تفجير جسري الرقة الحيويين: عزل المدينة وقطع المياه ينذر بكارثة إنسانية


هذا الخبر بعنوان "تفجير جسري الرقة يعمق العزلة ويقطع المياه عن المدينة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة الرقة تطورًا ميدانيًا خطيرًا اليوم، إثر قيام قوات قسد بتفجير الجسر القديم (جسر المنصور) والجسر الحديث (جسر الرشيد) اللذين يعبران نهر الفرات. يأتي هذا التصعيد العسكري في المنطقة تزامنًا مع تقدم الجيش السوري وسيطرته على مدينة الطبقة وسد الفرات، مما دفع قسد إلى استهداف الجسور بهدف عرقلة الحركة العسكرية وقطع طرق العبور الحيوية التي تربط غرب الرقة وشرقها.
أسفر تفجير الجسر القديم عن انقطاع مياه الشرب عن مدينة الرقة بشكل كامل، وذلك نتيجة لتدمير الأنابيب الرئيسية التي كانت تمر عبره. هذا الوضع ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة وأن سكان المدينة يعتمدون بشكل شبه كلي على هذا الخط المائي، وفقًا لتقارير إعلامية دولية. كما تسبب تفجير الجسر الحديث في شل الحركة المرورية والتجارية، كونه يمثل أحد الشرايين الأساسية التي تربط أحياء الرقة بمحيطها الريفي، مما أثر سلبًا على تنقل المدنيين ووصول الإمدادات والمواد الأساسية والخدمات.
وفي شهادة لها، أوضحت الإعلامية هناء العبدالله، وهي من أهالي مدينة الرقة، أن الجسرين كانا بمثابة شريان الحياة الوحيد الذي يربط المدينة بالريف. وأشارت إلى أن استهدافهما في معارك سابقة أدى إلى عزل المدينة لفترات طويلة. وتضيف العبدالله: "بعد تدمير الجسرين خلال ضربات التحالف، بقيت الرقة من دون أي صلة وصل مع الريف لفترة طويلة، واضطر الأهالي إلى العبور عبر القوارب النهرية، وهي وسيلة خطرة، إذ فقد عدد من الأشخاص حياتهم غرقًا، وكنت واحدة ممن يضطرون يوميًا لاستخدام هذه القوارب للوصول إلى عملي رغم المخاطر".
كما بينت العبدالله أن تعطل الجسور أثر مباشرة على حركة نقل المواد الأساسية، حيث أصبح نقل البضائع الكبيرة، مثل الخبز والطحين، يتطلب سلوك طرق بعيدة ومرهقة للوصول إلى الريف، مما زاد من الأعباء اللوجستية ورفع كلفة النقل. ولفتت إلى أن الجسر الجديد (الصغير) كان قد أُعيد تأهيله في وقت سابق، بينما جرى ترميم الجسر القديم قبل نحو عام فقط، بجهود إحدى المنظمات، قبل أن يُدمر مجددًا اليوم، مؤكدة أن الجسرين يشكلان حلقة الوصل الأساسية بين المدينة وريفها.
واختتمت العبدالله حديثها بالتأكيد على أن الطبيعة الجغرافية لمنطقة الرقة، التي يقسمها نهر الفرات إلى ضفتين، تجعل من الجسرين عنصرًا حيويًا لا غنى عنه. وأوضحت أن "الضفة الغربية (الشامية) والضفة الشرقية (الجزيرة) لا يربط بينهما سوى هذين الجسرين، ما يجعل أي استهداف لهما انعكاسًا مباشرًا على حياة السكان اليومية". تجدر الإشارة إلى أن قسد لم تصدر بيانًا رسميًا يوضح تفاصيل العملية أو أسبابها حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
لم تكن جسور الرقة بمنأى عن الاستهداف خلال سنوات الحرب، فقد تعرضت لقصف واسع النطاق خلال معركة طرد تنظيم داعش عام 2017، نتيجة غارات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وقد تسبب ذلك آنذاك في تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية للمدينة، بحسب تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنظمات بحثية مستقلة. ولا تزال آثار تلك الضربات ماثلة حتى اليوم، في ظل بطء عمليات إعادة الإعمار وغياب الحلول الجذرية لإعادة تأهيل الجسور والمنشآت الحيوية.
ويحذر مختصون في الشأن الإنساني من أن استهداف البنى التحتية الحيوية، وخاصة الجسور وشبكات المياه، يضاعف من معاناة المدنيين، ويعرض آلاف العائلات لمخاطر العطش وصعوبة التنقل، بالإضافة إلى تعقيد عمل الفرق الطبية والإغاثية. وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الرقة أصلًا من هشاشة خدمية واقتصادية، نتيجة سنوات الحرب والدمار، مما يجعل أي استهداف جديد للبنية التحتية عبئًا إضافيًا على كاهل السكان.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة