الطقس البارد ليس السبب المباشر: لماذا تنتشر الأمراض أكثر في الشتاء؟


هذا الخبر بعنوان "ماذا تنتشر الأمراض أكثر في فصل الشتاء؟" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ذكر موقع "Medical Xpress" الطبي، نقلاً عن شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net، أن الاعتقاد السائد بأن الطقس البارد يسبب المرض مباشرةً، رغم شيوعه، لا يعكس الحقيقة الكاملة. فالأبحاث الحديثة تكشف أن العلاقة بين البرد والمرض أكثر تعقيداً مما يُتصور.
يوضح الموقع أن درجات الحرارة المنخفضة بحد ذاتها لا تُحدث العدوى، بل تؤثر على مجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية والاجتماعية التي تزيد من قابلية الأشخاص للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، خاصةً خلال أشهر الشتاء. فالفيروسات هي المسبب الرئيسي لنزلات البرد والإنفلونزا، وتنتقل من شخص لآخر عبر الرذاذ التنفسي أو الاتصال الجسدي، بغض النظر عن درجة حرارة الهواء الخارجي. ومع ذلك، يُلاحظ عالمياً ارتفاع مستمر في معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي خلال المواسم الباردة.
يعود هذا النمط الموسمي جزئياً إلى تأثير درجات الحرارة المنخفضة والرطوبة المتدنية على الفيروسات في البيئة. وتشير الدراسات إلى أن العديد من فيروسات الجهاز التنفسي، بما في ذلك فيروسات الإنفلونزا والفيروسات التاجية، تستطيع البقاء حية ومعدية لفترات أطول في الظروف الباردة والجافة. كما أن الهواء الجاف يسرّع تبخر القطرات الدقيقة المنبعثة عند التنفس أو الكلام أو السعال أو العطس، مما يُنتج جزيئات أصغر تبقى عالقة في الهواء لفترة أطول، وبالتالي تزيد من احتمالية استنشاقها. وهكذا، يُسهم الهواء البارد والجاف في بقاء الفيروسات في البيئة ويعزز فرص وصولها إلى الجهاز التنفسي للآخرين.
علاوة على ذلك، يؤثر الهواء البارد على آليات دفاع الجسم ضد العدوى. فاستنشاق الهواء البارد يخفض درجة الحرارة داخل الأنف والممرات الهوائية، مما قد يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية. هذا الانخفاض في تدفق الدم داخل بطانة الأنف والممرات الهوائية يمكن أن يُضعف الاستجابات المناعية الموضعية التي عادةً ما تكتشف الفيروسات وتقضي عليها قبل أن تتسبب في العدوى. وقد يؤثر التعرض للبرد والإجهاد الناتج عنه أيضاً على وظائف الجهاز التنفسي، خاصةً لدى الأشخاص ذوي الجهاز التنفسي الحساس. هذه التأثيرات مجتمعة تُضعف خطوط الدفاع الأولى للجسم في الأنف والحلق، مما يعني أن الهواء البارد لا يُنتج الفيروسات، ولكنه يُسهّل عليها التكاثر بمجرد التعرض لها.
تلعب التغيرات الموسمية في سلوك الإنسان والبيئات الداخلية دوراً رئيسياً أيضاً. فالطقس البارد يدفع الناس لقضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة، وغالباً ما يكونون على اتصال وثيق بالآخرين. وتسمح الأماكن المزدحمة ذات التهوية السيئة بتراكم الرذاذ المحمل بالفيروس في الهواء، مما يزيد من احتمالية انتقال العدوى. وخلال فصل الشتاء، يؤدي انخفاض التعرض لأشعة الشمس إلى تراجع إنتاج فيتامين د في الجلد، وهو فيتامين حيوي لتنظيم وظائف الجهاز المناعي، ويرتبط انخفاض مستوياته بضعف الاستجابة المناعية. أما التدفئة الداخلية، ورغم أهميتها للراحة، فإنها تُجفف الهواء، مما قد يؤدي إلى جفاف بطانة الأنف والحلق ويقلل من فعالية المخاط الذي يعمل على احتجاز الفيروسات وإخراجها من المجاري التنفسية، وهي عملية تُعرف بالتصفية المخاطية الهدبية. وعندما يتعطل هذا النظام، يصبح من الأسهل على الفيروسات إصابة الخلايا.
قد يُمثل الطقس البارد تحدياً خاصاً للأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة، مثل الربو أو التهاب الأنف التحسسي (حمى القش). وتشير الدراسات الوبائية إلى أن البرد قد يُفاقم الأعراض ويزيد من ضعف القدرة الوظيفية لديهم، مما قد يُؤدي إلى تفاقم آثار التهابات الجهاز التنفسي عند حدوثها. وفي الواقع، ترتبط درجات الحرارة المنخفضة بارتفاع معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، بما في ذلك الإنفلونزا وفيروسات كورونا، لا سيما في المناطق المعتدلة خلال فصل الشتاء، حيث تُشير الدراسات المخبرية والبيئية إلى أن الفيروسات تعيش لفترة أطول وتنتشر بسهولة أكبر في الهواء البارد والجاف.
لتقليل خطر انتقال العدوى، يُنصح بتحسين التهوية الداخلية والحفاظ على رطوبة مناسبة خلال فصل الشتاء. كما أن دعم صحة الجهاز المناعي، بما في ذلك الحفاظ على مستويات كافية من فيتامين د، قد يساعد أيضاً. باختصار، يرتبط الطقس البارد بالأمراض، ولكن ليس بالطريقة التي يتصورها الكثيرون، فدرجات الحرارة المنخفضة لا تُسبب العدوى بحد ذاتها، بل تُهيئ الظروف البيولوجية والبيئية والاجتماعية التي تسمح للفيروسات التنفسية بالانتشار.
صحة
صحة
صحة
صحة