أساتذة الإعلام ينتقدون قرار قناة شمس حجب مقابلة الرئيس الشرع: تعارض مع الأخلاق المهنية وميثاق الشرف الصحفي


هذا الخبر بعنوان "أساتذة الإعلام حول عدم بث قناة شمس الفضائية مقابلة الرئيس: طلب إجراء المقابلة ملزم ببثها وعقد بين الطرفين، عدم الوفاء به يتعارض مع الأخلاق المهنية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار قرار قناة “شمس” الكردية رفض بث مقابلة مع الرئيس أحمد الشرع جدلاً واسعاً، متجاوزاً حدود الحدث ليطال مفاهيم حرية الإعلام والديمقراطية التي تدّعي بعض الجهات الدفاع عنها. ويؤكد أساتذة الإعلام أن الحرية الإعلامية لا تقوم على الانتقاء المسبق للمحتوى الذي يوافق الأهواء السياسية أو المزاج الأيديولوجي، بل على إتاحة المنبر وفسح المجال للنقد والتحليل والمساءلة أمام الرأي العام.
وفي هذا السياق، أوضح عميد كلية الإعلام، خالد زعرور، لـ”الوطن” أن القناة يحق لها قانونياً أن تقرر النشر أو عدمه، لكن ضمن سياق مختلف عن الحالة الراهنة. واعتبر أن تبرير عدم البث بأن المضمون لا يساهم في التهدئة، وتصريح مدير القناة بأن قنوات أخرى قد تعرض المقابلة، يمثل تناقضاً كبيراً. وأشار إلى أن عدم النشر يبدو لإرضاء سياسة القناة، وليس لعدم التهدئة، أو ربما لأسباب أخرى. وأكد زعرور أن سياسة المحطة تحدد الإطار العام للقناة، ولا يجوز لها أن تتدخل كـ”مقص رقيب” يلغي مقابلة أجراها، مشيراً إلى أنه يمكن لسياسة المحطة أن تحدد عدم إجراء المقابلة من الأساس، لكن الحكم على عدم نشرها وفقاً للمضمون يمثل ضعفاً للقناة وتسييساً للإعلام.
من جانبه، صرح الأستاذ الجامعي في قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام، عربي مصري، لـ”الوطن” بأن أي محطة أو وسيلة إعلامية تحكمها سياستها وجمهورها. وأوضح أن هناك اتفاقاً أخلاقياً على أن أي مقابلة، بمجرد إجرائها، لا يجوز اجتزاؤها أو عدم نشرها إلا بموافقة الشخص الذي أجري معه اللقاء. وأضاف المصري أن مجرد إجراء المقابلة يُعد عقداً بين طرفين يجب عليهما الالتزام به، فلا يحق للضيف طلب عدم البث بعد تسجيل اللقاء، ولا يحق للوسيلة حذف أو منع البث، لأن منع البث يمثل خطورة إعلامية تحرم الناس من الوصول إلى المعلومة. وأكد أنه إذا تحدث الضيف بشكل لا ينسجم مع سياسة الوسيلة، فهذا لا يعني عدم بث المقابلة، بل يشير إلى خلل في الوسيلة التي لم تستطع توجيه الضيف نحو ما تريده ضمن ميثاق الشرف الصحفي. وشدد على أن الموضوع متعلق بالأخلاق المهنية، وبما أن المقابلة أجريت، فيجب أن تبث، ولا يجوز الاجتزاء منها إلا بموافقة الطرفين. وأشار إلى أن الانحياز حق لأي مؤسسة إعلامية، لكن في حال وجود عقد بين الطرفين، فلا يحق الإخلال به، وهذا جزء أساسي من المهنية.
وفي السياق ذاته، قال الأستاذ محمد العمر إن اعتذار القناة عن بث اللقاء، في الوقت الذي تتمنى فيه كبرى الصحف والمحطات العالمية إجراءه، دليل على أنها قناة موجهة لجمهور محدد، ولا تقبل سماع الرأي الآخر، وتفتقر لأدنى مقومات العمل الإعلامي والأخلاق المهنية. وأضاف أنه لا يحق للمحاور أن يتدخل أو يقرر ما يجب على الضيف قوله أو عدم قوله، وليس هو من يقرر أهمية أو خطورة حديث الضيف، بل الجمهور هو من يفعل ذلك. مؤكداً أن من بديهيات العمل الإعلامي فسح المجال لسماع الصوت الآخر، حتى لو لم يتطابق مع سياسة الوسيلة الإعلامية.
ورأى الأكاديمي والإعلامي جميل السيد أن رفض القناة نشر المقابلة لا يمكن فصله عن المناخ السياسي والإعلامي الذي ساد بعد تحرير حيي الأشرفية والشيخ مقصود. وأشار إلى الهجمة التي شنها أنصار حزب العمال الكردستاني وممثلوه في سوريا ضد أي خطاب يُظهر الدولة السورية الجديدة بوصفها طرفاً منتصراً أو صاحب شرعية سياسية متنامية، وإظهار النصر على أنه نصر على الأكراد، وليس نصراً على تنظيم يدعون هم أنفسهم أنه لا يمثل الكرد فقط.
وبحسب الباحث الأكاديمي مصعب الشبيب، كان الأجدر والأكثر مهنية ومسؤولية أن تُبث المقابلة كاملة، وأن تُواجه –إن لزم الأمر– بالنقد الموضوعي، لا أن تُقصى من الأساس، وكأن الجمهور قاصر عن الفهم أو غير مؤهل للحكم. وقال إن منع ظهور المقابلة يسيء أولاً إلى الجمهور عبر مصادرة حقه في الاستماع والمقارنة وتكوين رأيه المستقل. وتساءل الشبيب عن كيفية لوسيلة إعلامية تدّعي الدفاع عن حقوق الأكراد أن تحجب عنهم محتوى سياسياً مهماً، بحجة الاختلاف أو الرفض المسبق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة