لجنة الإدارة الفلسطينية في غزة: آمال دولية وتحديات محلية لتخفيف المعاناة


هذا الخبر بعنوان "لجنة الإدارة الفلسطينية في غزة.. خطوة لتخفيف معاناة سكان غزة في ظل تحديات قائمة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
القدس المحتلة-سانا- يشهد ملف قطاع غزة حراكاً سياسياً متسارعاً، مدفوعاً بجهود دولية وإقليمية مكثفة تهدف إلى إعادة ترتيب الأوضاع في القطاع بعد سنوات طويلة من الحصار والعدوان الإسرائيلي. يأتي ذلك وسط دعم عربي ودولي متزايد لإنشاء إدارة فلسطينية انتقالية، مهمتها إعادة بناء المؤسسات وتحسين الخدمات وتثبيت الاستقرار، تمهيداً لمرحلة سياسية أكثر توازناً.
إعلان مجلس السلام وتفاصيل المرحلة الثانية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي، عن تشكيل مجلس للسلام في قطاع غزة. جاء هذا الإعلان عقب تأكيد المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب الخاصة بوقف إطلاق النار في القطاع، والتي تتضمن 20 نقطة رئيسية. من أبرز هذه النقاط إنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تتولى إدارة غزة. تندرج هذه الخطوة ضمن مسار سياسي أوسع يهدف إلى إعادة تنظيم الوضع الداخلي ودعم جهود الاستقرار وتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة لسكان القطاع، رغم المخاوف من تنصل إسرائيل من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول 2025.
حماس مستعدة لتسليم إدارة القطاع
من جانبه، أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، حازم قاسم، ترحيب الحركة بتشكيل لجنة التكنوقراط المستقلة برئاسة الخبير الفلسطيني الدكتور علي شعث. وقد وصل أعضاء اللجنة إلى مصر تمهيداً لدخولهم القطاع والبدء بإدارة الشأن العام، مشدداً على جاهزية الحركة لتسليم جميع الصلاحيات للجنة انحيازاً لمصلحة الشعب الفلسطيني.
ترحيب دولي بتفعيل الخطة الأمريكية
دولياً، رحب الاتحاد الأوروبي بإطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية المؤلفة من عشرين بنداً، والمقرة بقرار مجلس الأمن رقم 2803. وصرح المتحدث باسم خدمة العمل الخارجي الأوروبي، أنور العنوني، بأن الاتحاد يرحب بترشيح لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع بدعم من السلطة الفلسطينية. كما أكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة غزة يمثل خطوة إيجابية تسهم في تعزيز الاستقرار وتسهيل جهود الإغاثة في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، مع ضمان زيادة دخول المساعدات.
دعم إقليمي لتشكيل اللجنة الفلسطينية
إقليمياً، حظي تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة بترحيب واسع من دول المنطقة. فقد اعتبرت قطر ومصر وتركيا، إضافة إلى البرلمان العربي، هذه الخطوة تقدماً مهماً نحو استعادة الاستقرار وتحسين الوضع الإنساني، مع التشديد على ضرورة التزام إسرائيل بالانسحاب وفتح المعابر. كما رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط باللجنة بوصفها خطوة أساسية في المرحلة الثانية من خطة السلام، فيما أكد الأردن دعمه للجنة باعتبارها هيئة انتقالية مؤقتة، مشيداً بجهود الولايات المتحدة لوقف الحرب. كذلك رحبت الكويت ومجلس التعاون الخليجي، معتبرين أن اللجنة تسهم في تثبيت التهدئة وضمان تدفق المساعدات وتسريع جهود التعافي.
آمال الغزيين وتحديات تنفيذ الاتفاق
ورغم التفاؤل الذي يبديه الوسطاء بإمكانية أن تسهم لجنة الإدارة الانتقالية في تجاوز العقبات وفتح الطريق أمام مرحلة أكثر استقراراً، فإن سكان غزة لا يزالون ينظرون بحذر إلى هذه التطورات. يحدوهم الأمل في أن تقود إلى إنهاء معاناتهم الإنسانية الممتدة، ومعالجة أزمات الإيواء والإعمار والبنية التحتية والاقتصاد والإغاثة.
اختبار مصيري أمام اللجنة الانتقالية
يبقى مستقبل غزة مرتبطاً بمدى نجاح الجهود في تحويل الخطط إلى واقع يخفف معاناة السكان الشديدة ويمهد لاستقرار أكبر. وتواجه اللجنة اختباراً حقيقياً لإثبات قدرتها على إدارة مرحلة حساسة تتطلب توافقاً فلسطينياً ودعماً دولياً، في ظل مخاوف من خروقات إسرائيلية قد تعرقل تنفيذ هذه الخطوة.
تساؤلات حول جدوى اللجنة الانتقالية
ووفقاً لمراقبين، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت لجنة إدارة غزة ستتحول إلى إجراء شكلي، كما يصفها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أم إنها ستشكل طوق نجاة لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية جراء الحصار والحرب وسياسة التجويع، تضاف إلى الأحوال الجوية في فصل الشتاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة