مؤامرة التحالف الصهيو/إمبريالي ضد إيران: دوافع تاريخية وتكتيكات معاصرة


هذا الخبر بعنوان "التحالف الصهيو/إمبريالي.. ماذا يريد من إيران وشعبها؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ بدايات الثورة الإسلامية في إيران، يتآمر التحالف الصهيو/أميركي على هذا البلد المسلم وشعبه، مستخدماً حججاً ومبرّرات خدعت الكثيرين في المنطقة. وقد جاء ذلك بعد تواطؤ العديد من الأنظمة الإقليمية مع هذا التحالف وتبنّيها لمقولاته الكاذبة، بهدف رئيسي هو استعداء الدول والشعوب العربية والإسلامية بعضها للبعض، تارة بحجج قومية وتارة أخرى طائفية أو تاريخية، وفقاً لما يطرحه حسني محلي.
قدّمت هذه الأنظمة أنواع الدعم كافة لصدام حسين بعد تحريضه واستفزازه ضدّ إيران، التي عاشت أول أزماتها مع الغرب الإمبريالي. واستمر هذا الوضع حتى بعد الغزو العراقي للكويت وما نتج عنه من موازين قوى جديدة في المنطقة، التي دخلت بعد ذلك في دوامة من الصراعات الإقليمية.
استغل الغرب الإمبريالي هذا الوضع الجديد فاحتلّ العراق عام 2003، وشنّ الكيان العبري عدوانه على لبنان صيف 2006. ثم جاء ما يسمّى بـ “الربيع العربي” نهاية 2010 ليدمّر المنطقة برمّتها تحت شعار الديمقراطية، وفق المعايير الإمبريالية والصهيونية التي استهدفت بالدرجة الأولى تونس ومصر وليبيا وسوريا ولبنان واليمن والعراق.
طيلة هذه الفترة، لم يهمل التحالف الصهيو/أميركي إيران، متذرعاً بأنها تدعم محور المقاومة الذي تصدّى للمشاريع الصهيونية والإمبريالية التي تواطأت معظم الأنظمة العربية والإسلامية معها. وقد ساعد ذلك التحالف الصهيو/أميركي على التمادي في عدائه لإيران.
السبب الأهمّ في كلّ ذلك، بحسب المقال، هو تبنّي إيران ودعمها لقضية الشعب الفلسطيني، على الرغم من تآمر العديد من دول المنطقة العربية والإسلامية عليها سراً كان أم علناً. فعلى سبيل المثال، تبنّت الدول المذكورة ما سوّق له التحالف الصهيو/أميركي فيما يتعلّق بخطر المشروع النووي الإيراني على دول المنطقة، حاله حال ما قيل عن “تصدير الثورة الخمينية الشيعية” إلى دول وشعوب المنطقة “السنية”.
ومن المفارقات التاريخية التي يذكرها المقال، أنه لم يخطر على بال أحد أنّ الشاه المخلوع رضا بهلوي كان شيعياً وتحالف مع السعودية الوهّابية ضدّ شعب اليمن للفترة من 1963-1967. كما كان الشاه حليفاً لتركيا السنية في حلف بغداد، وبعد انضمام تركيا للحلف الأطلسي عام 1952، تحالفت الدولتان تركيا وإيران ومعهما إثيوبيا آنذاك مع الكيان العبري، الذي زار رئيس وزرائه بن غوريون أنقرة صيف 1958 للاتفاق على تعاون مشترك ضدّ المدّ القومي الناصري المدعوم آنذاك من الاتحاد السوفياتي.
كما لم يخطر على بال أحد أنّ المشروع النووي الإيراني كان قد بدأ بداية السبعينيات وبدعم من واشنطن وباريس ولندن وبرلين وبروكسل والعديد من العواصم الإمبريالية والاستعمارية. ويتساءل المقال عن تجاهل هذه الدول لدعم المشروع النووي الصهيوني وعدم تجرّئها على الاعتراض عليه أو حتى انتقاده، على الرغم من أنه يشكّل خطراً ليس فقط على الدول العربية والإسلامية بل العالم أجمع بسبب غطرسة وهمجية الكيان المذكور الملاحق من المحكمة الجنائية الدولية.
إيران كانت قد وقّعت على الاتفاق النووي مع 5+1 في نيسان/أبريل 2015، وسمحت لفرق التفتيش بزيارة مواقعها النووية، إلّا أنّ الرئيس ترامب هو الذي انسحب من الاتفاق في أيار/مايو 2018، وعاد وفرض العقوبات على إيران وأمر بشنّ عدوانه عليها في حزيران/يونيو الماضي من دون أيّ مبرّر.
يتهم الغرب الإمبريالي إيران بأنها “دولة غير ديمقراطية”، على الرغم من اعترافه ولو بشكل غير مباشر بديمقراطية الانتخابات التي فاز فيها المرشحون الإصلاحيون من أمثال خاتمي وروحاني وبزيشكيان وغيرهم. ويغفل المقال واقع معظم الدول الخليجية الحليفة للغرب الإمبريالي، حيث يتواطأ حكّامها في السرّ والعلن مع الكيان الصهيوني، ولا يوجد فيها حتى برلمانات منتخبة أو إعلام حرّ، بل وحتى منظمات وفعّاليات شعبية، كما هو الحال في إيران التي تتعرّض منذ أكثر من أربعين عاماً لحصار شامل مدعوم بالعشرات من العقوبات الأميركية والأوروبية، وهو السبب في معظم الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الشعب الإيراني.
أما قضية المرأة، التي يرى فيها الغرب الإمبريالي حجّته لمهاجمة “النظام الإيراني الرجعي”، ومن دون التطرّق لرجعية الأنظمة الإقليمية الأخرى بفسادها المتفشّي واستبدادها للرجال والنساء معاً، فهي أيضاً من حجج هذا الغرب وأبواقه المأجورة التي تتجاهل دور المرأة في إيران ووجودها في جميع مجالات الحياة، وترجّح على ذلك الحديث باستمرار عن التحجّب بإطاره الضيق في عقول هذا الإعلام الفاسد.
في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أنّ حقوق المرأة ليست القضية المهمة في عقلية الغرب الإمبريالي، الذي تجاهل هذه الحقوق في سوريا لأنّ عائلة الأسد بل وحتى القذافي ومبارك لم تكن محجبة، كما هو الحال في إيران بعقيدتها الشيعية الكربلائية التي تتحكّم في نمط المعيشة الاجتماعية وقبل السياسية.
أخيراً وليس آخراً، فإنّ حديث الغرب الإمبريالي وأتباعه عن “نظام الملالي في إيران” ليكون مبرّراً لتدخّلهم في هذا البلد المسلم، ليس إلّا من الحجج السخيفة التي تكشف نيّات وفي الوقت نفسه سخافة ووقاحة وازدواجية المعايير لمروّجي هذه الحجج. وذلك لأنّ جميع دول الخليج تحكم بالشريعة الإسلامية التي تطبّق وفق مفاهيم أنظمتها التي تتجاهل كلّ المعايير الديمقراطية وحرية التعبير.
كما تتجاهل هذه الأنظمة أبسط حقوق المرأة التي لم يتذكّرها الغرب الإمبريالي عندما استهدف مصر وليبيا وتونس وسوريا ولبنان والعراق في سنوات “الربيع العربي” الذي خدم كلّ المشاريع والمخططات الصهيونية. وكان آخر ذلك إيصال العشرات من الفصائل الإرهابية بقيادة النصرة بأفكارها الإسلامية المتطرّفة قولاً وعملاً (قتلاً وإجراماً) إلى السلطة في دمشق، بهدف استسلام سوريا وتسليمها باسم “الإسلام المتطرّف” إلى الكيان العبري “اليهودي المتطرّف”.
ومن دون أن يتحدّث أحد في الغرب الإمبريالي وعملائه وأبواقه المسعورة قبل وبعد ذلك عن الديمقراطية والانتخابات والإعلام الحرّ وحقّ التظاهر والتعبير عن الرأي، والأهمّ من كلّ ذلك فرض التحجّب على جميع النساء بل وعلى طالبات المدارس الابتدائية في غالبية المدارس، كما كان الوضع عليه خلال حكم النصرة لإدلب وجوارها.
باختصار، إنّ الهدف الرئيسي لاستهداف إيران منذ بدايات الثورة الإسلامية ليس إلا طردها للسفارة الصهيونية في طهران بعد أيام من الثورة الإسلامية ودعمها لقضية الشعب الفلسطيني. علماً أنّ ياسر عرفات لم يكن شيعياً بل كان مقرّباً من الحكومات العربية القومية و”اليسارية” المعادية لأنظمة الحكم العربية الرجعية التي تواطأت مع الغرب الإمبريالي عندما حرّض صدام حسين للعدوان على إيران صيف 1980.
فكان ذلك المؤشّر بل والإثبات الأول على عداء بل حقد التحالف الصهيو/أميركي لإيران شعباً ودولة، وهو يتحدّث عن خطر هذا البلد المسلم على دول الجوار والمنطقة. ففي جميع الدول المحيطة والقريبة من إيران أنظمة موالية أو متواطئة أو حليفة أو متعاونة في الحدّ الأدنى مع الغرب الإمبريالي، كما في جميع هذه الدول قواعد عسكرية أميركية وأطلسية بل وأسلحة نووية، كما هو الحال في النظام العبري والقواعد الأميركية في تركيا. (الميادين) اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة