الشركات الأميركية في سوريا: النفط والغاز بوابة الاستثمار الجديدة ودور واشنطن في مرحلة التعافي


هذا الخبر بعنوان "الشركات الأميركية على خريطة الاقتصاد السوري.. إعادة تعريف لغة الأرقام والاستثمارات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكل استقرار سوريا ركيزة أساسية لاستقرار المشاريع السياسية والاقتصادية، ليس فقط على الصعيد الداخلي، بل في المنطقة بأسرها. يرتبط هذا الاستقرار بمصالح القوى الإقليمية والدولية، ما منح سوريا أهمية لافتة في السياسة الأميركية. برز هذا الاهتمام منذ لحظة سقوط نظام الأسد، وتصاعد مع رفع العقوبات بشكل كامل ونهائي، وصولاً إلى رعاية الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد”. أثمر هذا الاتفاق عن وقف إطلاق النار في الجزيرة السورية واندماج “قسد” الكامل ضمن مؤسسات الدولة، ما أدى إلى استعادة الدولة السورية لجغرافيا واسعة ومهمة اقتصادياً وسياسياً، والأهم استعادة السيادة على الأراضي السورية.
في عالم السياسة والعلاقات الدولية المعقدة، تُعد المصالح أساس العلاقات، وقد تتغلب على الخلافات. ينطبق هذا على الحالة السورية، حيث تسعى أميركا لتثبيت مصالحها في العلاقة مع دمشق. من جهة أخرى، لا تتحقق هذه المصالح بالنسبة لسوريا دون أمنها واستقرارها، ما يجعل الجميع، بمن فيهم واشنطن، شركاء في إرساء عوامل الأمن والاستقرار. تحتاج سوريا أيضاً إلى دعم ومساندة دولة بحجم الولايات المتحدة الأميركية في هذه المرحلة الدقيقة داخلياً وإقليمياً وعالمياً. يمكن وصف العلاقة بين الطرفين بأنها تبادلية، تقوم على الفائدة والمصلحة المشتركة؛ فكما أن تعزيز العلاقات مع واشنطن يصب في مصلحة دمشق، فإن استقرار سوريا يخدم مصالح واشنطن. نظرة سريعة على التطورات خلال العام الماضي وحتى اليوم تؤكد هذا التوجه، حيث تكرس واشنطن دعمها لدمشق ولمفهوم الدولة.
بعد استقرار جغرافيا شمال شرق البلاد نسبياً واستعادة الدولة سيطرتها على ثرواتها النفطية والمائية والغذائية، بدأت ترجمة الدعم السياسي الأميركي لـ”سوريا الجديدة” تظهر سريعاً، وكما هو معتاد، عبر بوابة الاقتصاد والانخراط في مسار البناء والتعافي. فقد حصلت “الثورة السورية” على معلومات خاصة تفيد برغبة العديد من الشركات الأميركية في الاستثمار بسوريا، لا سيما في المجال النفطي. تشير المعلومات إلى أنه بعد توقيع الاتفاق بين الدولة و”قسد” واستقرار جغرافيا شمال شرق البلاد، فتحت العديد من الشركات قنوات تواصل مع الدولة، مؤكدة جاهزيتها للاستثمار في سوريا، انطلاقاً من رغبتها في توقيع عقود الاستثمار مع الدولة وليس مع تنظيمات خارجة عنها.
يلخص المشهد القادم من الجزيرة السورية ما سبقه ويقدم صورة متكاملة عن الدعم الأميركي لـ”سوريا الجديدة”. ترافق ذلك سريعاً مع لقاء المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك مع الرئيس أحمد الشرع، وتصريح باراك حول الاتفاق بقوله: “تثني الولايات المتحدة على الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” لجهودهما البناءة في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار اليوم، ما يمهد الطريق لتجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحدة”، مؤكداً أن الاتفاق ووقف إطلاق النار “يمثل نقطة تحول مفصلية حيث يتبنى الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام”. وأضاف: “إن العمل الشاق المتمثل في وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل اتفاقية تكامل شاملة يبدأ الآن، وتقف الولايات المتحدة بثبات خلف هذه العملية في كل مرحلة، بينما نحمي مصالح أمننا القومي الحيوية في هزيمة “داعش” وندفع قدماً بخطة الرئيس ترامب الجريئة للسلام في الشرق الأوسط”. وكان لقاء الرئيس الشرع مع باراك قد تناول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة، في ترجمة فورية للعلاقات السياسية والدعم الذي تتلقاه دمشق من واشنطن، عبر بوابة الاقتصاد.
تكمن أبرز الدوافع الأميركية للتعامل مع الإدارة السورية الجديدة، وفقاً للعديد من التقارير الإعلامية، في رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منح الشركات الأميركية الأولوية والأسبقية على الشركات الصينية، خاصة بعد تصدر الصين قائمة الدول المتقدمة بطلبات مناقصات مفتوحة تتعلق بمختلف الصناعات في سوريا. يضاف إلى ذلك التنافس بين القوى العظمى ومخاوف استمرار نهج العقوبات الاقتصادية الأميركية الذي قد يفتح الباب أمام الصين وروسيا لكسب نفوذ أكبر في البلاد، لا سيما في مجالي الدفاع وإعادة الإعمار. فضلاً عن الرغبة في الاستفادة من تمويل دول الخليج وتوفير فرص عمل في كل من سوريا والولايات المتحدة لإظهار دور واشنطن كقوة استقرار، وبما يصب ضمن إطار تثبيت الحضور الاستراتيجي في المنطقة.
وفقاً لخبراء الرأي والاختصاص، يتجاوز الهدف الأميركي الإنتاج النفطي والغازي ليشمل شبكات النقل والتجارة الاستراتيجية عبر الأنابيب والطرق البرية والجوية. تشكل هذه الشبكات أداة نفوذ رئيسية تمكن الولايات المتحدة من توجيه مسارات الطاقة الإقليمية والتحكم في تدفق الموارد، فكل تقدم في مشاريع الطاقة السورية لا يقتصر على المكاسب الاقتصادية، بل يعكس إعادة رسم خريطة النفوذ الدولي في سوريا. وفي وقت سابق، أشار الرئيس الشرع إلى استعداده لإبرام صفقات تسمح لشركات النفط والغاز الأميركية بالقيام بأعمال تجارية وحق الوصول إلى النفط والغاز السوري. وفي كانون الأول من العام الماضي، التقى الرئيس الشرع وفدين من شركة “شيفرون” الأميركية للنفط و”الشركة السورية للنفط (SPC)”، لمناقشة التعاون في التنقيب عن النفط والغاز على السواحل السورية. تُعد “شيفرون” واحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم، وتحتل موقعاً مركزياً بين “العمالقة الخمسة” في صناعة النفط عالمياً، إلى جانب “إكسون موبيل” و”شل” و”بي بي” و”توتال إنرجي”. تدير الشركة شبكة واسعة من عمليات استخراج النفط والغاز وتكريرهما، إلى جانب تصنيع المنتجات البترولية والبتروكيماويات، وتوسعت أعمالها خلال السنوات الأخيرة نحو مشاريع الطاقة المتجددة في إطار سياسة تنويع مصادر الطاقة.
في سياق العلاقات السورية-الأميركية، برز مجلس الأعمال الأميركي-السوري (USSYBC) كمنصة مستقلة تهدف إلى تعزيز التعاون التجاري بين دمشق وواشنطن. يعمل المجلس على دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة في سوريا من خلال برامج تدريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتنظيم بعثات أعمال متبادلة، وتهيئة بيئة قانونية وتشريعية تتيح دخول الاستثمارات الأميركية إلى السوق السورية. أكد جهاد السلقيني، من مجلس الأعمال الأميركي-السوري (USSYBC)، في إحدى تصريحاته الإعلامية أن سوريا اليوم تمثل سوقاً ناشئة غنية بالفرص، لافتاً إلى أن القطاعات الأكثر جذباً للمستثمر الأميركي تشمل: القطاع المالي والمصرفي، النفط والغاز والطاقة، التحول الرقمي والاتصالات والتكنولوجيا السحابية، الطاقة المتجددة والبنية التحتية واللوجستيات، النقل، الإسكان، والسياحة. يعمل المجلس، حسب السلقيني، وفق خريطة طريق من أربع مراحل تشمل: تنظيم فعاليات وجلسات حوارية لتثقيف المستثمر الأميركي، وتعزيز الثقة والتبادل بين مجتمعي الأعمال في الولايات المتحدة وسوريا، وتنظيم بعثات أعمال متبادلة أميركية سورية، وإرشاد الشركات الأميركية التي تريد الدخول إلى الأسواق السورية، وإطلاق برنامج تدريب للشركات الصغيرة والمتوسطة لدعم التصدير إلى السوق الأميركية.
يرى الدكتور المهندس سامر رحال، مستشار في الإدارة والاقتصاد الصناعي، أن قطاع النفط والغاز يمثل البوابة الأكثر واقعية لدخول الشركات الأميركية إلى السوق السورية. تمتلك هذه الشركات خبرات تقنية متقدمة في إعادة تشغيل الحقول المتضررة وزيادة كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر والخسائر. ويقول الدكتور رحال في حديث لـ”الثورة السورية”: “بالنسبة لواشنطن، لا يُنظر إلى النفط السوري بوصفه مجرد مورد اقتصادي محدود الحجم، بل كأداة نفوذ استراتيجي تسمح بإعادة التموضع في شرق المتوسط وموازنة أدوار لاعبين دوليين آخرين سبق أن رسخوا حضورهم خلال سنوات الثورة السورية”. وبالتالي، فإن الاستثمار الأميركي في سوريا لن يكون تقليدياً في إعادة الإعمار على الطريقة الكلاسيكية، وفقاً لرحال، فالشركات الأميركية تميل إلى الدخول عبر مشاريع مرتبطة بالعائد السريع نسبياً مثل إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية ومحطات توليد الكهرباء المرتبطة بالإنتاج والخدمات الهندسية والتكنولوجية عالية القيمة. ولفت رحال إلى أن الاستثمار الأميركي في سوريا بعد استعادة مواردها النفطية ليس قدراً محتوماً ولا فرصة مجانية، فهو مسار معقد تحكمه حسابات السياسة بقدر ما تحكمه لغة الأرقام. والرهان الحقيقي لسوريا لا يجب أن يكون فقط على من يستثمر، بل على كيفية استثمار النفط ضمن رؤية اقتصادية وطنية طويلة الأجل.
من وجهة نظر الاقتصاد السياسي، لا يمكن قراءة استعادة سيطرة الدولة السورية على حقول النفط في الجزيرة السورية بوصفها حدثاً تقنياً أو ميدانياً فحسب، بل يجب فهمها ضمن إطار أوسع، حيث تتحول الموارد الطبيعية، خصوصاً النفطية منها، لأي بلد إلى أدوات صراع جيوسياسي داخل النظام الدولي الحالي غير المتكافئ. وأشار الدكتور رحال إلى أن استعادة النفط السوري تمثل فعلاً سيادياً مهماً، يجب أن يترافق بالضرورة مع القدرة والقوة لتحويله إلى قوة تنموية وتوظيفه اقتصادياً لخدمة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. كما أن توجيه الإنتاج للسوق المحلي عامل إيجابي يقلص من نزيف الاستيراد ويخفف من التبعية الطاقوية ويمنح الدولة هامشاً مالياً وإن كان ضيقاً. لكن رغم ما سبق ذكره، فإن استعادة النفط السوري تكشف في الوقت ذاته التحديات التي ستواجه الحكومة السورية المتمثلة في استثمار الموارد الوطنية داخل نظام اقتصادي عالمي غير متوازن. فالمعركة الحقيقية لم تعد حول الحقول، بل حول إعادة تعريف موقع سوريا داخل الاقتصاد الدولي، وحول من يملك القدرة على إدخال الموارد الطبيعية والنفطية في دورة القيمة الاقتصادية العالمية. وحتى يتحقق ذلك، سيبقى النفط ورقة مقاومة اقتصادية لا بوابة جاهزة للتعافي، في انتظار لحظة سياسية-اقتصادية معينة وحاسمة.
أشار الخبير الاقتصادي في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات وتأسيس الصناديق السيادية، مهند الزنبركجي، إلى أنه بعد حرمان السوريين من الموارد الطبيعية والكنوز الدفينة من الثروات الباطنية التي هي العمود الفقري لاقتصاد سليم ومتعاف لسنوات، تمت استعادة خيرات البلاد. وعند هذه المرحلة المفصلية الحساسة إيجابياً بتوقيتها، يبدو انخراط الشركات الأميركية المتخصصة في استخراج النفط والغاز مهماً للغاية، ليس فقط من الناحية اللوجستية والتسويقية، بل أيضاً من الناحية السياسية. ويقول الزنبركجي في تصريح لـ”الثورة السورية”: “الولايات المتحدة سيصبح لها مصالح اقتصادية كبيرة مباشرة في سوريا، وهذا يقتضي منها بالضرورة العمل للحفاظ على سوريا واحدة جغرافياً، مستقرة سياسياً واقتصادياً، وبالتالي السعي لإنهاء أي خلافات أو توترات سياسية داخلية تؤثر سلباً على مصالحها”.
تأتي أهمية استثمارات الشركات الأميركية في قطاع حساس كقطاع النفط والغاز لعدة اعتبارات، وفقاً للخبير الاقتصادي، وهي أن مجرد دخول شركات أميركية ضخمة للاستثمار يعطي مؤشراً إيجابياً سريعاً للكثير من الشركات الأخرى متعددة الجنسيات للدخول والاستثمار، لأنه من المسلم به عالمياً بأن الولايات المتحدة لا تستثمر إلا في الدول والمناطق المستقرة سياسياً وأمنياً. كما تملك الشركات الأميركية، وعلى رأسها “شيفرون”، خبرة طويلة جداً مدعومة بطرق وأدوات حديثة للغاية في استخراج النفط وتفكيكه في أسرع وقت، مع قنوات عالمية مرتبطة بها جاهزة لتسويقه فوراً، وهذا ما سينعكس إيجابياً على الاقتصاد السوري بصورة أسرع من المتوقع. ومن الاعتبارات الأخرى، كما يرى الزنبركجي، أن استثمار حقول النفط والغاز من قبل الشركات الأميركية وبشروط منصفة للدولة السورية سيهيئ لانخفاض كبير في أسعار الطاقة بمختلف أنواعها، مما سينعكس على المعامل المحلية والمنشآت والفعاليات الخدمية والتجارية، وأيضاً قطاع النقل، مما سينعكس على انخفاض كبير في أسعار المواد ويقوي القدرة الشرائية للمواطن السوري، أي مزيداً من الاستهلاك ودورة اقتصادية صحية للاقتصاد السوري، إلى جانب أن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز تعني دخول مليارات الدولارات إلى خزينة الدولة، وبالتالي صعود قوي في قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية.
أوضح الزنبركجي أن الاستثمار المباشر من قبل الشركات الأميركية في قطاعي النفط والغاز سيسهم في إعادة تأهيل الحقول المدمرة بخبرات عالمية وتقنيات متقدمة، مما يعني إعادة إقلاع سريعة لهذه الحقول. كما يسهم في تطوير عملية الاستخراج من الحقول العاملة حالياً باستخدام أدوات متطورة وطرق توصيل حديثة ومواد عالية الجودة جداً، مما يعني استدامة في عملية الاستخراج بصيانة أقل وبالتالي تكلفة استخراج أقل. كما أن اعتماد الشركات الأميركية على التقنيات الحديثة التي تملكها حصرياً سيسمح باستخراج كميات أعلى من النفط قد تصل إلى مليون برميل يومياً، وبالتالي إيرادات أكبر وأسرع إلى خزينة الدولة والقدرة على تمويل مشاريع إعمارية ضخمة لطالما كان التفكير فيها مجرد فكرة غير قابلة للتنفيذ سابقاً لشح الموارد.
نوه الزنبركجي بأن الشركات الأميركية التي تطلب الاستثمار في سوريا لم تتقدم بطلبات التخصيص لاستخراج النفط والغاز لولا نجاح الدولة السورية في إظهار القوة المقترنة بالحكمة في السيطرة على منطقة شرق الفرات دون إراقة الدماء، والسيطرة على حقول النفط والغاز لتحويلها إلى ورقة رابحة في يدها للجلوس على الطاولة مع الولايات المتحدة ودراسة تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ويرى الخبير الاقتصادي أن تعزيز العلاقات بين الجانبين لن يشمل قطاع النفط فقط، بل سيتعداه إلى قطاعات اقتصادية أخرى، كالموانئ والمطارات وإعادة إعمار المدن المدمرة، واجتماعية كدعم التعليم والصحة، وزراعية كاستخدام التكنولوجيا الحديثة في الري والزراعة، وحتى أمني وسياسي، لأنه كما ذكرنا فالشركات الأميركية لا تستثمر إلا في المناطق المستقرة. وبناءً على ما سبق، بات واضحاً بأن جل اهتمام الشركات الأميركية سيكون منصباً على الاستثمار في قطاعي النفط والغاز، يتبعه قطاعات حيوية أخرى في مجال إعادة تأهيل البنية التحتية وما يتبعها من تأهيل قطاع الكهرباء وإعادة الإعمار. وبالتالي، وفقاً للزنبركجي، سيكون للتعاون الاقتصادي السوري الأميركي انعكاساته على استقرار الوضع الأمني والسياسي، لأنه يعني بالضرورة تجفيف الموارد التي كانت تعتاش عليها التنظيمات والمجموعات المسلحة كـ”قسد” و”داعش”، وأهمها المنشآت النفطية التي عادت رسمياً إلى سلطة الدولة السورية. والأهم في السياق رفع نسبة الوظائف الشهرية التي هي مقياس النجاح الأول والدليل الدامغ على تفكير اقتصادي سليم وتدفق استثمارات مستدام، مع توجيه مثالي لتوزيع هذه الاستثمارات، مما سيضعف أي نزاعات أو مرور أي مؤامرات.
بين الخبير الاقتصادي أنه بعد النجاح السياسي للقيادة السورية في إعادة ضم جميع الأراضي السورية والثروات النفطية وغير النفطية التي كانت تحت سيطرة “قسد”، يأتي دور الحكومة السورية في تهيئة القوانين الاستثمارية والبيئة المناسبة للاستثمار. ومما لا شك فيه أن الحكومة السورية قطعت شوطاً طويلاً في هذا المضمار، لكنها بحاجة لترتيب وتشريع استثناءات وإعفاءات ضريبية خاصة للشركات الأميركية. إذ لا يجب النظر إلى استثمارات الشركات الأميركية في مجال استثمار حقول النفط والغاز فقط، بقدر ما يجب النظر إلى ضرورة دخولها للاستثمار في مختلف القطاعات كإعادة تأهيل البنية التحتية من شبكات مياه وصرف صحي وقطاع التكنولوجيا، نظراً للخبرة الطويلة لهذه الشركات، كل في مجاله، مصحوبة بآخر ما توصلت إليه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
ولفت الزنبركجي إلى أن هذه الشركات سيكون لها دور كبير في إعادة إعمار سوريا من خلال تسريع النهوض الاقتصادي، وإعادة الإعمار المقترنة بجودة عالية في التنفيذ، واستخراج سريع للنفط والغاز وبالتالي إيرادات أسرع لخزينة الدولة، وإدخال تكنولوجيا عالية ومتطورة جداً لجميع القطاعات، والاتصالات وتحسين البنية التحتية الرقمية. كل هذا في حال حصلت على استثناءات خاصة وإعفاءات ضريبية. ويقترح الزنبركجي مقترحات عدة لتهيئة البيئة القانونية والابتعاد عن البيروقراطية التي تجعل الشركات الأميركية تتردد قبل الدخول في السوق السورية، إذ لا بد من تهيئة نافذة واحدة إلكترونية لتنفيذ طلبات التراخيص لا تتعدى مدة أقصاها 15 يوماً لإتمام وإصدار الترخيص، ومحاربة الفساد الإداري والمالي عدو الاستثمار، ومحاولة ترميم نقص وجود خبراء اقتصاديين في الفريق الاقتصادي السوري.
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة
سياسة