سوريا: قرار استيراد البندورة يثير جدلاً حول توازن السوق وحماية الإنتاج المحلي


هذا الخبر بعنوان "قرار استيراد البندورة بين دعم المستهلك وحماية الإنتاج المحلي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد عدد من المتخصصين في الشأن الزراعي بدمشق أن القرار الصادر عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، والقاضي بالسماح باستيراد مادة البندورة، يسهم في زيادة توافرها في السوق المحلية، مما يؤدي إلى خفض أسعارها وتخفيف الأعباء عن المستهلكين. وقد صدر هذا القرار الأربعاء الماضي، ليسمح باستيراد البندورة اعتباراً من تاريخ 15/01/2026 عبر جميع المنافذ الحدودية، بهدف تأمين المادة للمستهلكين والحد من الغلاء، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
في المقابل، دعا المتخصصون إلى ضرورة الأخذ بالاعتبار واقع الإنتاج الزراعي، واتخاذ قرارات الاستيراد بشكل مدروس ومبرمج وفق روزنامة زمنية واضحة، بما يمكّن المزارعين من تنظيم عمليات إنتاجهم وحساب تكاليفهم بدقة مسبقاً.
في تصريح لمراسل سانا، أوضح رئيس غرفة زراعة طرطوس، هيثم ضيعة، أن هذا القرار يأتي في إطار تأمين المادة للمستهلكين وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق المحلية، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في أسعار المادة خلال هذه الفترة. وعزا ضيعة هذا الارتفاع إلى درجات الحرارة المتدنية وتضرر العديد من البيوت المحمية، مما أدى إلى حصول انخفاض مؤقت في حجم الإنتاج.
وأشار ضيعة إلى أن المزارع السوري يعوّل على فترات قصيرة خلال الموسم لتعويض خسائره وتحقيق حد أدنى من الاستقرار. واعتبر أن اتخاذ قرارات مفاجئة في هذه اللحظات ينعكس سلباً على استمرارية العمل الزراعي، ويخلق منافسة غير عادلة مع المنتج المحلي، ولا سيما في ظل اختلاف تكاليف الإنتاج بين سوريا والدول المجاورة.
وطالب ضيعة بضرورة اتخاذ إجراءات تعزز الإنتاج المحلي، عبر فرض رسوم جمركية مناسبة على البندورة المستوردة. ويهدف ذلك إلى تحقيق توازن بين حماية المزارع وتأمين المادة للمستهلك بسعر مقبول، على أن تُوجّه عائدات هذه الرسوم لدعم القطاع الزراعي ومواجهة الأضرار الناتجة عن الظروف والكوارث المناخية.
من جانبه، أكد محمد العقاد، عضو لجنة مصدري الخضار والفواكه في سوق الهال بدمشق، أن قرار الاستيراد يسهم في تحقيق الفائدة للمستهلكين، لكنه لم يراعِ بشكل كافٍ واقع الإنتاج وظروفه الحالية. ولفت العقاد إلى أن الأحوال الجوية أثرت في تراجع الكميات الواردة إلى سوق الهال بشكل مؤقت، وأدت إلى تحسن طفيف في الأسعار، إلا أنه وصف هذا التحسن بأنه غير مستدام.
كما أشار العقاد إلى أن السعر الحالي للبندورة المحمية، والمقدر بنحو 5 آلاف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد عند المزارع، لا يغطي تكاليف الإنتاج للمزارعين، مما يضعهم في موقف صعب.
يُذكر أن ريف طرطوس شهد خلال الأيام الماضية هطولات مطرية غزيرة، أدت إلى ارتفاع منسوب المياه في الأنهار والأودية وحدوث فيضانات مفاجئة. وقد تسببت هذه الظروف بخسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية، حيث تضرر نحو 6200 دونم من المزروعات، بالإضافة إلى 1150 بيتاً محمياً غمرتها المياه على مساحة 48 دونماً كانت مزروعة بالبندورة والباذنجان والفليفلة والفريز.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد