السعودية تحصد أعلى التصنيفات الائتمانية العالمية: مؤشر على قوة الاقتصاد وجاذبية الاستثمار


هذا الخبر بعنوان "السعودية تحصد أعلى التصنيفات الائتمانية العالمية… فماذا يعني ذلك؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نجحت المملكة العربية السعودية في الحصول على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من قبل كبرى الوكالات الائتمانية العالمية، مثل فيتش وموديز وستاندرد آند بورز. وقد أشادت هذه الوكالات بالتنوع الاقتصادي الذي حققته المملكة بعيداً عن الاعتماد على النفط، ودورها الفاعل في إبقاء الدين العام تحت السيطرة، بالإضافة إلى امتلاكها احتياطات مالية ضخمة. فماذا تعني هذه التصنيفات الائتمانية المرتفعة للسعودية، وكيف يستفيد الاقتصاد الوطني منها؟
في نظرة وكالات التصنيف الائتماني، أبقت وكالة موديز العالمية في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على تصنيف السعودية عند الدرجة “Aa3” مع نظرة مستقبلية مستقرة. كما أشادت بالنمو الاقتصادي المتوقع في المملكة خلال عام 2026، مدعومة بالنمو القوي للأنشطة غير النفطية بفضل جهود التنويع الاقتصادي المستمرة والسياسات المالية المتماسكة.
وفي آذار/مارس الماضي، رفعت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز (S&P)” تصنيف المملكة الائتماني بالعملات المحلية والأجنبية إلى “A+” مع نظرة مستقبلية “مستقرة”.
من جانبها، منحت وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية السعودية في تموز/يوليو 2025، تصنيف “A+”، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وذكرت الوكالة في تقريرها أن “رصيد الأصول العامة الخارجية للمملكة، وانخفاض مستوى الدين السيادي، يوفران دعماً صلباً للتصنيف”، مشيرةً إلى أن صافي الأصول الأجنبية السيادية سيظل عند مستوى قوي يبلغ 35.3% من الناتج المحلي بحلول عام 2027.
حول دلالات هذه التصنيفات المرتفعة، أوضح المحلل الاقتصادي السعودي، عبدالله القحطاني، لـ”النهار” أن إجماع وكالات التصنيف الائتماني العالمية على رفع أو تثبيت تصنيف المملكة عند مستويات عليا يعكس بوضوح الثقة الدولية في قوة الاقتصاد السعودي ومتانة أوضاعه المالية وقدرته على الوفاء بالتزاماته في مختلف الظروف الاقتصادية. ويُعد هذا مؤشراً مهماً على نجاح السياسات المالية والاقتصادية التي انتهجتها المملكة خلال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الدين العام وضبط العجز وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.
وأضاف القحطاني أن هذا التصنيف المرتفع ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد من خلال خفض تكلفة الاقتراض السيادي، وبالتالي خفض تكلفة التمويل على الشركات والبنوك المحلية، مما يساهم في تحفيز الاستثمار والتوسع في المشاريع الكبرى. كما يعزز استقرار القطاع المالي ويقوي العملة ويحد من التقلبات في أوقات الأزمات.
وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي، بيّن المحلل الاقتصادي أن هذه التصنيفات بمثابة شهادة ثقة عالمية ترسل رسالة طمأنة للمستثمرين بأن المملكة بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار طويل الأجل، وأن المخاطر الائتمانية فيها منخفضة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى. وهو ما يرفع جاذبية السوق السعودية للصناديق السيادية وصناديق التقاعد والشركات العالمية التي تشترط مستويات تصنيف مرتفعة للدخول في أي سوق.
وفي تصريحات له على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة تضاعفت بنحو 5 مرات منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 عام 2016، مشدداً على أن المملكة أصبحت اليوم من بين أكثر الاقتصادات جذباً لرؤوس الأموال على مستوى الأسواق الناشئة.
وأوضح الفالح أن نسبة تكوين رأس المال من الناتج المحلي الإجمالي في السعودية باتت تضاهي المستويات المسجلة في اقتصادات كبرى مثل الصين والهند، في إشارة إلى تسارع وتيرة الاستثمار وتوسع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي. وأكد أن المملكة ماضية في تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية والاستثمارية، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، رغم التحديات التي تحيط بالاقتصاد العالمي.
ويستكمل القحطاني أن السعودية تستفيد من هذه التصنيفات في تسريع تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 عبر تمكينها من تمويل مشاريع البنية التحتية العملاقة والمشاريع السياحية والصناعية والتقنية بشروط أفضل وأسعار فائدة أقل، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص المحلي والدولي. وفي المحصلة النهائية، فإن تثبيت ورفع التصنيف الائتماني ليس مجرد رقم أو درجة، بل هو انعكاس لاقتصاد أكثر نضجاً ومرونة وقدرة على النمو المستدام، ويمنح المملكة مساحة أوسع للمناورة الاقتصادية والمالية في المستقبل.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد