سوريا محور تحولات إقليمية كبرى: صراع النفوذ يعيد تشكيل المنطقة قبيل احتمالات المواجهة مع إيران


هذا الخبر بعنوان "التطورات السورية تسبق الحرب مع إيران… المنطقة تتغير" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net: ما تشهده الساحة السورية اليوم لا يمكن اعتباره مجرد تطور محلي منعزل، بل هو جزء لا يتجزأ من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه المصالح الدولية والإقليمية، ويجري فيه إعادة صياغة لموازين القوى والنفوذ. فالتقدم الذي يحرزه الجيش السوري باتجاه مناطق سيطرة «قسد» لا يعكس تحولًا ميدانيًا فحسب، بل يشير إلى مسارين رئيسيين يحمل كل منهما دلالات عميقة لمستقبل المنطقة.
المسار الأول يتعلق بإعادة توزيع النفوذ داخل سوريا، وتحديدًا بين تركيا وإسرائيل. فالتطورات الأخيرة توحي بوجود نوع من تقاسم غير معلن للأدوار، ما يخفف من حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب بعد أشهر من التباعد الحاد. هذا التفاهم الضمني، إذا ما تأكد، لا يقتصر تأثيره على الساحة السورية، بل يمتد ليشمل الإقليم بأكمله، فاتحًا الباب أمام مقاربات جديدة للتحالفات والخصومات. وفي هذا السياق، تبدو سوريا مرشحة للاستفادة من هذا التحول، سواء عبر تقليص الضغوط الإسرائيلية غير المباشرة، أو من خلال إتاحة هامش أوسع للتقارب مع إيران، وذلك في ظل ضغط تركي يسعى إلى تثبيت الاستقرار على حدوده الجنوبية وحماية مصالحه الأمنية.
أما المسار الثاني، فيرتبط مباشرة بالانسحاب الأميركي التدريجي من العراق، وما يتبعه من تراجع للحضور العسكري الأميركي في سوريا. هذا الانسحاب، الذي أُعلن رسميًا وبات ملموسًا على الأرض، قد ترك فراغًا استراتيجيًا استغلته دمشق بسرعة. إن القفزة العسكرية للجيش السوري في مناطق كانت تُعتبر حتى وقت قريب محمية أميركيًا عبر «قسد»، تعكس إدراكًا سوريًا بأن ميزان القوى يتغير، وأن واشنطن لم تعد مستعدة لخوض مواجهات مباشرة للحفاظ على نفوذها السابق.
كل هذه التطورات تجري في ظل غموض كثيف يلفّ المشهد الإيراني. فالحشد العسكري الأميركي في المنطقة لا يزال في تصاعد، ما يعكس استعدادًا لأسوأ السيناريوهات المحتملة، لكن في المقابل تبقى احتمالات الحرب الشاملة غير محسومة. هذا التناقض بين الاستعداد العسكري والتردد السياسي يوفر حالة ترقب إقليمي، حيث تتحرك القوى المختلفة على قاعدة استباق التحولات بدل انتظار نتائجها.
لا يزال المشهد في مرحلة انتقالية قد تقلب الموازين رأسًا على عقب. فسوريا تعود تدريجيًا إلى لعب دور محوري في معادلات الإقليم، والخرائط القديمة للنفوذ تتآكل، بينما تُرسم خطوط جديدة قد تكون أكثر استقرارًا، أو ربما أكثر تعقيدًا، وذلك بحسب المسار الذي ستسلكه التطورات في الأشهر المقبلة. لبنان 24
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة