عودة الحياة إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب: تحديات الخدمات تتصدر المشهد بعد التوترات الأمنية


هذا الخبر بعنوان "مظاهر الحياة تعود إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أسبوع من التوترات الأمنية التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية شمالي مدينة حلب، بدأت مظاهر الحياة اليومية بالعودة تدريجيًا إلى الشوارع والأسواق. شهدت المنطقة فتح المحال التجارية وانتشارًا أمنيًا ملحوظًا داخل الأحياء، مما أعاد بعض الاستقرار للسكان.
في جولة ميدانية، لوحظت حركة طبيعية نسبيًا وعودة السكان الذين نزحوا مؤقتًا خلال فترة الاشتباكات. ومع ذلك، فإن هذه العودة كشفت عن مشكلات خدمية قديمة ومتجذرة، تشبه إلى حد كبير ما تعانيه أحياء حلب الشرقية، وتتعلق بشكل أساسي بالبنية التحتية، وترحيل النفايات، وحالة الشوارع، وهي قضايا لا ترتبط بالأحداث الأمنية الأخيرة بقدر ارتباطها بالإهمال السابق.
صبا مصري، إحدى سكان حي الأشرفية قرب الدوار الثاني، أكدت لـ"عنب بلدي" أن الوضع الأمني حاليًا جيد وأن الحركة عادت بشكل واضح. لكنها أشارت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في الشوارع غير المخدمة وتراكم القمامة، خاصة في الأزقة الفرعية. وأضافت أن الأهالي لا يطالبون بخدمات استثنائية، بل بمعاملة مماثلة لبقية أحياء المدينة، بما في ذلك ترحيل منتظم للنفايات وصيانة الشوارع المتضررة منذ سنوات.
من جانبه، أفاد محمد جمعة، من سكان حي الأشرفية، لـ"عنب بلدي" أن شبكة الكهرباء في الحي تعرضت لأضرار كبيرة، مما أدى إلى انقطاع شبه كامل للكهرباء النظامية منذ بدء الاشتباكات في أواخر كانون الأول 2025. وأوضح أن الأهالي يعتمدون حاليًا على حلول بديلة ومكلفة في ظل غياب جدول واضح لإصلاح الشبكة أو إعادة التغذية الكهربائية بشكل منتظم، معتبرًا أن ملف الكهرباء بات من أكثر القضايا إلحاحًا بعد استئناف الحياة في الحي.
وفي حي الشيخ مقصود، ذكر مجد كردي، وهو من سكان الحي، أن الحياة تعود بشكل شبه طبيعي مع فتح الأسواق وعودة الموظفين، إلا أن الواقع الخدمي ما زال هشًا. وأضاف مجد لـ"عنب بلدي" أن المياه متوفرة ولكنها غير منتظمة، وأن المشكلة الكبرى هي الشوارع والبنية التحتية التي لم تُعالج منذ فترة طويلة، وأن الأحداث الأخيرة كشفت حجم الإهمال المتراكم.
يرى سكان الحيين أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة إدراج الشيخ مقصود والأشرفية ضمن خطط خدمية أوسع، بدل الاكتفاء بالمعالجات الأمنية، مؤكدين أن الاستقرار الحقيقي يبدأ من تحسين واقع النظافة والبنية التحتية والخدمات اليومية.
أفادت دائرة شؤون الإعلام في محافظة حلب لـ"عنب بلدي" أن مؤسسات الدولة باشرت دخولها الميداني إلى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بهدف إعادة تأهيلهما واستكمال عودة الحياة الطبيعية بشكل كامل، عقب الأحداث الأمنية الأخيرة. وأوضحت الدائرة أن محافظ حلب شكّل، بعد تلك الأحداث، "اللجنة المركزية لاستجابة حلب"، وهي لجنة تضم جميع الدوائر الخدمية في المحافظة، بما فيها مديريات الصحة والمياه والكهرباء والبلدية، إلى جانب بقية القطاعات الخدمية، لتولي ملف الاستجابة العاجلة في الجوانب الخدمية والاجتماعية.
وفقًا للدائرة، تولت كل مديرية معالجة الملفات المرتبطة باختصاصها، مع العمل على الاستجابة لمطالب الأهالي بشكل مباشر، في إطار تنسيق مستمر بين اللجنة المركزية وإدارة المنطقة. وقد جرى تخصيص مسؤول لكل منطقة يتبع إداريًا للمحافظة بشكل مباشر، لضمان الجاهزية الخدمية الكاملة لأي حي قبل الإعلان عن استقرار أوضاعه وعودة السكان إليه.
من جهته، ذكر مجلس مدينة حلب أن الاستجابة العاجلة التي نفذها في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود شملت أيضًا أحياء ومناطق أخرى، من بينها بني زيد والليرمون وطريق الكاستيلو وبستان الباشا والشقيف. وأوضح المجلس أن الأعمال الخدمية تضمنت فتح الطرقات الحيوية وإزالة السواتر الترابية والعوائق، إلى جانب تنفيذ حملات نظافة شاملة وترحيل الأنقاض، فضلًا عن تأهيل الطرق لضمان وصول الأهالي إلى أحيائهم بشكل آمن.
أشار مجلس مدينة حلب إلى أن أعمال تجهيز شبكة الطرق شملت 54 طريقًا، منها 19 طريقًا رئيسًا و35 طريقًا فرعيًا، بمشاركة سبع آليات ثقيلة و24 آلية نقل وترحيل من قلابات وسيارات نقل، إضافة إلى ست آليات تخصصية شملت رافعات طوارئ وصهاريج مياه، ضمن خطة تهدف إلى تسريع وتيرة التعافي الخدمي في المناطق المتضررة.
وكانت الشركة العامة للكهرباء في محافظة حلب قد أعلنت، في 15 من كانون الثاني الحالي، عن استكمال أعمال إصلاح الأعطال على الشبكات الهوائية التي تغذي مناطق الشمسي وحيّي الشيخ مقصود والرصافة والليرمون، وذلك لضمان استعادة التغذية الكهربائية لمناطق الشيخ مقصود غربي وشرقي. وأوضحت الشركة أن الورشات أعادت نصب الأعمدة المتضررة في مناطق بستان الباشا والشيخ مقصود والأشرفية والفيلات والليرمون، كما عملت على إصلاح جميع التفرعات المغذية لمعالم الليرمون الصناعية والشقيف التي تعرضت للانقطاع نتيجة الشظايا، بهدف تأمين التغذية الكهربائية واستمرار عجلة الإنتاج الصناعي في المدينة.
المكتب الصحفي للشركة العامة للكهرباء أوضح لـ"عنب بلدي" أن أعمال الورشات في المنطقة لم تنتهِ بعد، مشيرًا إلى أن أغلبية الأعمال لا تزال قيد الترتيب والتجهيز لاستكمالها خلال الأسبوع المقبل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي