صراع الرؤى: التنافس التركي الإسرائيلي المحتدم في سوريا ما بعد الأسد


هذا الخبر بعنوان ""رؤيتين متناقضتين جذرياً".. التنافس التركي الإسرائيلي في سوريا الجديدة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صادر عن مركز "ستيمسون" للأبحاث عن تباين جذري في رؤيتي تركيا وإسرائيل لمستقبل سوريا في مرحلة ما بعد نظام الأسد. ففي الوقت الذي ترى فيه أنقرة في سقوط النظام فرصة لتعزيز الاستقرار من خلال بناء دولة سورية قوية ومركزية، تنظر إسرائيل إلى الحكومة الجديدة كتهديد استراتيجي، وتسعى جاهدة لضمان بقاء سوريا ضعيفة ومشتتة.
يُشكل هذا التباين جوهر الصراع التركي الإسرائيلي في سوريا، حيث تُضعف الضغوط العسكرية الإسرائيلية المستمرة قدرة دمشق على الحكم، مما يُنظر إليه من وجهة نظر أنقرة كعقبة رئيسية. وتُشير تركيا إلى أن ثلاثة أطراف تُقوّض الحكومة السورية الجديدة بفعالية: "داعش"، وإيران، وإسرائيل. ومن بين هذه الأطراف، تُعتبر إسرائيل، وفقاً لتركيا، أخطر تهديد للاستقرار السوري، وقد أصبحت الفاعل العسكري الخارجي الرئيسي المُزعزع للاستقرار في البلاد.
في الأشهر السبعة التي تلت سقوط الأسد، شنت إسرائيل حوالي 988 غارة جوية ومدفعية، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف عدد الغارات التي نفذتها خلال السنوات السبع السابقة (334 غارة)، حين كان هدفها الرئيسي في سوريا هو إيران. وفي الوقت نفسه، وسّعت إسرائيل احتلالها في جنوب سوريا، وقدمت دعماً مباشراً للميليشيات الدرزية التي تدعو علناً إلى الحكم الذاتي أو الاستقلال.
من منظور أنقرة، يُضعف الضغط العسكري الإسرائيلي المستمر قدرة دمشق على الحكم، ويعزز التشرذم، ويُهدد بإعادة فتح المجال أمام الجماعات المتطرفة، بما فيها "داعش"، لإعادة تنظيم صفوفها. وبعيداً عن العمليات العسكرية، تُروّج وسائل الإعلام الموالية لإسرائيل باستمرار لروايات معادية لحكومة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، ما يتعارض بشكل مباشر مع الجهود المبذولة لإعادة دمج دمشق في الأطر الدبلوماسية الإقليمية والدولية. وقد أشار مركز الأبحاث إلى محاولة إسرائيل منع الاعتراف الدولي بحكومة الشرع ومنع تخفيف العقوبات، وهي محاولة باءت بالفشل نتيجة "جهود دبلوماسية كبيرة من تركيا والسعودية لإقناع إدارة ترامب".
في البداية، خططت تركيا لإنشاء ثلاث قواعد عسكرية في وسط سوريا، لكن بعد أن قصفت إسرائيل المواقع المحددة، أوقفت أنقرة خطط الانتشار. وبوساطة أذربيجانية، اتفقت تركيا وإسرائيل على آلية لتجنب الاشتباكات العسكرية، وقد نجحت هذه الآلية في منع أي سوء تقدير. ووفقاً لمركز "ستيمسون"، تُعتبر هذه الآلية بالنسبة لأنقرة فنية بحتة، وهي إجراء احترازي محدود ضد الحوادث والاشتباكات غير المقصودة، ولا تشير إلى تطبيع العلاقات أو تقارب أوسع في السياسة تجاه سوريا. ويؤكد المسؤولون الأتراك أن التطبيع مع إسرائيل لا يزال مشروطاً بتنفيذ وقف دائم لإطلاق النار في غزة.
من المخاوف الرئيسية الأخرى لأنقرة أن السياسات الإسرائيلية تدعم النزعات الانفصالية داخل سوريا. إذ يُنظر إلى إسرائيل بشكل متزايد على أنها راعٍ محتمل للانفصاليين الدروز، و"فلول نظام الأسد"، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي يهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، وهي الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK) المصنف "إرهابياً"، وفقاً للتقرير. ولا تزال "وحدات حماية الشعب" الكردية تشكل مصدر القلق الأمني الأكبر لأنقرة في سوريا.
توقعت تركيا من قوات سوريا الديمقراطية تنفيذ اتفاقية 10 آذار/مارس 2025 لدمج قواتها مع الجيش السوري الجديد، إلا أن العملية توقفت. ويعتقد مسؤولون أتراك أن الضربات الإسرائيلية على القصر الرئاسي ووزارة الدفاع في دمشق العام الماضي قد حسمت بشكل قاطع تردد قوات سوريا الديمقراطية في المضي قدماً. وفي هذا السياق، فإن مسار أنقرة مع "حزب العمال الكردستاني"، الذي دعا زعيمه المسجون منذ فترة طويلة إلى نزع سلاح الجماعة، مرتبط بمصير اتفاقية 10 مارس/آذار في سوريا.
تشكل السياسات الإسرائيلية في سوريا مخاطر أخرى، وإن كانت غير مباشرة، على الأمن القومي التركي واستقراره الداخلي. وتتمثل المخاوف الأكثر إلحاحاً في عودة اللاجئين، فبدون استقرار مستدام في سوريا، ستتوقف عملية العودة الطوعية لأكثر من مليوني سوري ما زالوا في تركيا. وثمة تهديد أعمق يتمثل في "حزب العمال الكردستاني"، فعدم التوصل إلى حل لقضية قوات سوريا الديمقراطية في سوريا قد يُعرّض للخطر المفاوضات مع زعيم الحزب المسجون، عبد الله أوجلان، الذي دعا إلى نزع سلاح الحزب وحلّ نفسه. وفي حال نجاح هذه العملية، فقد تُعيد تشكيل السياسة الداخلية التركية جذرياً، وتُعيد تموضع الدولة كحامية للحقوق الكردية، مما يُرسّخ إرث الرئيس رجب طيب أردوغان على المدى البعيد.
مع ذلك، طالما بقي اندماج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية مُجمّداً، فلن يتقدّم المسار الداخلي. وتُعزو أنقرة هذا الجمود إلى حد كبير إلى الإجراءات الإسرائيلية، إذ تعتبر السياسة الإسرائيلية في سوريا تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية التركية. وفي حال فشل الاندماج في سوريا، تهدد تركيا بالتدخل العسكري المباشر ضد "قسد". وفي هذه الحالة، سيُمثّل أي عرقلة إسرائيلية خطاً أحمراً واضحاً بالنسبة لأنقرة، بحسب التقرير. ورغم أن المسؤولين الأتراك يعتبرون هذا السيناريو غير مرجّح نظراً للقيود العملياتية للجيش الإسرائيلي، إلا أن هناك خطين أحمرين إضافيين: الاحتلال الإسرائيلي واسع النطاق لجنوب سوريا، وأي عمل يُهدّد بشكل مباشر بقاء حكومة الشرع.
تبنّت تركيا استراتيجية ثلاثية المحاور لمعالجة التوترات المتصاعدة مع إسرائيل بشأن سوريا:
سوريا محلي
سياسة
سياسة
اقتصاد