تحول في السياسة الأمريكية: هل يدفع الشرع ثمن التخلي عن "قسد" بمعاهدة سلام مع إسرائيل؟


هذا الخبر بعنوان "بعد تخليها عن حليفها الكردي.. ما الذي سيقدمه الشرع لواشنطن؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشارت صحيفة "ذا ناشيونال" الإنكليزية إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد حقق نصراً سهلاً، وذلك في ظل ما يبدو أنه تخلي الولايات المتحدة عن قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، ذات الأغلبية الكردية، والتي كانت تُعدّ خصمه الأقوى. وقد جاء هذا التقدم للقوات الموالية للحكومة في شرق سوريا الغني بالموارد عقب اجتماع بين سوريا وإسرائيل.
ففي غضون ثلاثة أيام فقط، انهارت سيطرة "قسد" التي دامت عقداً من الزمن على أغنى مناطق سوريا بالموارد في حوض نهر الفرات، مع تقدم القوات الموالية للحكومة إلى شرق سوريا دون مواجهة أي مقاومة تُذكر. وقد منعت واشنطن "قسد" من استخدام أسلحتها المتطورة ولم تستجب لنداء واحد على الأقل لطلب المساعدة العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في قوات سوريا الديمقراطية أن واشنطن منعت القوات، التي قاومت مساعي الشرع لترسيخ سلطته في ظل نظام مركزي، من استخدام أسلحتها المتطورة، ولم تستجب لنداء واحد على الأقل لطلب المساعدة العسكرية. وفي الأحد الماضي، رسّخت اتفاقية وقف إطلاق النار، التي توسطت فيها واشنطن، سيطرة الحكومة على معظم الأراضي التي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، والتي طالبت بنظام فيدرالي وحصة من عائدات النفط مقابل الاندماج في الدولة الجديدة.
في سياق هذه التطورات، ستسعى واشنطن إلى انتزاع ثمن من الشرع لتحقيق أهدافها الأوسع في الشرق الأوسط، وعلى رأسها معاهدة سلام بين سوريا وإسرائيل، حسبما أفاد مسؤول حكومي سوري ومصادر أخرى لـ "ذا ناشيونال" يوم الثلاثاء. وأوضح المسؤول السوري، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن القيادة السورية تدرك أن واشنطن لم تنحز إلى دمشق "مجاناً" ضد قوات سوريا الديمقراطية.
يذكر أن الحكومة السورية بدأت سيطرتها على مناطق قوات سوريا الديمقراطية بعد اجتماعٍ برعاية أمريكية بين إسرائيل وسوريا في باريس في السادس من كانون الثاني/يناير، حيث اتفق البلدان على تجنب الأعمال العدائية واستكشاف سبل التعاون الأمني والتجاري. وبحسب الصحيفة، امتنع المسؤول عن الإفصاح عما إذا كانت دمشق قد حصلت على موافقة واشنطن للتقدم نحو أراضي قوات سوريا الديمقراطية في ضوء اجتماع باريس.
وأوضح المسؤول قائلاً: "تُدرك كل من الولايات المتحدة وإسرائيل أن عهد التعامل مع الأقليات في سوريا قد ولّى".
تلفت الصحيفة إلى أنه وبالرغم من أن سوريا وإسرائيل تقنياً في حالة حرب رغم سنوات من المفاوضات في التسعينيات والألفية الجديدة برعاية واشنطن ثم تركيا، إلا أن وصول الشرع إلى السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2024 حوّله إلى "حليف للولايات المتحدة، وغيّر موازين القوى في المنطقة".
فقد أدى انقلاب "هيئة تحرير الشام"، بقيادة الشرع، على نظام الرئيس السابق بشار الأسد، إلى صعود النفوذ السني في سوريا بعد 61 عاماً من "هيمنة الأقلية العلوية". وبحسب الصحيفة، سعت النخبة العلوية إلى بناء ما يُسمى "تحالف الأقليات"، لا سيما خلال "الحرب الأهلية" (2011-2024)، لمواجهة التفوق العددي السني.
وتعاونت القوات الكردية السورية مع النظام السابق، الذي لم يعارض توسعها الإقليمي خلال الحرب. واستمر التوسع في ظل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بقيادة الأكراد، والتي أنشأتها الولايات المتحدة عام 2015 كقوة برية في الحرب ضد تنظيم "داعش" في سوريا، باستثمار مليار دولار في تدريبها ودعمها على مدى العقد التالي.
إلى ذلك، كشف المسؤول أن الحكومة الجديدة كانت "ثابتة" في علاقتها مع واشنطن، على عكس قوات سوريا الديمقراطية التي سعت في مراحل عديدة من "الحرب الأهلية" إلى الحصول على دعم من روسيا والنظام السابق.
كما أثبتت دمشق أنها شريك أكثر فعالية في مكافحة الإرهاب، من خلال تزويد واشنطن بـ "معلومات داخلية" عن تنظيم "داعش" لم تستطع قوات سوريا الديمقراطية مجاراتها، فضلاً عن امتلاكها القدرة العسكرية على ضرب "داعش" في أي مكان في البلاد. وبعد زيارة الشرع للبيت الأبيض في تشرين الثاني/نوفمبر، انضمت سوريا إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش".
وتشير الصحيفة إلى أنه وبالرغم من جذور الشرع الإسلامية، إلا أن قواته تخوض صراعاً على النفوذ مع "داعش" منذ سنوات، وبصفته رئيساً، فقد تخلى عن الخطاب المتشدد، بما في ذلك الموقف المعادي لإسرائيل الذي تتسم به المنظمات المتطرفة في المنطقة.
حول هذا الموضوع، قال المسؤول السوري إن معاهدة بين سوريا وإسرائيل ستؤدي إلى "سيناريو الأردن"، مع تدفق مساعدات غربية مماثلة لتلك التي تلقتها المملكة بعد معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994. وأضاف أنه يجب أولاً إيجاد حل لاستعادة مرتفعات الجولان المحتلة إلى سوريا دون خلق مخاطر أمنية لإسرائيل، التي سيطرت على الهضبة عام 1967 وضمتها عام 1981.
كذلك، قال مصدر سوري مُطّلع على السياسة الأمريكية تجاه سوريا إن أي اتفاق يوقّعه الشرع مع إسرائيل، حتى وإن لم يصل إلى مستوى اتفاق سلام شامل، سيُمثّل مكسباً لواشنطن وحلفائها المعتدلين في الشرق الأوسط نظراً لخلفيته الفكرية وانتمائه إلى الأغلبية السنية في سوريا. وأضاف المصدر: "سيكون توقيعه ضربة قوية للمتطرفين في جميع أنحاء المنطقة".
وبيّن المسؤول السوري: "أوضحت القيادة أن أولويتها هي إعادة الإعمار" بعد الحرب الأهلية، وهو ما سيستغرق 15 عاماً. وأضاف: "الجولان مهم، لكن لا ينبغي أن يكون عائقاً أمام ذلك".
وتؤكد الصحيفة أن دمشق تتمتع الآن بوضع أفضل لبدء إعادة الإعمار بعد سيطرتها على معظم أراضي البلاد. ويعدّ وادي نهر الفرات المصدر الرئيسي للطاقة والإنتاج الزراعي في سوريا، وهي موارد عادت الآن إلى الحكومة المركزية.
وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى تصريحات المبعوث الأمريكي إلى سوريا وتركيا، توماس باراك بأن واشنطن ستُمكّن "شركاءنا الأكراد على المدى الطويل من الاندماج الكامل في سوريا موحدة وشاملة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة