صراع السيطرة على سجن الشدادي: اتهامات متبادلة بين الحكومة السورية وقسد وسط تحركات عسكرية


هذا الخبر بعنوان "الحكومة تتحرك لاستعادة السيطرة على سجن “الشدادي”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أن سجن “الشدادي” في الحسكة، الذي يضم سجناء من تنظيم “الدولة الإسلامية”، قد خرج عن سيطرتها، وذلك بعد تعرضه لهجمات متكررة من الحكومة السورية. وفي بيان صادر اليوم الاثنين، 19 من كانون الثاني، اتهمت “قسد” قاعدة التحالف الدولي في المنطقة، التي تبعد عن السجن نحو كيلومترين اثنين، بعدم التدخل رغم الدعوات المتكررة.
وبحسب مراسل عنب بلدي في الحسكة، فقد خرجت أعداد قليلة من السجناء من السجن، مشيرًا إلى أن الجيش يقوم بتمشيط المنطقة بحثًا عنهم. وفي دير الزور، أفاد مراسل عنب بلدي بأن عناصر من وزارة الدفاع توجهوا نحو سجن “الشدادي”، وهم يبعدون عنه بنحو 10 كيلومترات ولم يصلوا إليه بعد. كما ذكر مراسل عنب بلدي في الحسكة أن رتلًا من التحالف الدولي توجه إلى الشدادي، ويتوقع أن يشارك في تسليم السجن إلى الحكومة أو الإشراف على استلامه.
من جانبها، صرحت هيئة العمليات في الجيش السوري لوسائل الإعلام الرسمية، ومنها وكالة الأنباء السورية (سانا)، بأن وحدات الجيش ستؤمن سجن “الشدادي” ومحيطه، بالإضافة إلى تمشيط المدينة جنوبي الحسكة. واتهمت الهيئة “قسد” بإطلاق سراح السجناء، مضيفة أنها ستسلم سجن “الشدادي” والمرافق الأمنية بالمدينة لوزارة الداخلية بعد الانتهاء من عمليات التأمين والتمشيط.
وأشارت الهيئة إلى أنها تواصلت مع الوسطاء وقادة “قسد” لتسليم السجن للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة “قسد” رفضت ذلك وما زالت ترفض حتى هذه اللحظة، وفق تصريحها. وحملت الهيئة “قسد” المسؤولية عن إطلاق سراح عناصر التنظيم من سجن “الشدادي”، مؤكدة أنها ستقوم بما يلزم لإعادة ضبط المنطقة، بحسب تعبيرها.
وفي سياق متصل، تكررت تحذيرات “قسد” بشأن السجون التي تضم آلاف العناصر من تنظيم “الدولة” بالتزامن مع العملية العسكرية القائمة ضدها شرقي سوريا. وفي بيان آخر، قالت “قسد” إنها تواصل التنسيق مع التحالف الدولي من أجل نقل سجناء تنظيم “الدولة” الموجودين في سجن “الأقطان” بمدينة الرقة إلى أماكن آمنة، إلا أن التحالف، ورغم الوعود المتكررة، لم يتخذ حتى الآن أي خطوات عملية في هذا الإطار.
وأضافت “قسد” أن الجيش السوري يواصل هجماته على سجن “الأقطان”، في حين أن قواتها مستمرة بحماية السجن ومنع انفلات الأوضاع الأمنية. وأسفرت المواجهات عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في صفوف “قسد” بحسب ما ذكرته الأخيرة في بيانها، مشيرة إلى أن الاشتباكات بمحيط سجن “الأقطان” ما زالت مستمرة في ظل ظروف أمنية وصفتها بـ”بالغة الخطورة”.
بالمقابل، أصدرت الحكومة السورية بيانًا، نقلته وسائل الإعلام الرسمية، اعتبرت فيه أن المعلومات التي أوردتها “الإدارة الذاتية”، وهي الذراع الحوكمي لـ”قسد”، تتضمن جملة من المغالطات والاتهامات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام الدولي وخلط الأوراق. ورفضت الحكومة أي محاولة لاستخدام ملف الإرهاب كورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي، معتبرة أنه توظيف سياسي لورقة الإرهاب وممارسة لنوع من الضغط والابتزاز الأمني.
وقالت الحكومة إن الإصرار على ربط تحركات إنفاذ القانون واستعادة شرعية الدولة بخطر تنشيط خلايا “الإرهاب” يشكل “محاولة مكشوفة لقلب الحقائق” وتأجيج الصراع بهدف الإبقاء على “سلطة فُرضت بقوة السلاح”. وأكدت جاهزيتها، عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية، لمكافحة “الإرهاب”، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على تنظيم “الدولة” والتنظيمات “الإرهابية” الأخرى. وتعهدت الدولة بتأمين كل مراكز الاحتجاز وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة، وضمان عدم فرار أي من عناصر تنظيم “الدولة” المحتجزين وعودتهم إلى الساحة مجددًا.
كما حذرت قيادة “قسد” من الإقدام على أي خطوات “متهورة” تتمثل في تسهيل فرار محتجزي تنظيم “الدولة” أو فتح السجون لهم كإجراء انتقامي أو كورقة ضغط سياسية. واعتبرت أن أي خرق أمني في هذه السجون ستقع مسؤوليته المباشرة على الجهة المسيطرة عليها حاليًا، وستتعامل الدولة السورية مع أي فعل من هذا القبيل بوصفه “جريمة حرب” وتواطؤًا مباشرًا مع “الإرهاب” يهدد أمن سوريا والمنطقة بأسرها.
وتأتي هذه التطورات بعد اتفاق بين الحكومة و”قسد”، الأحد، يقضي بوقف إطلاق النار وانسحاب الأخيرة إلى الحسكة ودمج الإدارة المسؤولة عن سجون ومخيمات التنظيم وضمها إلى الحكومة. كما نصت الاتفاقية، التي تضمنت 14 بندًا، على التزام الدولة السورية بمواصلة مكافحة “الإرهاب” (تنظيم الدولة) كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة. ومن المفترض أن يتواجد قائد “قسد” مظلوم عبدي في دمشق الآن، إلا أن الأطراف لم تصرح باللقاء أو مخرجاته حتى لحظة تحرير الخبر.
وكانت الحكومة قد أحكمت سيطرتها على كامل محافظة دير الزور، بشقيها الواقعين غرب وشرق نهر الفرات، كما سيطرت على مدينة الرقة دون أي مقاومة تذكر داخل المدينة، وفق ما أفاد به مراسلو عنب بلدي.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة