اقتصاد

شل في سوريا: عقود من الاستثمار النفطي وإرث تقني ينتهي بقرار الانسحاب

zamanalwsl١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٤ م17 مشاهدة
شل في سوريا: عقود من الاستثمار النفطي وإرث تقني ينتهي بقرار الانسحاب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شركة "شل" في سوريا: مسيرة استثمارية طويلة وقرار بالانسحاب" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد شركة شل (Shell) من الشركات النفطية العالمية الرائدة التي كان لها حضور بارز في سوريا، حيث بدأت استثماراتها في البلاد منذ العام 1980. على مدى عقود من العمل، خلّفت الشركة إرثاً تقنياً وتنموياً مهماً، لا سيما في حقول دير الزور النفطية. يستعرض هذا المقال طبيعة عمل شل، أبرز إنجازاتها، والأسباب التي دفعتها لاتخاذ قرار الانسحاب.

طبيعة الاستثمار والإطار القانوني

عملت شركة شل في سوريا ضمن إطار تعاقدي متعدد للاستثمار في قطاع الطاقة، حيث لم تكن تعتمد على عقد واحد بل على سلسلة من العقود المنفصلة. كل عقد كان يغطي منطقة عمل محددة تُعرف بـ "البلوك" (Block). وقد أُديرت هذه العقود جميعها عملياً من خلال كيان مشترك تأسس بين الشركة الأجنبية والجانب السوري، وهو شركة "الفرات".

  • دور شركة الفرات: كانت هذه الشركة بمثابة كيان إداري مشترك يضم كوادر فنية من شركة شل الأم وموظفين حكوميين سوريين. تمثل هدفها الأساسي في تيسير التنفيذ الفني والإداري للعمليات، مما عزز التعاون بين الطرفين.
  • آلية العمل المتبعة: اتبعت شل، شأنها شأن الشركات الأجنبية الأخرى في سوريا، آلية عمل قياسية تتضمن الخطوات التالية:
    1. تخصيص الحكومة لقطعة أرض (بلوك) للشركة.
    2. التزام الشركة بتمويل عمليات الاستكشاف الشاملة، بما في ذلك الدراسات والمسوحات المغناطيسية والسيزمية ثنائية وثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى تحمل نفقات حفر عدد محدد من آبار الاستكشاف ضمن فترة زمنية معينة.
    3. توفير الجانب الحكومي للدعم اللوجستي والدراسات الجيولوجية المتاحة.

    في حال اكتشاف مخزون نفطي واعد، تبدأ المرحلة التالية حيث تتولى الشركة الأجنبية تمويل عمليات التوسع، وحفر الآبار وتجهيزها، ثم البدء بالإنتاج. بعد انطلاق الإنتاج، يتم تقاسمه بين الطرفين بنسب محددة؛ تحصل الحكومة على حصتها من الإنتاج فوراً، بينما تُخصص نسبة أخرى للشركة بهدف استرداد التكاليف الاستثمارية الكبيرة التي تكبدتها. تتميز هذه الآلية، المعروفة بـ "مشاركة الإنتاج"، بأن استرداد التكاليف والأرباح للشركة يرتبط حصراً بوجود الإنتاج وحجمه، دون تحديد إطار زمني مسبق، مما يحفز الطرفين على زيادة الإنتاجية.

الإنجازات والتأثير

برزت شركة شل كلاعب محوري في تطوير الحقول النفطية السورية، لا سيما في منطقة دير الزور، حيث يُنسب إليها الفضل في تأسيس وتطوير أهم حقول المنطقة. من أبرز إنجازاتها:

  • رفع إنتاج حقل "العمر" إلى مستوى قياسي وصل إلى 83 ألف برميل يومياً.
  • تدريب وتأهيل جيل واسع من الكوادر الفنية السورية المتخصصة في قطاع النفط والغاز، مما أثر إيجاباً في تنمية الخبرات المحلية.
  • تميزت بأدائها الاحترافي ورؤيتها التقنية المتطورة، الأمر الذي أكسبها تقديراً كبيراً في القطاع.

أسباب الانسحاب

اتخذت شركة شل قرار الانسحاب من سوريا في العام 2012، معلنةً حالة الطوارئ وبدء عملية الخروج الفعلية. يعود هذا القرار إلى مجموعة من الأسباب المتشابكة، كان أبرزها وأكثرها مباشرة فرض عقوبات اقتصادية شاملة من قبل الاتحاد الأوروبي على سوريا. هذا الأمر جعل استمرار العمليات التجارية للشركة متعددة الجنسيات معقداً، بل ومستحيلاً من الناحية القانونية.

بعد تغير الوضع السياسي والأمني في سوريا، وتحديداً في العام 2025، ورغم رفع بعض العقوبات لاحقاً، أُبلغ الجانب السوري بنية الانسحاب النهائي. دخل الطرفان في مفاوضات لتسوية الالتزامات المالية والمستحقات والديون المترتبة للشركة.

بالإضافة إلى الأسباب المباشرة، هناك عدة عوامل هيكلية أوسع ساهمت في اتخاذ قرار الانسحاب:

  1. نضوب الاحتياطيات: الحقول التي عملت فيها الشركة لفترة طويلة، مثل تلك الموجودة في دير الزور، وصلت إلى مرحلة النضوج أو "الكهولة". فقد تراجع مخزونها النفطي بشكل كبير بعد سنوات من الاستخراج المكثف، خاصة مع عمليات الاستخراج غير الفنية التي جرت لاحقاً، مما قلل من الجاذبية الاقتصادية للاستمرار على المدى الطويل.
  2. التكاليف الباهظة لإعادة التأهيل: كانت عودة شركة شل للعمل في حقولها السابقة تتطلب استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل الآبار والمعدات القديمة، وإصلاح أو استبدال شبكات الربط ومحطات الفصل والضخ. تكمن الصعوبة في أن بعض هذه المعدات أصبحت قديمة جداً وقد لا تتوفر قطع الغيار الخاصة بها، مما يجعل عملية الإصلاح معقدة ومكلفة للغاية.
  3. الفرص الجديدة: في ظل هذه المعطيات، رأت شركة شل أن توجيه استثماراتها ورأس مالها البشري نحو فرص جديدة في مناطق أخرى من العالم سيكون ذا جدوى اقتصادية أعلى ومخاطر أقل.
شارك الخبر: