مجلس السلام لترامب: طموح عالمي يتحدى الأمم المتحدة وصلاحيات الرئيس مدى الحياة


هذا الخبر بعنوان "“مجلس السلام” برعاية ترامب.. إعلان حرب على الأمم المتحدة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُنشر هذه المادة في إطار شراكة بين عنب بلدي وDW.
في تطور لافت، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتأسيس "مجلس السلام" ككيان مستقل بذاته، متجاوزًا بذلك الغرض الأصلي الذي كان يرمي إلى الإشراف على السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة. فبينما وافقت الأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي على هذا الدور بموجب قرارها رقم 2803، والذي اعتبره بعض خبراء القانون الدولي خرقًا للقانون الدولي، يشير الميثاق التأسيسي الجديد الذي نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية إلى رؤية أوسع لا تذكر قطاع غزة على الإطلاق.
وفقًا لميثاق "مجلس السلام"، يتمثل الهدف الأساسي للمجلس في "تعزيز الاستقرار واستعادة الحكم الرشيد والمشروع وضمان "السلام الدائم" في جميع أنحاء العالم، وخاصة في "المناطق المتضررة من النزاعات أو المهددة بها". يمنح الميثاق رئيس المجلس سلطات واسعة النطاق، ويحدد دونالد ترامب بصفته رئيسًا مؤسسًا للمجلس، مع تجاهل تام لقطاع غزة في بنوده.
يحتفظ الرئيس وحده بصلاحية دعوة الدول للانضمام إلى عضوية المجلس، التي تقتصر مدتها على ثلاث سنوات قابلة للتمديد بقرار من الرئيس. ومع ذلك، فإن الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار أمريكي لتمويل المجلس خلال السنة الأولى من تأسيسه يحق لها البقاء في عضويته بشكل دائم. وتشير تقارير إعلامية إلى أن حوالي 60 دولة تلقت دعوات للانضمام حتى الآن.
أكدت عدة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، منها ألمانيا وتركيا والمجر وكندا، تلقيها الدعوة. في المقابل، رفضت فرنسا يوم الاثنين (19 يناير/ كانون الثاني) الانضمام في الوقت الحالي، حيث صرح وزير الخارجية جان نويل بارو أمام النواب بأن فرنسا "يجب أن ترفض لأن ميثاق "مجلس السلام" هذا يتجاوز قطاع غزة وبالتالي يتجاوز خطة السلام التي تدعمها الأمم المتحدة". وقد رد ترامب على هذا الرفض بتهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة على مشروبات النبيذ والشمبانيا الفرنسية.
من جهته، أفاد الكرملين بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى الدعوة ويفكر في قبولها. وفي منطقة الشرق الأوسط، أكدت مصر والأردن تلقيهما الدعوة، وكذلك باكستان. كما أعلنت وزارة الخارجية المغربية يوم الاثنين أن العاهل المغربي محمد السادس قبل دعوة ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام" كـ"عضو مؤسس". وشكر رئيسا الأرجنتين خافيير ميلي وباراغواي سانتياغو بينيا ترامب على الدعوة.
أثار دونالد ترامب جدلاً بتعيينه شخصيات معينة في المجلس، منهم صهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، والملياردير الأمريكي مارك روان، بالإضافة إلى حلفاء سياسيين آخرين من الولايات المتحدة. ومع ذلك، يوضح الميثاق أن هذه التعيينات لا تتعلق بعضوية المجلس الرئيسية، بل بمناصب في مختلف اللجان الفرعية التابعة له. وينص الميثاق على أن الأعضاء الذين لهم حق التصويت في مجلس السلام هم الدول فقط، ممثلة برؤساء دولها أو حكوماتها.
في الفقرة الأولى من الديباجة، ينص ميثاق "مجلس السلام" على أن تحقيق السلام الدائم يتطلب "الابتعاد عن النهج والمؤسسات التي فشلت مرارًا وتكرارًا". ورغم عدم ذكر الأمم المتحدة بالاسم، إلا أن ترامب انتقدها مرارًا ووصفها بأنها منظمة عاجزة. تأسست الأمم المتحدة قبل نحو 80 عامًا بمبادرة من الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين روزفلت، وتضم حاليًا 193 دولة عضو. يرى إلياف ليبليش، أستاذ القانون الدولي في جامعة تل أبيب، أن الأمر واضح: "الميثاق يُعد تحديًا واضحًا للأمم المتحدة وعلامة على عدم الثقة في هذه المنظمة"، كما صرح لصحيفة "تاتس" الألمانية اليومية.
صُمم مجلس السلام ليعتمد بشكل كبير على وظيفة الرئيس. فهو ليس فقط الوحيد الذي يحق له دعوة الأعضاء، بل هو أيضًا الوحيد الذي يحق له إقالة الأعضاء الحاليين من المجلس قبل انتهاء مدة عضويتهم. يمكن للأعضاء الآخرين استخدام حق النقض، لكن ذلك يتطلب أغلبية الثلثين. من المفترض أن تقوم الدول الأعضاء بنفسها بتجميع بنود جدول الأعمال واتخاذ القرارات المهمة بأغلبية بسيطة وفقًا لمبدأ "دولة واحدة صوت واحد". وتشمل هذه القرارات "الميزانية السنوية وإنشاء لجان فرعية وتعيين القادة والقرارات السياسية المهمة". ومع ذلك، فإن جميع القرارات تتطلب موافقة الرئيس.
ينص الميثاق صراحة على تعيين دونالد ج. ترامب رئيسًا مؤسسًا مدى الحياة. ولا يمكن إنهاء ولايته قبل الأوان إلا من خلال الاستقالة الطوعية أو العزل بالإجماع من قبل الدول الأعضاء. يجب على كل رئيس تعيين خليفة له يتولى مهام المنصب فورًا في حالة تركه لمنصبه. وبالتالي، فإن هذا الدور مستقل عن رئاسة ترامب للولايات المتحدة التي تنتهي بعد ثلاث سنوات وفقًا للدستور الأمريكي، وطوال هذه المدة يمثل ترامب أيضًا الولايات المتحدة كدولة عضو.
العضوية بدعوة من الرئيس محددة بثلاث سنوات بشكل أساسي. الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار أمريكي في تمويل مجلس السلام خلال عام واحد تصبح أعضاء بدون حد زمني، مما يمنحها عضوية دائمة.
حسب الميثاق، يجب على مجلس السلام "حفظ السلام وفقًا للقانون الدولي"، الذي يستند بدوره إلى ميثاق الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن قرار الأمم المتحدة المذكور أعطى "مجلس السلام" ولاية حصرية لتسوية الصراع في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل. وإذا تولى "مجلس السلام" مهام أخرى دون تفويض مناسب، فسوف يدخل في منافسة مباشرة مع الأمم المتحدة. ويرى الخبير في القانون الدولي، ليبلتش، أن مدى قدرة "مجلس السلام" على تحقيق ذلك سيتوقف على موافقة أعضائه وقدرتهم على فرض إرادتهم: "إذا انضم إليه كثيرون فقد يشكل ذلك بالفعل تحديًا للأمم المتحدة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة