مزارعو طرطوس يواجهون واقعاً صعباً بعد خسائر العاصفة المطرية والفيضانات ومطالبات بتدخل حكومي


هذا الخبر بعنوان "العاصفة المطرية والفيضانات تلحق خسائر بمزارعي طرطوس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسببت العاصفة المطرية الأخيرة التي ضربت الساحل السوري بخسائر فادحة في القطاع الزراعي، خاصة في محافظة طرطوس. فقد غمرت المياه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتضررت المحاصيل بشدة جراء الرياح العاتية و”التنين البحري”. وبينما تواصل الجهات المعنية حصر الأضرار وتقدير حجم الخسائر، يجد المزارعون أنفسهم أمام واقع معيشي صعب يهدد مصدر رزقهم، وسط مطالبات ملحة بتدخل حكومي سريع وتقديم تعويضات تمكنهم من الاستمرار في عملهم الزراعي. وتتزامن هذه المطالبات مع تحذيرات من منخفض جوي قطبي قادم يزيد من حدة المخاوف خلال الأيام المقبلة.
وفي تصريح لـ”عنب بلدي”، أوضح مدير زراعة طرطوس، محمد عدنان أحمد، أن خسائر مادية “كبيرة” لحقت بمزارعي مناطق طرطوس وبانياس نتيجة العاصفة المطرية الأخيرة، التي أدت إلى غمر المحاصيل وتضررها بفعل الرياح الشديدة و”التنين البحري”. وأشار مدير الزراعة إلى أن الأضرار في الزراعات المحمية والمكشوفة تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة. وأكد أحمد أن اللجان المكانية ما زالت تعمل على تقدير حجم الأضرار التي لحقت بالمزارعين، بالإضافة إلى تنظيم الجداول الاسمية للمستحقين للتعويضات وفقًا للأنظمة والقوانين المنظمة لعمل صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية.
وبحسب مراسل “عنب بلدي” في طرطوس، أدت الهطولات المطرية الغزيرة في ريف المحافظة مؤخرًا إلى ارتفاع منسوب المياه في الأنهار والأودية، مما تسبب في حدوث فيضانات مفاجئة ألحقت خسائر “كبيرة” بالمحاصيل الزراعية. وتركزت الأضرار، وفقًا للمراسل، في سهل عكار، الذي يُعدّ من أكثر المناطق تضررًا نتيجة فيضان النهر الكبير الجنوبي وغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في قرى “الحسنة” و”خربة الأكراد” و”تل سنون” و”تل عدس” و”كرتو” و”الخرابة”.
ونقل المراسل عن مزارعين في مناطق طرطوس وبانياس مناشداتهم للجهات الحكومية بضرورة التدخل السريع وتقديم الدعم للحد من خسائرهم أمام حجم الضرر الكبير الذي لحق بهم. وأشار المزارعون إلى أن استمرارهم في العمل الزراعي مرتبط بالدعم الحكومي الذي سيقدم لهم بعد تلف شبه كامل للمحاصيل و”انجراف التربة” وتضرر “شبكات الري”. وفي 15 من كانون الثاني الحالي، كان مدير الزراعة بطرطوس قد علّق على الأضرار التي تلحق بالمزارعين نتيجة الظروف الجوية، موضحًا أن لجان مديرية الزراعة أحصت تضرر نحو 6200 دونم من المزروعات، شملت القمح والبطاطا والكوسا والبقدونس والفول، بالإضافة إلى تضرر 1150 بيتًا محميًا غمرتها المياه على مساحة 48 دونمًا كانت مزروعة بالبندورة والباذنجان والفليفلة والفريز.
للحصول على التعويض، يُشترط أن تكون الأضرار التي تعرض لها المزارعون “ذات طابع كارثي” (حادثة طبيعية لا يمكن منع حدوثها أو تفاديها)، وأن يتجاوز نطاق تأثيرها 5% من إجمالي المساحة المزروعة أو من المساحة المزروعة بنفس المحصول المتضرر في الوحدة الإدارية المعتمدة أو القرية أو المزرعة حسب الحال، وفقًا لما ذكرته رئيسة دائرة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بطرطوس، نسرين رحال، لـ”عنب بلدي” في وقت سابق. وأوضحت رحال أن التعويض يشمل الإنتاج الزراعي المفقود فقط، ولا يتم التعويض على أصول الإنتاج (مثل الحديد والنايلون) في حالة البيوت المحمية. كما لفتت إلى أن صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية لا يعوّض في حال حدوث الحرائق كونها تعتبر غير طبيعية وبفعل فاعل. ويجب على المزارع المتضرر أن يمتلك تنظيمًا زراعيًا أو كشفًا حسيًا سابقًا لتاريخ حدوث الضرر، بالإضافة إلى إرفاق ملف مصور (صور، فيديو) عن الأضرار.
كشفت رحال عن دمج صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية ضمن مديرية الدعم الزراعي، مشيرة إلى العمل على وضع آلية جديدة تتلاءم مع تغيّر الهيكليات الإدارية بالاستفادة من آلية عمل الصندوق، مع الأخذ بعين الاعتبار مساعدة الفلاحين “بشكل يسمح لهم الاستمرار بالعمل الزراعي وتخفيف عبء الأضرار التي تلحق بهم نتيجة الكوارث الطبيعية”.
ويُعاني مزارعو البيوت المحمية في الساحل السوري من مشكلات عدة، تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج (نايلون، بذور، أسمدة)، وتضرر المحاصيل بسبب العوامل الجوية القاسية مثل الصقيع والأعاصير، وصعوبة تأمين الكهرباء اللازمة للتدفئة والري، بالإضافة إلى عدم الحصول على دعم حكومي مناسب أو تعويضات منطقية عن الخسائر. كما يواجهون منافسة البضائع المستوردة التي أدت إلى انخفاض الأسعار وضعف الجدوى الاقتصادية. وتشهد مناطق في ريف بانياس وقرى حريصون والقلوع والخراب ويحمور وسهل عكار سنويًا عواصف بحرية وهوائية شديدة تلحق خسائر بالمزارعين نظرًا لطبيعتها السهلية المكشوفة على البحر، وسط مطالبات قديمة بإنشاء مصدات هوائية (كأشجار السرو والصنوبر) كأبسط الحلول وأقلها تكلفة، والتي لم تلقَ يومًا سبيلًا إلى آذان المعنيين.
تبقى الأجواء صقيعية مع مساء اليوم الأربعاء، 21 من كانون الثاني، على أن تتأثر سوريا اعتبارًا من صباح غد، الخميس 22 كانون الثاني حتى مساء الجمعة 23 منه، بمنخفض جوي يترافق بكتلة هوائية قطبية باردة ورطبة، بحسب ما قاله اختصاصي التأهب في دائرة الإنذار المبكر والتأهب، التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، مازن قره بيلو، لـ”عنب بلدي”. وحذّر الاختصاصي من هطولات ثلجية تراكمية تتجاوز 15 سنتيمترًا في منطقة جسر الشغور وريفها الغربي، إضافة إلى مرتفعات عفرين ومرتفعات الساحل التي تزيد على 800 متر. كما ستشهد مناطق ريف إدلب الغربي والشمالي ومرتفعات جبل الزاوية، وسهل الغاب وريف حماة الغربي، إضافة إلى محافظتي حلب والرقة وعموم مناطقها الشمالية وكافة مناطق الحسكة وأقصى شمال دير الزور، بالإضافة إلى مرتفعات الحرمون ومرتفعات الساحل السوري التي يتراوح ارتفاعها ما بين 600 و800 متر، هطولات ثلجية تراكمية تتراوح ما بين 5 و15 سنتيمترًا. وأضاف قره بيلو أن باقي مناطق جنوب حلب وإدلب والرقة وأجزاء من دير الزور وجنوب حماة وشمال وغرب حمص، إضافة إلى مرتفعات القلمون ومرتفعات الساحل التي يتراوح ارتفاعها ما بين 450 و600 متر، ستشهد هطولات ثلجية مع بعض التراكمات دون الخمسة سنتيمترات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي