المبعوث الأمريكي توم باراك: دور "قسد" الأساسي انتهى.. وفرصة تاريخية للأكراد للاندماج في سوريا الموحدة


هذا الخبر بعنوان "توم باراك: الغرض الأصلي من “قسد” قد انتهى إلى حد كبير" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، يوم الثلاثاء، أن الدور المحوري الذي اضطلعت به قوات سوريا الديمقراطية «قسد» كقوة برية أساسية في مواجهة تنظيم داعش قد تضاءل إلى حد كبير. ويأتي هذا التراجع في ظل التحولات السياسية والأمنية الجارية في سوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد.
وأوضح باراك، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا حاليًا تمثل فرصة تاريخية أمام الأكراد. ففي ظل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، يمكن للأكراد الاندماج الكامل ضمن دولة سورية موحدة، بما يضمن لهم حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية. وأشار باراك إلى أن الأكراد حُرموا من هذه الحقوق لعقود خلال حكم النظام السابق، وشمل ذلك إسقاط الجنسية عن آلاف منهم، وفرض قيود على اللغة الكردية، بالإضافة إلى ممارسات تمييز ممنهجة.
ولفت المبعوث الأمريكي إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرقي سوريا كان يستند في الأساس إلى الشراكة مع «قسد» لمواجهة تنظيم داعش. وأكد أن هذه القوات أثبتت فاعلية كبيرة، وأسهمت في القضاء على «خلافة داعش» الإقليمية بحلول عام 2019، بالإضافة إلى احتجاز آلاف من مقاتلي التنظيم وأسرهم في مراكز مثل مخيمي الهول والشدادي، وذلك في وقت لم تكن فيه سوريا تمتلك حكومة مركزية قادرة على التعاون الأمني.
وأضاف باراك أن المشهد قد تغيّر جذريًا في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن سوريا باتت تمتلك حكومة مركزية معترفًا بها دوليًا، وقد انضمت رسميًا إلى التحالف الدولي لمكافحة داعش في أواخر عام 2025. ويعكس هذا التطور، بحسب تعبيره، توجهًا جديدًا نحو التعاون مع الغرب والولايات المتحدة في ملف مكافحة الإرهاب.
وأكد باراك أن هذه المتغيرات أعادت رسم أسس العلاقة بين واشنطن و«قسد»، موضحًا أن دمشق أصبحت الآن مستعدة وقادرة على تولي المهام الأمنية، بما في ذلك إدارة السجون والمخيمات التي تضم عناصر وعائلات تنظيم داعش. وهذا ما يجعل الدور العسكري المنفصل لـ«قسد» أقل ضرورة مما كان عليه في السابق.
وتابع المبعوث الأمريكي أن بلاده تعمل بشكل نشط على تسهيل انتقال منظم وسلمي، بدلًا من الإبقاء على وضع استثنائي طويل الأمد. وكشف عن انخراط أمريكي مكثف مع الحكومة السورية وقيادة «قسد» للتوصل إلى اتفاق اندماج جرى توقيعه في 18 يناير، مع وضع إطار زمني واضح لتنفيذه. وأوضح أن الاتفاق ينص على دمج مقاتلي «قسد» بشكل فردي ضمن الجيش الوطني السوري، وتسليم البنى التحتية الحيوية، بما في ذلك حقول النفط والسدود والمعابر الحدودية، إضافة إلى نقل مسؤولية السجون والمخيمات التي تضم عناصر داعش إلى الحكومة السورية.
وشدد باراك على أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى وجود عسكري طويل الأمد في سوريا، مؤكدًا أن أولويات واشنطن تتركز على القضاء على ما تبقى من تنظيم داعش، ودعم المصالحة الوطنية، وتعزيز وحدة البلاد، دون دعم أي مشاريع انفصالية أو ترتيبات فيدرالية.
ورأى المبعوث الأمريكي أن هذه المرحلة تفتح «نافذة غير مسبوقة» أمام الأكراد في سوريا، حيث يتيح الاندماج في الدولة السورية الجديدة الحصول على حقوق المواطنة الكاملة، بما في ذلك لمن كانوا محرومين من الجنسية، إلى جانب الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية، وحماية اللغة والثقافة، مثل التعليم باللغة الكردية والاعتراف بعيد «النوروز» كعطلة وطنية، فضلًا عن المشاركة السياسية في مؤسسات الحكم، وهو ما وصفه بأنه يتجاوز بكثير نموذج الإدارة الذاتية الذي نشأ في ظروف الحرب.
وفي الوقت نفسه، أقر باراك بوجود تحديات ومخاطر، من بينها هشاشة وقف إطلاق النار، واحتمال وقوع اشتباكات متفرقة، ومخاوف تتعلق بالتطرف، أو محاولات إعادة إحياء صراعات قديمة. إلا أنه أكد أن الولايات المتحدة تضغط باتجاه ضمان حقوق الأكراد، وتعزيز التعاون في مواجهة داعش، محذرًا من أن استمرار الانفصال قد يؤدي إلى عدم استقرار أو عودة التنظيم المتطرف. واعتبر أن الاندماج الجاري، بدعم دبلوماسي أمريكي، يمثل أفضل فرصة متاحة حتى الآن لتحقيق أمن مستدام وحقوق دائمة للأكراد ضمن دولة سورية موحدة ومعترف بها دوليًا.
وفي ختام منشوره، أوضح باراك أن السياسة الأمريكية في سوريا تركز حاليًا على محورين أساسيين: ضمان أمن المنشآت التي تضم معتقلي تنظيم داعش والخاضعة لحراسة «قسد»، وتسهيل الحوار بين «قسد» والحكومة السورية بما يسمح باندماج سلمي للقوات، وإدماج السكان الأكراد سياسيًا ضمن إطار مواطنة سورية شاملة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان رئاسة الجمهورية العربية السورية، الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم مشترك مع «قسد» بشأن عدد من القضايا المرتبطة بمستقبل محافظة الحسكة. في المقابل، اتهم القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الحكومة السورية بعدم التجاوب مع مبادرات وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن مخيم الهول يتعرض لهجمات عنيفة منذ مساء الاثنين، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
اقتصاد