الرئيس السوري يصعّد ضد "قسد" ويصدر مرسومًا تاريخيًا لـ"فك الارتباط" بين الكرد والتنظيم


هذا الخبر بعنوان "دمشق تحاول فك الارتباط بين الكرد و”قسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الساحة السورية تحولًا لافتًا في الخطاب الرسمي، حيث صعّد الرئيس السوري، أحمد الشرع، لهجته السياسية ضد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في مقابلته الأخيرة مع قناة "شمس" الكردية، والتي بثت مقتطفات منها قناة "الإخبارية السورية" الحكومية. تحول خطاب الشرع نحو توجيه اللوم والاتهام المباشر لحزب "العمال الكردستاني" (PKK)، متهمًا "قسد" بالارتهان للحزب وتنفيذ أجندته.
ويرى الرئيس الشرع أن "قسد" تحشر المكون الكردي في "حالة فئوية حزبية مسلحة، لها ارتباطات خارجية وتتلقى أوامر من جبال قنديل". كما أشار إلى أن "قسد" تعاكس الرغبة الدولية، بما فيها الأمريكية، التي تدعم "قسد" ولكنها تدفع بوحدة الأراضي السورية وفق رؤية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
يمثل هذا التطور تحولًا تكتيكيًا أو استراتيجيًا في موقف الدولة، حيث انتقل الخطاب الرسمي من التلميح إلى الاتهام المباشر، واضعًا "قسد" في مواجهة توصيف سياسي جديد يربطها علنًا بحزب "العمال الكردستاني" (PKK). يرى محللون قابلتهم عنب بلدي أن هذا التطور يهدف إلى "نزع شرعيتها الوطنية". وقد تطرق الرئيس الشرع خلال مقابلته إلى دور حزب "العمال" في مناسبات متعددة، مؤكدًا ارتباط قرار "قسد" بجبال قنديل، وأن القائد العسكري الذي أدار عمليات الأشرفية والشيخ مقصود كان مختبئًا في جبال قنديل لمدة سبع سنوات، وأن خيرات المنطقة الشرقية تذهب أيضًا إلى جبال قنديل، وفق حديثه.
اعتبر الباحث والمحلل السياسي نوار شعبان أن هذا التحول في خطاب الرئيس الشرع استند إلى وقائع ميدانية كشفتها معركة الشيخ مقصود والأشرفية، حيث أظهر تكرار خرق وقف إطلاق النار تخبط القرار داخل "قسد" ووجود أطراف غير سورية تتحكم بمسارها، مما دفع الحكومة إلى اعتبار أن القرار لم يعد وطنيًا ولا منسجمًا مع مبدأ السيادة. ويرى شعبان أن الربط مع "PKK" جاء لتفسير فشل مسار التفاوض الذي استمر رغم تجاوزات عديدة، قبل أن ينهار نتيجة تلك الانتهاكات.
في خطوة موازية، أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم "13" لعام 2026، الذي يقضي بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد. وألغى المرسوم، الصادر في 16 من كانون الثاني الحالي، العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء الحسكة لعام 1962. كما نص المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. وأعلن المرسوم عن عطلة وطنية في عيد النوروز، الذي يحتفل به الكرد في 21 من آذار، باعتباره يومًا للتآخي والربيع. وتلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية، بحسب المرسوم. وتلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع، ويُحظر قانونًا أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
تطرق الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال مقابلته مع قناة "شمس" الكردية في أكثر من مناسبة إلى أن "قسد" لا تمثل المكون الكردي، بل تسرق القرار، وأن الكرد غير مجمعين على تمثيل تنظيم "قسد" لهم، وأن هناك خلافًا بينيًا في المكون الكردي، وهم ليسوا مجمعين على نظرية "قسد". وقد صرح الرئيس الشرع بأن "المكون الكردي شارك معنا في الثورة وجزء من الثورة فيها مكون كردي، لكن لا ينتمي إلى "قسد"، وأنا لا أؤمن بنظرية أن المكون الكردي يمثله تنظيم "قسد"، وهناك أيضًا خلافات بينية داخل المكون الكردي وليسوا مجمعين على نظرية تنظيم "قسد"."
يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي أن رسائل الرئيس الشرع السياسية والميدانية تعكس توجهًا استراتيجيًا في حسم ملف "قسد" ضمن مقاربة عنوانها العام تأكيد سيادة الدولة وبسط سيطرتها على كامل التراب السوري، ويصبح التصعيد في هذا السياق مرتبطًا بغاية، وتأكيدًا أن لا مساومة في هذه المسألة وأن كل القضايا يمكن مناقشتها تحت سقف الدولة ومؤسساتها. وهنالك سعي لإضعاف "قسد" مجتمعيًا عبر نسف سرديتها بأنها ممثلة للكرد السوريين، وفق حديث الدسوقي إلى عنب بلدي، من خلال التأكيد على ارتباطها بأجندات خارجية لا تمثل الكرد السوريين، وأن هذا التيار هو من يتحمل مسؤولية تعثر المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية و"قسد"، وبالتالي فإن أي عملية عسكرية من قبل الحكومة ليست موجهة للكرد بقدر ما هي موجهة لتيار يحاول احتكار المسألة الكردية.
ويعتقد الباحث والمحلل السياسي نوار شعبان قباقيبو أن الحرب الإعلامية في الوقت الراهن ضخمة، ففي اللحظة التي أصدر فيها الرئيس الشرع المرسوم "13" القاضي بالاعتراف بالمكون الكردي ومنحه الجنسية السورية والحقوق الثقافية، صدرت عدة بيانات من جهات تتبع لـ"قسد" تهاجم هذا المرسوم. ولكن بالمقابل كان هناك احتفال عارم لدى المكون الكردي الموجود في حلب وعفرين وفي ركن الدين بدمشق، والعديد من المناطق الخارجة عن سيطرة "قسد"، وبالتالي المكون الكردي البعيد عن تأثير "قسد" قبل المرسوم، لأن هذا الشيء الذي يطمح له الكرد منذ استقلال سوريا بالأربعينيات، ويمكننا ملاحظة أن "قسد" غير مهتمة بشكل مباشر بمصلحة الكرد، لأن المرسوم واضح ويعطي المكون الكردي كافة حقوقه التي سعى دائمًا للحصول عليها.
ويعتقد الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي أن التمييز بين تنظيم "قسد" والحقوق الكردية والتأكيد على ذلك بالمرسوم رقم "13" هي محاولات لإعادة تحجيم دور "قسد" وحضورها في المسألة الكردية السورية، وأن هذه الرسائل والمرسوم سيكون من شأنها الفرز بين التيار الوطني الكردي، وبين التيار الكردي المرتبط بأجندات خارجية، وهو ما يعطي الحكومة السورية هوامش أكبر واستخدام أدوات ميدانية (عسكرية، أمنية) ضد التيار الكردي المرتبط بأجندات خارجية.
من جهتها، قالت "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سوريا إن المرسوم قد يُعد خطوة أولى، إلا أنه لا يلبي طموحات وآمال الشعب السوري الذي قدم تضحيات جسامًا وخاض ثورة حقيقية من أجل نيل حقوقه المشروعة، وبناء دولة ديمقراطية ينعم فيها الجميع بحياة حرة وكريمة قائمة على العدالة والمساواة. وطالبت "الإدارة الذاتية" بصياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات والمجتمعات والمعتقدات السورية، باعتبار هذا التنوع مصدر قوة سوريا وجمالها الحقيقي، بحسب تعبيرها، مؤكدة أن الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتترسخ عبر الدساتير الدائمة التي تعبر عن إرادة الشعوب والمكونات كافة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة