درعا تستعيد عافيتها المائية: السدود تمتلئ وتفاؤل بعودة الزراعة بعد سنوات الجفاف


هذا الخبر بعنوان "درعا.. تحسن في تخزين السدود بانتظار تفجر الينابيع" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات من الجفاف الذي ضرب محافظة درعا جنوبي سوريا، عادت الأمطار الغزيرة لتبعث الحياة في سدود المحافظة التي كانت قد جفت تمامًا. وقد شهدت عدة سدود في أرياف درعا ارتفاعًا تدريجيًا في نسب التخزين، وإن كان ذلك متفاوتًا بين منطقة وأخرى، مما أعاد الأمل للمزارعين في المنطقة.
على الرغم من تحسن وضع السدود، لم تعد الينابيع والبحيرات الرئيسية في ريف درعا الغربي، مثل بحيرة المزيريب وعيون العبد وشلالات تل شهاب وبحيرة زيزون، إلى الجريان والتفجر بعد، رغم استمرار الهطولات المطرية واستغناء المزارعين عن الري بالآبار.
انحدرت السيول من جبل العرب في محافظة السويداء لتملأ سد المتاعية في ريف درعا الشرقي، ووصلت المياه أيضًا إلى سد درعا. كما تدفقت المياه من القنيطرة ومدينة نوى باتجاه سد الجبيلية وسد عابدين المجاور لمناطق الجولان السوري.
أوضح هاني العبد الله، مدير الموارد المائية في محافظة درعا، لعنب بلدي، أن المياه بدأت تصل تدريجيًا عبر الأودية إلى معظم سدود المحافظة بنسب متفاوتة. وسجل سد المتاعية أعلى مستوى امتلاء بنسبة 80%، بينما كانت النسب أقل في سد إبطع والجبيلية وعابدين. وأشار العبد الله إلى أن بعض السدود قد تمتلئ بشكل طبيعي، بينما يحتاج بعضها الآخر، مثل سد طريق السد في درعا، إلى ضخ شتوي.
ولفت العبد الله إلى أن موجات الجفاف في السنوات الماضية أثرت على البنية التحتية للسدود، مؤكدًا على ضرورة عدم إفراغها بالكامل لتجنب تشقق أرضيتها. واعتبر أن التعبئة التدريجية للسدود بمياه الأمطار هي الحل الأمثل بعد سنوات الجفاف للحفاظ على سلامة بنيتها.
تضم محافظة درعا 16 سدًا، منها 15 سدًا عاملًا، وفقًا لمدير الموارد المائية.
تتجلى أهمية السدود في درعا في جوانبها الاقتصادية والزراعية، حيث تساهم في الحد من استنزاف المياه الجوفية خلال فصل الصيف وتشجع المزارعين على زراعة المحاصيل الصيفية التي تضررت سابقًا بسبب الجفاف.
من جانبه، أكد المهندس محمد خريبة، الخبير في الري، أن السدود ضرورية لاستثمار المياه الفائضة شتاءً واستخدامها صيفًا لري المحاصيل، ولها دور حيوي في حماية البلدات من انهيار البنى التحتية والأراضي الزراعية باستيعابها للمياه الفائضة.
ونوه خريبة إلى أهمية إبقاء 20% من السعة التخزينية في السد للحفاظ على بنيته التحتية، محذرًا من أن الجفاف والفوضى الإدارية دفعت المزارعين لاستجرار كامل المياه في الموسم الماضي، مما قد يعرض السدود للتصدع والانهيار. وأضاف أن عوارض التشقق لم تظهر بعد، ولا يمكن اكتشافها إلا بعد امتلاء السد بالكامل، مستشهدًا بسد المتاعية الذي امتلأ مؤخرًا دون ظهور عيوب، وموضحًا أن سدود درعا مبنية بخرسانات صخر بازلتية في مناطق صخرية، مما يقلل من احتمالية تصدعها.
محمد الحشيش، مزارع من قرية المتاعية، أفاد لعنب بلدي بأن سد المتاعية يؤمن مياه الصهاريج اللازمة لسقاية أشجار الزيتون والمواشي صيفًا. وأشار إلى أنه اضطر في الموسم الماضي لشراء المياه من الآبار الخاصة. ونظرًا للطبيعة الكبريتية لمعظم آبار المتاعية، تُعد مياه السد موردًا حيويًا للمواشي التي لا تستسيغ المياه الكبريتية. وتبلغ السعة التخزينية لسد المتاعية مليون متر مكعب، وقد جف تمامًا منذ عام 2022.
بعث هطول الأمطار التفاؤل في نفوس مزارعي ريف درعا، الذين بدأوا بتجهيز أراضيهم لزراعة الموسم الصيفي بعد تكبدهم خسائر كبيرة في الموسم الماضي. وأفاد مزارعون بتدفق المياه في سد عابدين، الذي تبلغ سعته التخزينية حوالي خمسة ملايين متر مكعب.
عاد عدي شهاب إلى قريته كويا بعد أن كان قد هاجر عنها بحثًا عن العمل في الصيف الماضي. وجهز أرضه لزراعة الكوسا والخيار، معتمدًا على وصول المياه إلى سد عابدين الذي يروي أراضي كويا. وأكد عدي أن المزارعين يربطون أنشطتهم الزراعية مباشرة بامتلاء السد، الذي يُعد موردًا أساسيًا للري في البلدة.
وكان سد عابدين قد جف مبكرًا في آذار من عام 2025 (الموسم الماضي)، لعدم وصول المياه إليه خلال شتاء شهد موجة جفاف. وكان السد يغطي سابقًا حاجة المزارعين من مياه الري حتى نهاية آب، حيث اعتاد سكان حوض اليرموك زراعة الخضراوات الباكورية. وقدر شهاب خسارته في الموسم الماضي بنحو 15 ألف دولار بسبب جفاف السد، ويأمل في موسم جيد هذا العام حال امتلأ السد.
حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، لم تعد الينابيع الجوفية التي جفت مؤخرًا إلى الجريان، رغم كثافة الهطولات المطرية في محافظة درعا.
نشرت مديرية زراعة درعا على صفحتها في “فيسبوك” أحدث تقديرات هطول الأمطار حتى 12 من كانون الثاني الحالي، حيث بلغت كمية الهطول في المنخفض الجوي الأخير 24.2 مم. ووصل مجموع كميات الأمطار هذا الموسم إلى 157.4 مم، مقابل 67.1 مم في نفس التوقيت من الموسم الماضي.
أكد رئيس الموارد المائية في درعا، هاني العبد الله، لعنب بلدي، أن الينابيع والبحيرات لم تعد للتدفق حتى الآن، لكنه أضاف أن استمرار هطول الأمطار، وربما الثلوج، سيزيد من مخزون المياه الجوفية، مما قد يساعد على عودتها تدريجيًا. ونوه العبد الله إلى أن الأمطار تغني الفلاحين عن استجرار المياه من الآبار، مما يزيد من مخزون المياه الجوفية.
وعن عودة الينابيع، أوضح المهندس محمد خريبة أن الينابيع التي جفت بسبب حفر الآبار في محيطها لا يمكن أن تعود إلا بعد ردم هذه الآبار. أما الينابيع التي جفت بسبب نقص الهطول المطري، فهي مرشحة للعودة، وقد بدأت بعضها بالتدفق، مثل نبعة البجة التي تروي الحي الشمالي من مدينة نوى بمياه الشرب. ومع ذلك، لا يتوقع خريبة عودة هذه الينابيع إلى سابق عهدها بسبب تدمير حوامل طبقات المياه وتغيير المسارات عبر حفر آبار بعمق تجاوز 300 متر.
من أبرز الينابيع المتأثرة بحيرة المزيريب، التي جفت بالكامل عام 2020، ثم عادت للجريان في شتاء 2021، وبعدها لم تعد أبدًا، وتحولت حاليًا إلى أرض مزروعة بالخضار وأشجار الزيتون. كانت بحيرة المزيريب من أهم المسطحات المائية في المحافظة، تروي قسمًا من محافظة السويداء سابقًا، وتُعتبر مقصدًا سياحيًا ومصدرًا مهمًا للثروة السمكية.
كما جفت عيون العبد عام 2022، وهي أحد أهم ينابيع الريف الغربي، وكانت تروي قرية العجمي ومنطقة الجيدور التي يقطنها ما يقارب 100 ألف نسمة.
وجفت أيضًا العيون الساخنة التي تغذي شلالات تل شهاب، مما أفقد البلدة أحد أهم معالمها السياحية، وكانت مصدرًا رئيسيًا لمياه الشرب والري في تل شهاب.
ولم تعد بحيرة زيزون السطحية، التي يشكل المصب الخارج منها شلالات زيزون، والتي كانت مقصدًا سياحيًا وتغذي البلدة بمياه الشرب. لم يؤثر جفاف هذه المسطحات على الحركة السياحية والزراعية فحسب، بل كانت مديرية المياه تستجر المياه منها شتاءً لتخزينها في السدود، مما كان يشكل احتياطيًا مائيًا للمحافظة صيفًا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي