تحولات سوريا الكبرى: الشرع وأردوغان ينجحان حيث فشل الأسد وبوتين.. تراجع "قسد" وصمت دولي يثير تساؤلات حول مستقبل التقسيم ودور إسرائيل


هذا الخبر بعنوان "هل نجح الشرع وأردوغان فيما فشل فيه بوتين والأسد؟.. كيف ولماذا “تبخّرت” قوات “قسد” ومعها تهديدات حليفهم الأمريكي وهل انتهى مشروع تقسيم سورية؟.. وعلى ماذا حصلت إسرائيل مُقابل صمتها؟!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد المشهد السوري الحالي تطورات غير متوقعة، حيث يبدو أن ما عجز نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد وروسيا بقيادة بوتين عن تحقيقه قبل سقوط النظام، يتحقق اليوم على يد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، القادم من إدلب، وبدعم من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. تشير الأنباء الواردة من سوريا إلى تراجع ملحوظ في نفوذ قوات سوريا الديمقراطية "قسد" شرق الفرات، وانسحابها نحو الحسكة، وذلك بعد سيطرة أولية لسلطة الشرع على أرياف الرقة ودير الزور، وما سبقها في حلب وريفها.
يُلاحظ أن قوات "قسد" قد "تبخرت" أمام قوات حكومة دمشق الجديدة، في مشهد يذكّر بـ"انسحابات" أو "إعادة تموضع" الجيش السوري السابق التي انتهت بسقوط دمشق ونظام الأسد، مما يثير تساؤلات حول صفقات واتفاقات محتملة تجري في الكواليس.
تتزامن هذه التطورات مع سيطرة السلطة الجديدة في دمشق على حقول النفط والغاز التي كانت سابقاً تحت نفوذ "قسد". ويأتي ذلك وسط صمت أمريكي لافت وغامض، قد يشير إلى تخلي واشنطن عن حلفائها الذين يُفترض أنهم دعموها في حربها ضد تنظيم الدولة "داعش".
يُعتبر الشرع بذلك قد أطلق الرصاصة الأخيرة على مشروع تقسيم سوريا، منهياً آمال الأكراد في إقامة دولة فيدرالية. وتستحضر الأذهان تلقائياً تصريحات الأسد السابقة حول "قسد"، حيث نفى حينها وجود أي اتفاق لتقاسم السلطة معها، مؤكداً أن الهدف هو استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي التي يدخلها الجيش السوري، وإدخال الخدمات الحكومية إليها، وبالتالي بسط السيادة الكاملة على هذه المناطق. وأشار الأسد إلى أن الإجراءات المتخذة آنذاك بين الحكومة السورية وقوات "قسد" في شمال شرقي البلاد كانت تهدف إلى نزع الذريعة من الأتراك لغزو سوريا.
من الجدير بالذكر أن قوات السلطة في دمشق اعتمدت في تقدمها على الأرض على قوات العشائر السورية، التي شاركت بدورها في قتال "قسد" ودفع قواتها للتراجع نحو الحسكة، وتواصل عملياتها حتى داخل المدينة.
بدت المواقف الدولية غير مكترثة بما يحل بالأكراد، باستثناء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أعرب عن رغبته في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، إلا أن الموقف الفرنسي يبدو ضعيفاً في ظل تقدم القوات السورية الانتقالية وانسحابات "قسد" المتتالية. ولم يغير ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية من الواقع على الأرض، حيث أشارت إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اتصل مؤخراً بالشرع لحثه على التهدئة تجاه الأكراد. كما نقلت الصحيفة تهديدات أمريكية للحكومة السورية المؤقتة بـ"تدخل مباشر" لمنع اتساع الصراع شمال البلاد، بالإضافة إلى تحذيرات أمريكية بإعادة فرض عقوبات "قيصر".
قبل هجومه الحالي، أصدر الشرع يوم الجمعة مرسوماً خاصاً يضمن حقوق المواطنين الأكراد في سوريا وخصوصياتهم، داعياً إياهم إلى تجاهل ما وصفها بـ"روايات الفتنة". وأكد الشرع، في خطاب متلفز، أن المرسوم الجديد "يضمن حقوق أهلنا الكرد وخصوصياتهم لتكون مصونة بنص القانون"، مشدداً على أن المواطنين السوريين الأكراد "جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية السورية المتعددة والموحدة".
في المقابل، أعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية الكردية يوم الأحد النفير العام، ودعت السكان إلى التسلح والوقوف إلى جانب "قسد" للتصدي لقوات حكومة دمشق في حال تقدمها نحو المناطق الكردية. جاء ذلك بعد سلسلة من الانسحابات الميدانية لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وإحكام الشرع سيطرته على منشآت استراتيجية أبرزها حقل العمر النفطي، الأكبر في البلاد. ونقلت شبكة "رووداو" الإعلامية عن مصدر خاص أن زيارة قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي إلى دمشق للقاء الشرع لم تتم، لكن عبدي والشرع "أجريا اتصالاً هاتفياً"، وسيتم الكشف عن نتائجه لاحقاً.
تعتبر تركيا المحرك الأساسي لهذه التطورات، حيث دعا دولت باهتشلي، رئيس حزب الحركة القومية التركي وحليف الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى "خارطة طريق" من ثماني نقاط يرى فيها مستقبلاً أفضل لسوريا. وفي بيان صدر عنه يوم الأحد، ذكر باهتشلي أن تقدم الجيش السوري على "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" كشف عن عزم دمشق على بسط سيطرتها الكاملة على الأراضي، وأوضح أن "قسد" ليست بالقوة التي تُصوَّر بها. وتضمنت خطة باهتشلي أبرز النقاط التالية: التنفيذ الكامل لاتفاق 10 مارس 2025، حل "قسد" ودمج عناصرها نهائياً في مؤسسات الدولة السورية، استبعاد أي نقاش حول الانفصال أو الحكم الذاتي مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية، وإقامة سلطة مركزية واحدة تمارس السيادة على جميع المناطق شرق الفرات وغربه دون تمييز.
في ظل تجنيب سوريا التقسيم وتراجع نفوذ "قسد" المتسارع، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كان مشروع الشرع سيشمل التصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري وتوغلاتها اليومية. كانت إسرائيل قد وسعت وجودها العسكري في جنوب سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024، وسيطرت على مواقع شرق المنطقة العازلة التي تراقبها الأمم المتحدة وتفصل هضبة الجولان المحتلة عن الأراضي السورية. كما احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية في حرب عام 1967 وضمتها لاحقاً، في خطوة لم تعترف بها معظم الدول. وبينما طالبت سوريا بعودة إسرائيل إلى المنطقة العازلة الأصلية، أكد مسؤولون إسرائيليون كبار أنهم لن يتخلوا عن المواقع الجديدة.
ويُطرح تساؤل آخر حول أسباب صمت إسرائيل عن التعليق على عودة سوريا لحكم حكومتها المركزية، خاصة وأنها تدخلت سابقاً بالقصف لصالح الدروز وقصفت مبنى وزارة الدفاع السورية الانتقالية في دمشق. وماذا حصلت إسرائيل مقابل هذا الصمت؟ فقبل هذه التطورات، اتفقت إسرائيل وسوريا الجديدة على إنشاء "خلية مشتركة" لتنسيق عدة أمور، منها تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري، وذلك خلال اجتماع عُقد في باريس. وقد صرح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان: "بعد توقف دام عدة أشهر، استؤنف الحوار الدبلوماسي بين إسرائيل وسوريا بدعم ومساندة أميركية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة