لبنان يعتقل أحمد دنيا: وسيط مالي متهم بتمويل فلول الأسد لزعزعة استقرار سوريا


هذا الخبر بعنوان "لبنان يعتقل أحمد دنيا.. المتهم بتحويل أموال لفلول للأسد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت مصادر أمنية لبنانية وشركاء سابقون لوكالة "رويترز" أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على المواطن السوري أحمد دنيا في وقت سابق من هذا الأسبوع، وتحديداً يوم الجمعة 16 كانون الثاني. يأتي هذا الاعتقال على خلفية اتهامات لدنيا بمساعدة كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد في تمويل مقاتلين، ضمن مؤامرة تهدف إلى زعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا. لم تكشف المصادر الأمنية اللبنانية عن التهم المحددة التي أدت إلى اعتقاله، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا. ولم تتمكن "رويترز" من الحصول على تعليق من دنيا أو محاميه حتى الآن.
وكان تحقيق سابق أجرته "رويترز" قد كشف عن مخططات منفصلة يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في لبنان وعلى طول الساحل السوري، وذلك عبر وسطاء ماليين. وأشار التحقيق إلى أن أحمد دنيا كان أحد هؤلاء الوسطاء الرئيسيين، حيث قام بتحويل أموال من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد، إلى مقاتلين محتملين في كل من لبنان وسوريا. وقد أكد شريك سابق لدنيا وشخصية سورية مقربة من مخلوف أن دنيا كان وسيطاً مالياً أساسياً تم احتجازه في لبنان، وأنه كان يدير سجلات مالية واسعة تشمل جداول رواتب وإيصالات مالية. كما أفاد المصدران السوريان بأن دنيا كان يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف خلال الأشهر القليلة الماضية.
وكشف تحقيق "رويترز" أن رامي مخلوف أنفق ما لا يقل عن ستة ملايين دولار على رواتب ومعدات للمقاتلين المحتملين. وقد أظهرت سجلات مالية تم الكشف عنها أن مخلوف أنفق 976,705 دولارات في أيار 2025، وأن مجموعة واحدة تضم خمسة آلاف مقاتل تلقت 150,000 دولار في آب 2025. وفي سياق متصل، أفاد مصدر أمني لبناني للوكالة باحتمال وجود عشرات المتعاملين الماليين الآخرين المشابهين لدنيا، والذين لا يزالون يعملون في لبنان نيابة عن شركاء الأسد السابقين.
وفي سياق متصل، كانت "رويترز" قد أفادت في تقرير سابق بتاريخ 14 كانون الثاني، بأن الحكومة السورية طالبت قوات الأمن اللبنانية بتسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد. وذكرت الوكالة أن العميد عبد الرحمن الدباغ، وهو مسؤول أمني سوري، زار بيروت في 18 كانون الأول 2025، حيث التقى بنظرائه اللبنانيين لمناقشة ملف تسليم هؤلاء الضباط. وقد استندت "رويترز" في تقريرها إلى ثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى، ومسؤولين أمنيين لبنانيين، ودبلوماسي مطلع على تفاصيل الزيارة.
وأكدت "رويترز" أن العميد الدباغ، الذي يشغل منصب مساعد رئيس الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية السورية، التقى بكل من رئيس المخابرات اللبنانية طوني قهوجي، واللواء حسن شقير، رئيس مديرية الأمن العام، وقدم لهما قائمة بأسماء كبار الضباط المطلوبين من قبل سوريا. وجاءت هذه الاجتماعات، بحسب "رويترز"، بعد أيام قليلة من تحقيق أجرته الوكالة كشف عن مؤامرات متنافسة يقودها رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد، واللواء كمال حسن، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية. وأشارت "رويترز" إلى أن كلاً من مخلوف والحسن، المقيمين في موسكو، يتنافسان على تمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في لبنان وعلى طول الساحل السوري.
وتهدف هذه المساعي من المعسكرين المتنافسين، وفقاً للوكالة، إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة برئاسة الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع. ويقوم كلاهما بإرسال الأموال إلى وسطاء في لبنان، في محاولة لإثارة انتفاضات قد تؤدي إلى تقسيم سوريا وتمكين المتآمرين من استعادة السيطرة على المناطق الساحلية.
من جانبه، نفى الرئيس اللبناني جوزيف عون، في مقابلة مع "تلفزيون لبنان" بتاريخ 11 كانون الثاني الحالي بمناسبة مرور عام على تنصيبه، صحة الشائعات المتداولة حول وجود ضباط من النظام السوري السابق في لبنان. وأكد عون أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية نفذت مداهمات في مناطق متعددة، بما في ذلك الهرمل والشمال، لكنها لم تسفر عن تأكيد لهذه الشائعات. وشدد الرئيس اللبناني على استمرار التنسيق مع الدولة السورية في هذا الصدد، رافضاً أن يكون لبنان منصة لتهديد استقرار أي دولة أخرى. وأشار عون إلى أن القرار الوطني يتخذ في لبنان داخلياً، مؤكداً وجود تنسيق قضائي وأمني وعسكري مستمر وتبادل للزيارات بين لبنان وسوريا لبحث ملفات مختلفة.
وفي وقت سابق، أعرب نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، عن قلقه إزاء ما يتم تداوله إعلامياً وشعبياً بشأن تحركات لأنصار النظام السوري السابق داخل الأراضي اللبنانية. ودعا متري الأجهزة الأمنية إلى التحقق من صحة هذه المعلومات واتخاذ الإجراءات الضرورية. وفي تصريح له عبر منصة "إكس" بتاريخ 2 كانون الثاني الحالي، أكد متري أن واجب الأجهزة الأمنية اللبنانية يفرض عليها التعامل بجدية مع هذه المعطيات، محذراً من مخاطر أي أعمال قد تضر بوحدة سوريا أو تهدد أمنها واستقرارها، سواء نفذت داخل لبنان أو انطلقت منه. وشدد على أهمية درء هذه المخاطر من خلال تعزيز التعاون مع السلطات السورية، بناءً على مبادئ "الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة".
وجاء تصريح متري عقب كشف قناة "الجزيرة" القطرية، استناداً إلى وثائق وتسجيلات وصفتها بالحصرية، عن تحركات لعناصر من فلول النظام السوري السابق في مناطق لبنانية حدودية، خاصة في بلدة الحيصة بسهل عكار. ووفقاً لما أوردته القناة، يقيم حالياً نحو 20 طياراً سابقاً في قوات النظام في لبنان مع عائلاتهم، بعد أن تم نقلهم سابقاً عبر جهات إيرانية قبل التخلي عنهم، وهم يسعون الآن للانضمام إلى مجموعات يجري تنظيمها استعداداً لتحركات عسكرية محتملة.
وأشارت إحدى الوثائق، بحسب "الجزيرة"، إلى أن هؤلاء الطيارين يقيمون في أحد الفنادق ويطالبون بالانضمام إلى قوات قيد التشكيل. كما كشفت وثائق أخرى عن قيام قائد "قوات النخبة" السابق، اللواء سهيل الحسن، بتجهيز مكتب "ضخم" في منطقة الحيصة القريبة من الحدود السورية، ليكون مقراً لإدارة عمليات عسكرية مخططة ضد سوريا، وذلك ضمن مساعٍ لإعادة تنظيم الصفوف واستهداف الحكومة السورية الجديدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة