تحذير أوروبي: هروب عناصر تنظيم "الدولة" من سجون شمال شرق سوريا ينذر بتداعيات أمنية خطيرة إقليميًا ودوليًا


هذا الخبر بعنوان "تقرير أوروبي يحذر من تداعيات هروب عناصر تنظيم “الدولة”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد تقرير صادر عن "المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات" أن هروب عناصر من تنظيم "الدولة الإسلامية" من سجون كانت تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شمال شرقي سوريا، يمثل تطورًا أمنيًا بالغ الخطورة. وقد تزامن هذا الهروب، الذي وصفه التقرير بأنه ليس مجرد حادث أمني عابر بل مؤشر على خلل بنيوي في إدارة ملف معتقلي التنظيم، مع تحولات سياسية وعسكرية عميقة، شملت انسحاب "قسد" من مناطق استراتيجية وانتقال السيطرة تدريجيًا إلى الحكومة السورية.
ويعرف المركز الأوروبي، الذي يصدر دراساته من ألمانيا وهولندا، عن نفسه كمركز استشاري مستقل. وأوضح التقرير، الذي نُشر يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني، أن عملية الهروب وقعت في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، تميزت بتفكك الترتيبات الأمنية بين التحالف الدولي و"قوات سوريا الديمقراطية"، وتراجع الدور الأميركي المباشر في إدارة مراكز الاحتجاز. كما ترافقت مع تصاعد الخلافات بين "قسد" ودمشق حول دمج القوات والسيطرة على الموارد والسجون، مما أوجد فراغًا أمنيًا مؤقتًا استغلته الجماعات المسلحة.
أفادت وزارة الداخلية السورية بأن حادثة الهروب من سجن "الشدادي" بريف محافظة الحسكة أسفرت عن فرار نحو 120 عنصرًا من تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتم إلقاء القبض على 81 منهم. وفي السياق ذاته، أكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أن "قسد" تركت حراسة مخيم الهول وأطلقت سراح المحتجزين فيه، وهو مخيم يضم آلاف المقاتلين من تنظيم "الدولة" وعشرات الآلاف من أسرهم.
يرى تقرير المركز الأوروبي أن هروب العناصر "المتمرسة" قتاليًا يمنح تنظيم "الدولة" فرصة حقيقية لإعادة تنظيم صفوفه وبناء شبكات لوجستية وخلايا نائمة، مستفيدًا من خبراته الميدانية. كما يشكل هذا الحدث مادة دعائية للتنظيم، تعزز سردية "كسر السجون" التي استخدمها سابقًا لرفع المعنويات واستقطاب عناصر جديدة. وتؤكد تجارب سابقة، مثل هروب سجناء أبو غريب في العراق عام 2013 وهجوم سجن الحسكة عام 2022، أن هذه الحوادث غالبًا ما تسبق موجات جديدة من العنف وعدم الاستقرار.
وسلطت الحادثة الضوء مجددًا على هشاشة منظومة الاحتجاز في شمال شرق سوريا، حيث تحولت السجون إلى نقاط ضعف استراتيجية بسبب غياب إدارة موحدة، ونقص الحماية التقنية والاستخباراتية، بالإضافة إلى استخدام ملف السجون كورقة ضغط وتفاوض سياسي بين الأطراف المحلية المتصارعة.
لا تقتصر انعكاسات هروب سجناء التنظيم على الداخل السوري، بل تمتد إلى الإقليم، مع تزايد احتمالات تسلل العناصر الفارّة إلى العراق عبر البادية السورية، مما يعزز التنسيق بين فرعي التنظيم في سوريا والعراق ويضاعف الضغوط على الأجهزة الأمنية العراقية. ويسعى التنظيم أيضًا لاستثمار الحدث دعائيًا لتأكيد استمرارية حضوره وقدرته على تحدي خصومه.
من جهة أخرى، من المرجح أن يؤدي هذا التطور إلى تجدد التوتر التركي–الكردي، حيث تستخدم أنقرة مثل هذه الحوادث لتأكيد موقفها القائل بعدم أهلية "قوات سوريا الديمقراطية" لإدارة ملفات أمنية عالية الخطورة، مما قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية أو تحركات عسكرية إضافية في شمال سوريا.
يحمل حادث الهروب أبعادًا مقلقة للأمن الأوروبي، خاصة وأن سجون شمال شرق سوريا تضم أعدادًا من المقاتلين الأجانب، بينهم أوروبيون. ويعني ذلك ارتفاع احتمالات العودة غير الشرعية أو انتقال بعض الفارّين عبر شبكات تهريب باتجاه أوروبا، بما يرافقه من مخاطر تنفيذ هجمات فردية أو إعادة تنشيط خلايا نائمة. كما تعيد الواقعة إلى الواجهة مأزق السياسات الأوروبية القائمة على إبقاء المقاتلين الأجانب خارج الحدود الأوروبية.
استفاد تنظيم "الدولة" من الفراغ السياسي والأمني الناتج عن الخلاف بين "قوات سوريا الديمقراطية" والحكومة السورية، برئاسة الرئيس أحمد الشرع. فقد أوجد ضعف التنسيق الأمني وتضارب الأولويات بين الطرفين مساحة رخوة أمنيًا، اعتاد التنظيم استغلالها تاريخيًا لإعادة التموضع دون الحاجة إلى سيطرة مكانية واسعة. ويمثل ملف السجون إحدى أكثر نقاط الضعف حساسية في المرحلة الحالية، في ظل غياب اتفاق واضح ومستقر حول الجهة المسؤولة عن إدارتها وحمايتها. وتتيح هذه الثغرات للتنظيم ليس فقط تنفيذ عمليات هروب، بل أيضًا التواصل مع عناصره داخل السجون وإعادة تنشيط شبكات الدعم الخارجي.
خلص التقرير إلى أن هذه التطورات تفرض الحاجة إلى تحرك على مستويات عدة:
ويشكّل هذا المسار حجر الزاوية في سد الفراغات الأمنية، ومنع إعادة إنتاج تنظيم "الدولة" بصيغ أكثر مرونة ولا مركزية.
توصل التقرير إلى جملة استنتاجات، أبرزها:
أعلنت وزارة الداخلية السورية، في بيان صادر يوم الاثنين 19 كانون الثاني، جاهزيتها الكاملة لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" في محافظة الحسكة، "وفق المعايير الدولية المعتمدة، وبما يضمن منع أي خرق أمني أو محاولات فرار". وأكدت الوزارة تجهيز قوة خاصة مشتركة من إدارة المهام الخاصة وإدارة السجون، مهمتها استلام السجون وتأمين محيطها وإدارتها الداخلية، مع تطبيق أعلى معايير الحراسة والاحتجاز ومنع أي محاولات تسلل أو تهريب. كما أوضحت استعدادها للتنسيق المباشر مع الجانب الأمريكي في إطار الجهود المشتركة لمنع عودة الإرهاب وضمان أمن المنطقة واستقرارها.
وحمّلت الوزارة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) المسؤولية الكاملة عن أي حالات هروب أو إطلاق سراح لعناصر التنظيم من السجون الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما ما جرى في سجن الشدادي، معتبرة ذلك "خرقًا أمنيًا خطيرًا يهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي". وجددت رفضها القاطع لما وصفته بمحاولات "قسد" استخدام ملف معتقلي تنظيم "الدولة" كورقة ابتزاز سياسي ضد الدولة السورية، أو ربط استعادة سيادة الدولة وبسط القانون بما يسمى "خطر السجون"، مؤكدة أن "هذه المحاولات مكشوفة ولا تخدم سوى إعادة إنتاج الفوضى وتهديد أمن المدنيين". واتهمت هيئة العمليات "قسد" بإطلاق سراح عدد من عناصر التنظيم من سجن الشدادي، مشيرة إلى أن الجيش تدخل لتأمين المدينة والسجن، وبدأ عمليات تمشيط بحثًا عن العناصر الذين أطلق سراحهم.
من جانبها، كانت "قسد" قد أعلنت أن سجن "الشدادي" في الحسكة، الذي يضم سجناء من تنظيم "الدولة الإسلامية"، خرج عن سيطرتها بعد تعرضه لهجمات متكررة من الحكومة السورية. واتهمت "قسد"، في بيان لها الاثنين، قاعدة التحالف الدولي في المنطقة، التي تبعد عن السجن نحو كيلومترين اثنين، بعدم التدخل، رغم الدعوات المتكررة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة