نسمة إدريس من طرطوس: قصة إلهام وتحدٍ قادتها من فقدان البصر إلى رئاسة جمعية البراءة للمكفوفين


هذا الخبر بعنوان "فقدان البصر بداية رحلة التحدي والنجاح لسيدة من طرطوس" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُثبت الإرادة البشرية أن فقدان البصر لا يعني بالضرورة فقدان البصيرة، وأن الإعاقة ليست نهاية المطاف، بل قد تكون نقطة انطلاق لرحلة مختلفة نحو النجاح. هذا ما جسدته الشابة نسمة إدريس، ابنة نهر الخوابي في محافظة طرطوس، التي نسجت من حياتها قصة كفاح ملهمة. لم تستسلم نسمة لمرض أرهق بصرها منذ الطفولة، بل حولت ضعفها إلى قوة، وعثراتها إلى جسور نحو حياة مليئة بالتحدي والعمل والعطاء، وصولاً إلى توليها مؤخراً رئاسة جمعية البراءة للمكفوفين بطرطوس.
في حديثها لـ"الحرية"، روت نسمة إدريس تفاصيل رحلتها بين الإصابة والتحدي والطموح والعمل الجمعوي. أوضحت أن مسيرتها الدراسية منذ الصغر لم تكن سهلة، فقد عانت من اعتلال الشبكية الصباغي، مما جعلها غير قادرة على قراءة ما يُكتب على السبورة. زادت معاناتها بسبب طول قامتها الذي أجبرها على الجلوس في المقاعد الخلفية رغم حاجتها الماسة للجلوس في المقدمة. بحلول الصف التاسع، لم تعد ترى شيئاً من الكتابة على السبورة، مما دفعها لاختيار الفرع الأدبي.
رغم كل الصعوبات، تمكنت نسمة من الحصول على شهادة البكالوريا، ثم توظفت. وبعد سنتين، أعادت البكالوريا مرة أخرى لتحقيق رغبتها في متابعة الدراسة الجامعية، فنجحت للمرة الثانية وسجلت في قسم الأدب الإنكليزي، وتخرجت منه عام 2015.
تستذكر نسمة أيضاً المرحلة القاسية التي مرت بها البلاد أثناء الحرب، حيث اضطرت للتوقف عن الدراسة في سنتها الجامعية الثالثة بسبب الظروف الصعبة. تزامنت هذه الفترة مع معاناتها من إصابة والدها بالسرطان، وفقدان صهرها، ومعاناة شقيقتيها من أمراض في العيون. كما لا تنسى مرارة الحرب التي أجبرت ثلاث عائلات على السكن في منزل واحد، وغيرها الكثير من الأحزان والآلام. ومع ذلك، لم تفقد إيمانها بأن الله يعوض الصابرين، وواصلت البحث عن طريق جديد يمنحها معنى ورسالة في الحياة.
عن جمعية البراءة لرعاية المكفوفين، أوضحت نسمة أنها عندما عادت إلى طرطوس عام 2013، كانت الجمعية قائمة منذ عام 2009 ولكنها لم تكن فاعلة. تولت نسمة رئاستها عام 2022، لكنها اصطدمت بواقع غير مرضٍ دفعها إلى الاستقالة. بعد فترة، التقت محافظ طرطوس ورئيس البلدية ومديرة الشؤون الاجتماعية، وحصلت منهم على الدعم اللازم. تم منح الجمعية مقراً رسمياً ودعماً مالياً لتجهيزه، لتبدأ بعد ذلك أولى دورات الجمعية في حياكة الصوف ودورات برايل، ومن المقرر قريباً إطلاق دورة في تركيب العطور. كما قامت الجمعية بتوزيع معونات ثلاث مرات بدعم من المحافظة والكنيسة الإنجيلية، وقدمت عصي للمكفوفين. أشارت نسمة إلى أن عدد المنتسبين للجمعية حتى الآن بلغ 130 شخصاً، منهم فاقدو البصر أو من يعانون مشكلات في إحدى العينين.
على الرغم من معاناتها من ضعف النظر وتراجع السمع، لم تفقد نسمة حماسها وشغفها وحبها للحياة وللتعلم واكتساب مهارات جديدة. شاركت في دورات محادثة مع مؤسسة الآغا خان، ودورة إنكليزية EMT مع المجالس الإسماعيلية في كندا وسوريا، إضافة إلى دروس عبر الإنترنت. كما تمارس هواياتها بقراءة القصص ومتابعة المحتوى باللغة الإنكليزية، مؤكدة على ضرورة أن تواكب التكنولوجيا ذوي الإعاقة، وأن وجود المتطوعين لمساعدتهم أمر حيوي للغاية.
اختتمت نسمة حديثها بالتأكيد على أن العدالة تقتضي مساواة ذوي الإعاقة مع أقرانهم الطبيعيين، وتأمين الدعم اللازم لهم، لتحقيق ما وصفته بـ "السلام الداخلي"، الذي تعتبره أهم ما يحتاجه أصحاب الإعاقة بكافة أشكالها.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي