تدمير جسر الرقة القديم يفاقم معاناة الأهالي ويشل الحركة في المدينة


هذا الخبر بعنوان "في مشهد سريالي.. “قسد” دمرت جسر الرقة القديم وزادت من معاناة العابرين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهد يكاد يكون خارجًا عن المألوف، تتجاور سلالم مؤقتة على إحدى ضفتي النهر مع أكوام من الركام الإسمنتي على الضفة المقابلة. لا يسعى سكان الرقة من خلال هذا العبور إلى الرفاهية، بل إلى تلبية احتياجاتهم الأساسية من علاج طبي أو سبل عيش أو الوصول إلى أماكن عملهم. لم يكن ما دُمر مجرد طريق إسفلتي، بل كان شريان حياة يربط ضفتي النهر ويختصر المسافات والأزمنة. ومع تفجير الجسر القديم، وفقًا لوصف الأهالي، تضاءلت آمالهم، وأصبح عبورهم اليومي محفوفًا بالمخاطر فوق الركام.
تشهد مدينة الرقة تدهورًا ملحوظًا في أوضاعها الخدمية والإنسانية، وذلك عقب قيام قوات سوريا الديمقراطية بتفجير الجسر القديم الذي كان يربط المدينة بريفها. تسبب هذا التدمير في شلل شبه كامل لحركة الأهالي، حيث يضطر مئات السكان، بمن فيهم النساء والأطفال والموظفون، إلى اللجوء لوسائل عبور بديلة وغير آمنة، كالقوارب النهرية والسلالم المؤقتة، مما يعكس حجم المخاطر اليومية التي يواجهونها.
لم يكن الجسر مجرد معبر، بل كان طريقًا حيويًا يختصر المسافة بنحو 55 إلى 60 كيلومترًا. قبل تدميره، كان الأهالي يقطعون مسافة لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات للوصول إلى المدينة أو العودة إلى الريف في غضون دقائق معدودة. أما اليوم، فقد تحول هذا الاختصار إلى عبء ثقيل يثقل كاهلهم بالوقت والتكلفة والمخاطر.
وفي سياق المعاناة اليومية، وصفت الخالة عائشة، إحدى سكان الريف، التحول القاسي في حياتهم قائلة: «كنا نصل إلى مدينة الرقة خلال عشر دقائق. أما الآن، فنحن أمام خيارين: إما أن نعرض حياتنا للخطر، أو نقطع مسافة طويلة تستنزف وقتنا وجهدنا». بدوره، أعرب التاجر نوار العمر عن استيائه من الأعباء الاقتصادية المتزايدة، مؤكدًا تضاعف تكاليف النقل بشكل كبير. وأضاف: «ندفع مبالغ طائلة لنقل البضائع عبر القوارب. كنا سابقًا في غنى عن أجور النقل المرتفعة، لكن اليوم انعكست هذه التكاليف علينا وعلى المستهلكين». كما أكد عدد من السكان في شهادات متطابقة أن استمرار هذا الوضع سيزيد من تفاقم معاناتهم اليومية، متوقعين تفاقم الأزمات الخدمية والاقتصادية ما لم يتم إيجاد حلول آمنة ودائمة.
إن ما تشهده الرقة اليوم يتعدى كونه مجرد أزمة بنية تحتية، ليتحول إلى أزمة حياة يومية تمس الأمن الإنساني والاقتصادي للسكان. وبين قوارب تتهادى فوق المخاطر وسلالم مؤقتة لا توفر الأمان، تظل التساؤلات مطروحة حول مستقبل المدينة، وإمكانية إعادة تأهيل الجسر أو إيجاد بدائل تضمن حق الأهالي في التنقل والحياة الكريمة. ففي مدينة أنهكتها سنوات الصراع، كان جسر واحد كفيلًا بتخفيف الألم، لكن تدميره كان كفيلًا بمضاعفته.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي