقتصادية متزايدة وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية والمحروقات.
وفي شهادة لـ"سوريا 24"، أوضحت أم محمد، وهي ربة منزل تقطن في حي الدرعية، أنها باتت مجبرة على استخدام ما يُعرف بـ"البوتكاز" السائل، نظراً لاستحالة شراء أسطوانة الغاز بالسعر الحالي. وعبّرت عن الوضع قائلة: "نضطر للجوء إلى بدائل غير آمنة لتلبية احتياجاتنا اليومية، رغم إدراكنا للمخاطر الجسيمة التي قد تهددنا وتهدد أطفالنا". وأضافت أن حادثة انفجار أحد هذه الأجهزة في منزل أحد الجيران، والتي أسفرت عن إصابة أطفاله بحروق خطيرة، تؤكد مدى خطورة هذه البدائل.
ويؤكد الأهالي أن هذا الارتفاع في أسعار الغاز المنزلي يمثل عبئاً إضافياً على ميزانياتهم المحدودة، خصوصاً وأن الغاز يُعدّ المصدر الأساسي للطهي والتدفئة لمعظم العائلات. وفي حديثه لـ"سوريا 24"، قال أبو محمود من حي الطيار: "راتب شهر كامل بالكاد يكفي لتغطية نفقات المعيشة الأساسية، فكيف يمكن لعائلة أن تتحمل شراء أسطوانة غاز بهذا السعر المرتفع؟ إننا نعيش في ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، وارتفاع أسعار المحروقات يزيد من تعقيد حياتنا اليومية".
يُصنّف "البوتكاز" السائل كبديل بالغ الخطورة للغاز المنزلي، حيث يتم إنتاجه محلياً بأساليب بدائية تفتقر لأدنى معايير السلامة، وغالباً ما يحتوي على مواد شديدة الاشتعال وسامة. هذا يزيد بشكل كبير من احتمالات وقوع حرائق وانفجارات داخل المنازل. وقد أفاد عاملون في مجال إنتاج هذا الوقود لـ"سوريا 24" بأن جودة المادة غير مضمونة على الإطلاق، وأن استخدامها في البيوت يشكل تهديداً مباشراً ووشيكاً على السلامة العامة.
ويعزو الأهالي أسباب هذا الارتفاع المتواصل في الأسعار إلى عوامل متداخلة، أبرزها ازدياد الطلب على الغاز لأغراض التدفئة في ظل ارتفاع أسعار المازوت وصعوبة توفره، بالإضافة إلى ممارسات احتكار من قبل بعض التجار وغياب الرقابة الفعالة على الأسواق. وفي هذا السياق، صرّح خالد العبد الله، من حي الثكنة، لـ"سوريا 24" قائلاً: "نسمع باستمرار عن السعر الرسمي للأسطوانة، لكنه لا يُطبق على أرض الواقع. التجار هم من يتحكمون بالسوق، والجهات المعنية لا تبدو قادرة على فرض رقابة حقيقية. لو توفرت مراكز بيع معتمدة تلتزم بالسعر المحدد، لما اضطررنا للوصول إلى هذا الوضع المحفوف بالمخاطر".
ويناشد الأهالي الجهات المعنية بضرورة توفير الغاز بأسعار معقولة وآمنة من خلال مراكز بيع رسمية، وتفعيل آليات الرقابة على الأسواق للحد من الاستغلال التجاري وحماية السكان من الاضطرار إلى استخدام بدائل تهدد حياتهم. كما يشددون على أهمية اتخاذ تدابير عاجلة لضمان وصول الغاز إلى كافة الأسر بالسعر الرسمي، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد الحاجة إلى التدفئة. وفي ظل تصاعد الأسعار والمخاطر، يجد الأهالي أنفسهم في مأزق حقيقي، بانتظار حلول عملية وسريعة تخفف من معاناتهم اليومية وتحمي أرواحهم من حوادث استخدام البدائل الخطرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي