سوريا: مرسوم رئاسي تاريخي يقرّ حقوق الكُرد وينهي عقوداً من التهميش


هذا الخبر بعنوان "مرسوم رئاسي يضمن حقوق الأكراد في سوريا" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم (13) لعام 2026، الذي يُعدّ تحولاً جذرياً في سياسات الدولة تجاه المكون الكُردي. يقرّ المرسوم بشكل صريح الحقوق الثقافية واللغوية والمدنية للمواطنين السوريين الكُرد، ويضع حداً لملفات عالقة استمرت لعقود طويلة. ويأتي هذا القرار استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري ومقتضيات "المصلحة الوطنية العليا"، مؤكداً على دور الدولة في تعزيز الوحدة الوطنية من خلال الاعتراف بالتعددية بدلاً من إنكارها.
للمرة الأولى، ينص تشريع سوري رسمي على أن السوريين الكُرد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تشكّل عنصراً أساسياً من عناصر الهوية الوطنية السورية الموحّدة. يمثل هذا اعترافاً رسمياً بالهوية الكُردية ورفعاً للتمييز الذي اتسمت به سياسات سابقة من تجاهل وإقصاء. كما اعتبر المرسوم اللغة الكردية لغة وطنية، وأجاز تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة ضمن المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، وذلك ضمن مناهج اختيارية أو أنشطة ثقافية تعليمية، وهو مطلب لطالما نادت به الأوساط الكردية والحقوقية.
من أبرز بنود المرسوم إلغاء جميع القوانين والتدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، والذي أدى إلى تجريد عشرات الآلاف من الكُرد من الجنسية السورية. وبموجب المادة الرابعة، تُمنح الجنسية السورية لجميع المقيمين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات. تُنهي هذه الخطوة أحد أكثر الملفات الإنسانية حساسية في تاريخ البلاد الحديث.
في بعد رمزي لافت، أعلن المرسوم عيد "نوروز" في 21 آذار عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء الجمهورية، باعتباره عيداً وطنياً يُجسّد معاني الربيع والتجدد. تحمل هذه الخطوة دلالات سياسية وثقافية عميقة على طريق المصالحة الوطنية. وشدد المرسوم على التزام مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع، مع تجريم أي شكل من أشكال التمييز أو التحريض على الفتنة القومية، وتطبيق العقوبات القانونية بحق المخالفين.
يُنظر إلى هذا المرسوم على أنه نقطة تحوّل مفصلية في العلاقة بين الدولة السورية والمكوّن الكُردي، ورسالة سياسية واضحة بأن مرحلة جديدة تقوم على الشراكة والاعتراف المتبادل قد بدأت. ويرى مراقبون أن القرار لا يقتصر على إنصاف شريحة مجتمعية، بل يُعدّ خطوة استراتيجية لتعزيز السلم الأهلي، وإعادة بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، وقطع الطريق أمام مشاريع الانقسام والتهميش. وبينما يستعد السوريون لاستقبال نوروز القادم بروح مختلفة، تتجه الأنظار إلى كيفية تنفيذ بنود المرسوم على أرض الواقع، بوصفه اختباراً حقيقياً لمرحلة سياسية جديدة عنوانها: الوحدة في ظل التنوع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة