ترامب يعيد رسم الخريطة السورية: من العقوبات إلى الانفتاح وتوازنات جديدة في عام واحد


هذا الخبر بعنوان "كيف أعاد ترامب رسم الخريطة السورية في عام واحد؟" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اختتام العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برز الملف السوري كأحد أبرز القضايا الدولية وأكثرها ديناميكية وتحولاً، متجاوزاً في أهميته العديد من الملفات العالمية الأخرى. فقد شهدت السياسة الأمريكية تجاه سوريا إعادة صياغة شاملة لمسارها السياسي والجيوسياسي، ما أدى إلى نقل البلاد من دائرة النفوذ الشرقي التي هيمنت لعقود، نحو مسار جديد يتجه غرباً. وعقب انهيار النظام السوري السابق وتولي الرئيس أحمد الشرع مقاليد الحكم، تغير الموقف الأمريكي بشكل جذري، حيث انتقلت واشنطن من خطاب المطالبة بتغيير القيادة إلى الاعتراف بالسلطات الجديدة التي تشكلت منذ ديسمبر/كانون الأول 2024. هذا التحول فتح الباب أمام مقاربة مختلفة، حوّلت سوريا من ساحة صراعات أيديولوجية إلى ساحة صفقات اقتصادية واستثمارات دولية، وهو مسار تطلب، وفق الرؤية الأمريكية، توفير بيئة مستقرة أمنياً وسياسياً، عمل ترامب على ترسيخها خلال عامه الأول.
من العقوبات إلى الانفتاح المالي
اقتصادياً، شهدت سوريا خلال العام الماضي تفكيكاً تدريجياً لمنظومة الضغوط التي أثقلت كاهلها لسنوات. فبعد مرحلة طويلة من الاستثناءات المحدودة، أقدمت الإدارة الأمريكية في منتصف عام 2025 على تعليق العمل بقانون “قيصر”، في خطوة اعتُبرت مفصلية وأسهمت في فتح قنوات التمويل وبدء تدفق رؤوس الأموال، إلى جانب توقيع اتفاقيات كبرى في قطاعات الطاقة وإعادة الإعمار. كما تزامن ذلك مع تراجع النفوذ الإيراني في سوريا، لا سيما بعد إضعاف أذرع طهران وفي مقدمتها حزب الله، الأمر الذي ساعد دمشق على الشروع في مسار تعافٍ تدريجي. وجاء رفع الحظر عن البنك المركزي السوري وعودته إلى منظومة “سويفت” العالمية في الربع الأخير من العام ليعزز هذا الانفتاح ويعيد ربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي الدولي.
إعادة انتشار عسكري وتوازنات جديدة
ميدانياً، أعادت إدارة ترامب صياغة شكل الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، حيث جرى تقليص القوات في مناطق شرق الفرات، مقابل تعزيز الانتشار في قاعدة التنف الاستراتيجية ومحيط الحقول النفطية الكبرى. وهدفت هذه الخطوة إلى لعب دور الضامن الأمني في مواجهة تنظيم داعش، وضبط التوازنات الميدانية. وفي محطة بارزة، تُوجت الجهود الأمريكية بتوقيع اتفاق في 18 يناير/كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، قضى بدمج “قسد” ضمن بنية الجيش السوري، وهو اتفاق جاء نتيجة وساطات أمريكية مكثفة وجولات دبلوماسية امتدت على مدار العام. وخلال هذا المسار، ركزت واشنطن على تثبيت وحدة الأراضي السورية، وابتعدت عن سيناريوهات التقسيم، واضعة في مقدمة أولوياتها ملفات مكافحة الإرهاب، وإخراج النفوذ الإيراني، وضمان أمن الحدود الإسرائيلية، ما جعل سوريا تدخل عام 2026 بوصفها “شريكاً قيد الاختبار” في الاستراتيجية الأمريكية.
سوريا في رؤية «السلام من خلال القوة»
في هذا السياق، يرى الباحث السياسي السوري محمد هويدي أن العام الأول من الولاية الثانية لترامب عكس بوضوح فلسفة “السلام من خلال القوة”، مشيراً إلى أن التحولات التي شهدتها سوريا خلال هذه الفترة مكنتها من إعادة التموقع ضمن المنظومة الدولية بدعم أمريكي مباشر. وأوضح هويدي، في تصريحات إعلامية، أن الخطوة المفصلية كانت رفع العقوبات الأمريكية، وعلى رأسها قانون قيصر، إلى جانب استقبال الرئيس السوري في البيت الأبيض ومشاركته في اجتماعات بالأمم المتحدة، وهي خطوات عكست ثقة إدارة ترامب بالقيادة السورية الجديدة. كما لفت إلى أن ترامب عبّر في أكثر من مناسبة عن تقديره للرئيس أحمد الشرع، واصفاً إياه بأنه شخصية قوية وقابلة لبناء شراكة موثوقة. وأشار هويدي إلى أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين دمشق وتل أبيب، ورعت عدة جولات تفاوضية أسفرت عن تفاهمات تتعلق بالوضع الأمني في الجنوب السوري، سواء عبر ترتيبات ميدانية أو من خلال تنسيق استخباراتي وتبادل معلومات. وأضاف أن واشنطن أسهمت كذلك في إدارة التوازن بين تركيا وإسرائيل، سواء عبر اتفاق باريس أو من خلال ضبط العمليات العسكرية في شرق الفرات، ضمن تفاهمات غير معلنة برعاية أمريكية. وختم هويدي بالقول إن دونالد ترامب قاد هذا التحول الكبير في المشهد السوري، ودفع باتجاه إعادة تأهيل الدولة السورية وفق مقاربة “السلام من خلال القوة”، معتبراً أن العام الأول من ولايته الثانية يمكن وصفه عملياً بأنه عام سوريا بامتياز.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة