سوريا تطلق استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة تعاطي المخدرات بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية


هذا الخبر بعنوان "الصحة السورية تعقد مؤتمراً صحفياً مشتركاً حول ملف تعاطي المواد المخدرة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد معاون وزير الصحة، حسين الخطيب، أن ملف تعاطي المواد المخدرة واضطرابات استخدامها يمثل أحد أكثر التحديات الصحية والاجتماعية حساسية وتعقيداً في سوريا. وشدد الخطيب، خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد اليوم الثلاثاء في مبنى وزارة الصحة بدمشق، على أن التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يكون مجرد استجابة جزئية أو ظرفية، بل يجب أن يندرج ضمن مشروع التعافي الصحي والاجتماعي الوطني الشامل.
جاء المؤتمر بحضور المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حنان البلخي، والمديرة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كريستينا ألبرتين. وأوضح الخطيب أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية تستدعي إعادة بناء الثقة، واستعادة الخدمات الأساسية، وترسيخ مؤسسات قادرة على حماية صحة الإنسان وكرامته.
وأكد الخطيب أن قضية تعاطي المخدرات تتجاوز كونها مسألة أمنية بحتة، ولا يمكن حصرها في الردع والعقاب، بل هي قضية صحة عامة وتنمية وحماية اجتماعية. وفي هذا السياق، كشف عن الاستراتيجية الوطنية التي تعمل عليها وزارة الصحة للفترة من العام الحالي 2026 وحتى 2030، والتي ترتكز على خطة متكاملة ومنظمة.
تتألف هذه الاستراتيجية من أربعة محاور رئيسية: الحوكمة والسياسات، والخدمات الصحية والعلاج، والوقاية وتقليل الضرر، والمعلومات والترصد والبحث. وأشار الخطيب إلى أن المشروع سيركز بشكل خاص على الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الشباب والمراهقين، والنساء والفتيات، والأشخاص في أماكن الاحتجاز، والنازحين والعائدين، والناجين من العنف. وتهدف هذه الخدمات إلى ضمان الاستمرارية في العلاج، ومنع الانتكاس، وإعادة الاندماج الفعال في المجتمع.
كما شدد الخطيب على أهمية الشراكة مع المنظمات الدولية، مؤكداً أن هذه الشراكات تهدف إلى تحويل الأولويات الوطنية إلى برامج ممولة ومعايير معتمدة، لتحقيق تأثير ملموس يتوافق مع متطلبات الاستراتيجية التي تتبناها الوزارة.
من جانبها، أوضحت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حنان البلخي، أن مكافحة الإدمان تتجاوز حدود إنفاذ القانون لتصبح مسألة صحية تتطلب استجابة منسقة في مجال الصحة العامة، ترتكز على الوقاية والعلاج وتوفير الرعاية بكرامة. وأكدت البلخي التزام المنظمة بدعم الجهود السورية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والشركاء، وذلك بما يتماشى مع المبادرة الإقليمية الرئيسية لتسريع إجراءات الصحة العامة المتعلقة بتعاطي مواد الإدمان.
بدورها، أكدت المديرة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كريستينا ألبرتين، التزام مكتبها بدعم سوريا في مكافحة الإدمان، والعمل مع الحكومة السورية لإيجاد حلول مستدامة بدلاً من الحلول المؤقتة. وأشارت ألبرتين إلى أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يدعم الدول في مجالات التشريعات ومحاربة الإدمان والاتجار بالمخدرات وتوزيعها، مشددة على أن الحد من الإدمان يتطلب مواجهة العرض والطلب على حد سواء.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أوضح مدير مديرية الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، محمد سالم، أن مشروع التعافي يغطي جميع المحافظات السورية، ويرتكز على مبدأ الدمج في مراكز الرعاية الصحية، وتقديم خدمات صحية أساسية تضمن حق العلاج. وأشار سالم إلى أن وزارة الصحة تتعاون مع وزارات الداخلية والمالية والشؤون الاجتماعية والعمل، والخارجية والمغتربين، لصياغة جهود حكومية متكاملة تهدف إلى تحسين واقع الرعاية الصحية في البلاد، وفق منهج إنساني شامل.
تأتي هذه الاستراتيجية ضمن إطار الخطوات المستمرة التي تتخذها سوريا لمكافحة الإدمان. وقد ناقشت وزارة الصحة في تشرين الثاني من العام الماضي 2025 تطوير خدمات المصحات المتخصصة لمدمني المخدرات، وتوسيع برامج التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي لهم، بهدف ضمان إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، بالإضافة إلى تعزيز منظومة الصحة العامة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة