ليلى عوض تفتح قلبها: قسوة الاعتقال والغربة 14 عامًا في سجون الأسد وتحديات العودة للفن السوري


هذا الخبر بعنوان "ليلى عوض تتحدث عن انكسارات الاعتقال في سجون “الأسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الفنانة السورية ليلى عوض، التي برزت كأحد الوجوه البارزة في تشكيل الدراما السورية، وأثرت العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية بحضورها الإنساني وأدائها العميق، تعود اليوم إلى سوريا بعد غياب قسري دام نحو 14 عامًا. هذه العودة تأتي بعد تجربة اعتقال قاسية وغربة طويلة خارج البلاد، حاملة معها ذاكرة مثقلة بالخسارات ورغبة متجددة في استئناف مسيرتها الفنية والتواصل مع جمهورها. في حوارها مع "عنب بلدي"، تكشف عوض تفاصيل غيابها وعودتها، وتقدم رؤيتها الخاصة للدراما السورية والعلاقات بين صناعها، ومكانة الفن في بلد أنهكته سنوات الألم.
توضح ليلى عوض أن ابتعادها عن سوريا كان نتيجة لاعتقال دام 16 شهرًا في سجون نظام الأسد، إثر موقفها المعارض. تصف تلك الفترة بأنها كانت محفوفة بظروف صعبة للغاية، تركت آثارًا عميقة في حياتها الشخصية والمهنية. لم تكن المرحلة سهلة، بل كانت مليئة بالانكسارات وفقدان الأمل، حيث شعرت في أوقات كثيرة بأن العودة إلى الوطن أصبحت مستحيلة. ورغم كل ذلك، تحققت لحظة العودة أخيرًا، لتشكل استعادة جزئية لما انقطع وبداية لمرحلة جديدة، وإن جاءت متأخرة.
تصف عوض تجربة الاعتقال بأنها من أشد التجارب إيلامًا في حياتها، فقد فقدت خلالها عملها وعائلتها وزملاءها المقربين ومنزلها. هذه التجربة، كما تقول، ولّدت قسوة داخلها وغيرت نظرتها للحياة، حيث باتت ترى الدنيا أصغر بكثير أمام هشاشة الوجود الإنساني وإمكانية الفقد في أي لحظة.
"تجربة اعتقالي 16 شهرًا من أكثر التجارب إيلامًا في حياتي، ورحلة غربتي مليئة بالانكسارات وفقدان الأمل."
— ليلى عوض، فنانة سورية
عادت عوض إلى سوريا قبل حوالي شهرين، لكنها لم تتمكن من الانضمام إلى أي مشروع فني حتى الآن، نظرًا لبدء معظم الأعمال الدرامية تصويرها. ومع ذلك، تؤكد انفتاحها على أي عمل يتم الاتفاق عليه، وتغمرها الحماسة للعودة إلى أجواء التصوير والكواليس، مشتاقة للدراما والمسرح والسينما السورية بعد غياب دام 14 عامًا.
تعبر ليلى عوض عن امتنانها لكونها جزءًا من مرحلة انطلاق الدراما السورية، التي شكلت ذاكرة فنية مهمة. وترى أن السنوات التي غابت فيها لم يكن ينبغي أن تمر بهذه القسوة، لكنها كانت واقعًا فرضته الظروف السياسية والأمنية.
مع سنوات الثورة التي امتدت لنحو 14 عامًا، حدث غياب لبعض الفنانين السوريين الذين اختاروا الابتعاد بسبب مواقفهم السياسية المعارضة للنظام السابق. تعتقد عوض أن هذه السنوات خلقت فجوة بين الفنانين، بين من صُنفوا كمؤيدين أو معارضين، وهو تصنيف ترفضه بشكل قاطع. وتشدد على أن الفنانين يبقون زملاء مهنة، وأن احترام الآراء المختلفة جزء أساسي من احترام الفن نفسه، الذي يفترض أن يكون مساحة جامعة لا إقصائية.
في المقابل، تضع عوض خطًا فاصلًا واضحًا بينها وبين الفنانين الذين وصفتهم بـ"الشبيحة"، مؤكدة أن هؤلاء أساؤوا لها شخصيًا وألحقوا بها الأذى، مما يجعل أي علاقة شخصية معهم أمرًا مستحيلًا. ورغم إقرارها بأن الواقع الفني قد يفرض العمل المشترك أحيانًا، فإنها تميز بوضوح بين الضرورة المهنية والعلاقة الإنسانية.
"بعض الفنانين “الشبيحة” أساؤوا لي شخصيًا، ولا علاقات شخصية تربطني معهم، والعمل الفني قد يفرض عليّ العمل معهم."
— ليلى عوض، فنانة سورية
أثرت إقامتها في ألمانيا بشكل مباشر على مسيرتها الفنية، حيث حالت صعوبة التنقل والضغوط المادية وغياب الدعم دون مشاركتها في أي تجربة فنية، على عكس فنانين آخرين تمكنوا من الاستمرار في دول مختلفة. ورغم نيتها تقديم أعمال مسرحية وسينمائية، فإن الظروف وقفت عائقًا أمام تحقيق ذلك.
ترى عوض أن الدراما السورية خسرت خلال السنوات الماضية عددًا كبيرًا من طاقاتها ومواهبها التي غادرت سوريا، مشيرة إلى أن الدراما السورية فقدت مشاركات فناني المعارضة الذين ابتعدوا في بلاد الاغتراب. ورغم متابعتها لبعض الأعمال التي قُدمت، فقد لاحظت تراجعًا عامًا في المستوى، مع وجود استثناءات قليلة لأعمال وصفتها بالمهمة والقوية.
مع عودة فناني المعارضة للمشاركة في أعمال الموسم الرمضاني المقبل، ترى عوض أن عودة بعض الفنانين الذين عارضوا نظام الأسد إلى الدراما السورية ستشكل إضافة مهمة للأعمال، خاصة وأن هؤلاء الفنانين كانت لهم مواقف واضحة تُحسب لهم، ويمكن أن يسهم حضورهم في إثراء المشهد الدرامي. وفي المقابل، ترى أن استمرار بعض الفنانين بالعمل داخل سوريا يُحسب لهم، إذ حافظوا على حضورهم الفني، بينما غاب آخرون عن ذاكرة الجمهور بسبب ابتعادهم الطويل.
تختتم ليلى عوض حديثها إلى "عنب بلدي" بالتأكيد على أنها كانت تتمنى العودة في وقت أبكر، إلا أن ظروف السفر والإقامات حالت دون ذلك. اليوم، تعود وهي تحمل فرحًا مشوبًا بالأمل، وتسعى كفنانة سورية عاشت تجربة الاغتراب إلى تقديم أفكار وأعمال في المسرح والدراما والسينما. وتؤكد أن سوريا، بكل ما حملته من حزن، تحتاج اليوم إلى عودة جميع فنانيها، وإلى أعمال فنية ترتقي بمستواها وتعيد الاعتبار لدورها الثقافي.
سياسة
سياسة
سياسة
ثقافة