دمشق تستعيد السيطرة: تحولات كبرى في شمال شرق سوريا وملفات النفط والحدود وداعش


هذا الخبر بعنوان "دمشق تغير خارطة الأمر الواقع .. وتتولى مفاتيح النفط والحدود وداعش _ حصاد الأسبوع" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مناطق شمال شرق سوريا خلال الأسبوع الحالي أجواء مواجهات محتدمة، انتهت بهدوء نسبي عقب دخول القوات الحكومية إلى مدينتي الرقة ودير الزور، وتراجع قوات قسد نحو الحسكة والقامشلي. توجت هذه التطورات باتفاق تهدئة مبدئي لمدة أربعة أيام، تتطلع الأطراف المعنية إلى تحويله إلى اتفاق نهائي.
البدايات الميدانية والتحولات في حلب
كانت البداية الميدانية للتحولات قد انطلقت الأسبوع الماضي، حين تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وانسحاب من تبقى من عناصر الأسايش/قسد من المدينة. تلت ذلك توجه الأنظار نحو دير حافر بريف حلب الشرقي، التي كانت تحت سيطرة قسد.
المرسوم رقم 13 وحقوق الكرد
في يوم الجمعة الموافق 16 كانون الثاني، أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع المرسوم رقم 13، الذي تضمن اعترافاً بالحقوق الثقافية للسوريين الكرد. نص المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية يُسمح بتدريسها في المدارس، ومنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد. كما أشار المرسوم إلى اعتبار عيد النوروز في 21 آذار عطلة رسمية ووطنية، والتزام مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع، وحظر أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، مع معاقبة كل من يحرّض على الفتنة القومية.
استئناف المواجهات وانسحاب قسد
في اليوم ذاته الذي صدر فيه المرسوم، أعلن قائد قسد مظلوم عبدي أن قواته ستنسحب يوم السبت من نقاط التماس في ريف حلب الشرقي، وذلك استجابة لدعوات من دول صديقة وتعبيرًا عن حسن النية والالتزام بتنفيذ اتفاق 10 آذار. ومع ذلك، شهد يوم 17 كانون الثاني تحولاً في مسار الأحداث؛ فبدلاً من انتقال سلس وسلمي للسيطرة من قسد إلى القوات الحكومية، تصاعدت الاتهامات المتبادلة. أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري "غرب الفرات" منطقة عسكرية مغلقة تمهيداً لعمل عسكري ضد قسد، مشيرة إلى أن المواجهة تستهدف عناصر حزب العمال الكردستاني، وواصلت تقدمها باتجاه الطبقة والضفة الشرقية للفرات.
اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الشامل
على الصعيد السياسي، أعلنت الرئاسة السورية توقيع أحمد الشرع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل، والتي كان مظلوم عبدي قد وقع عليها قبله. جرت هذه الاتفاقية برعاية أمريكية، قادها المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك.
نص الاتفاق الجديد على وقف كامل لإطلاق النار، وتسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية. كما شمل دمج كافة المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة، واستلام دمشق كافة المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، ودمج كافة عناصر قسد ضمن وزارتي الداخلية والدفاع بشكل فردي.
تضمن الاتفاق أيضاً إصدار مرسوم بتسمية مرشح لمنصب محافظ للحسكة كضمانة للمشاركة، بالإضافة إلى إخلاء مدينة كوباني/عين العرب من المظاهر العسكرية وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة تتبع لوزارة الداخلية. كما تم الاتفاق على دمج الإدارة المسؤولة عن ملف السجناء ومخيمات داعش مع الحكومة السورية، واعتماد قائمة قيادات مرشحة تقدمها قسد لشغل مناصب عسكرية في هيكلية الدولة، والتزام قسد بإخراج عناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج سوريا، والعمل للوصول إلى تفاهمات لعودة آمنة لأهالي عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم.
ملف سجون داعش وتصاعد التوترات
على الرغم من الاتفاق، استمرت المواجهات على الأرض، حيث اندفعت القوات الحكومية بسرعة شرقاً، مقابل انسحاب قسد وتبادل الاتهامات بخرق الهدنة وارتكاب الانتهاكات. بحلول يوم الاثنين، كانت القوات الحكومية قد أتمّت السيطرة الميدانية على محافظتي الرقة ودير الزور، وسط ترحيب العشائر وعدد من الأهالي. في المقابل، انسحبت قسد نحو محافظة الحسكة. ومع ساعات المساء، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقفاً لإطلاق النار مع قسد مدته أربعة أيام، لمنح قسد مهلة للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً. وأوضحت الوزارة أن القوات الحكومية لن تدخل إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، مشيرة إلى أن قائد قسد سيقترح اسماً لشغل منصب معاون وزير الدفاع ومرشحاً لمنصب محافظ الحسكة، وقائمة لعضوية مجلس الشعب.
شكّل ملف سجون داعش نقطة خلاف أساسية مع احتدام المواجهات. ترافق دخول القوات الحكومية إلى مدينة الشدادي جنوب الحسكة مع هروب عدد من معتقلي داعش من سجن المدينة بعد انسحاب قسد. صرح المتحدث باسم قسد فرهاد شامي بأن 1500 عنصراً من داعش هربوا من السجن، مما يشكل خطراً على المنطقة. في المقابل، قالت الداخلية السورية إن مجمل عدد الفارّين من السجن لا يتجاوز 120 عنصراً، وقد نجحت في إعادة اعتقال 81 منهم. في حين، انتشرت القوات الحكومية في محيط سجن الأقطان في الرقة، مقابل رفض عناصر قسد الانسحاب منه. أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن وزارة الداخلية تتواصل مع السجن لتأمين جميع الاحتياجات المطلوبة.
في الحسكة، أعلنت قسد أن إحدى الخلايا النائمة التابعة لداعش حاولت مهاجمة سجن الصناعة، لكن المحاولة باءت بالفشل. في غضون ذلك، تسلّم التحالف الدولي مهمة التفاوض حول مصير مخيم الهول، الذي يضم عدداً كبيراً من عائلات داعش. انتهى الأمر يوم الثلاثاء بانسحاب عناصر قسد من المخيم وتسلّم القوات الحكومية مهمة إدارته. وأعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء بدء مهمة لنقل 7 آلاف من عناصر داعش من سوريا إلى العراق، لضمان بقائهم في مرافق احتجاز آمنة.
هدنة هشة ودعوات للحل السلمي
استمر وقف إطلاق النار يوم الخميس رغم تبادل الاتهامات بالخروقات بين دمشق وقسد. اتهمت قسد القوات الحكومية بمواصلة قصف مواقع في محيط كوباني/عين العرب شمال حلب، بينما قالت وزارة الدفاع السورية إن طائرة انتحارية تابعة لقسد استهدفت مقراً قرب معبر اليعربية كان يضم أسلحة وذخائر، مما أودى بحياة 7 من عناصر الجيش وإصابة 20 آخرين بجروح.
في أربيل، عقد مظلوم عبدي اجتماعاً مع توم براك بحضور رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان برزاني، إلى جانب مشاركة قائد القوات الأمريكية في سوريا كيفن لامبارت ورئيس المجلس الوطني الكردي محمد إسماعيل. أكد براك أنه التقى عبدي وإلهام أحمد، وأكد لهما دعم الولايات المتحدة والتزامها بتعزيز عملية الاندماج التي نصّ عليها الاتفاق مع دمشق. وأوضح أن جميع الأطراف اتفقت على أن الخطوة الأساسية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والعمل معاً لتحديد وتنفيذ تدابير بناء الثقة من جميع الأطراف لتعزيز الاستقرار الدائم.
من جانبه، أكد برزاني في بيان له بعد الاجتماع استمرار جهوده واتصالاته مع جميع الأطراف المعنية من أجل استدامة وقف إطلاق النار، واحتواء التوترات والاستئناف الفوري للحوار بين قسد ودمشق، مشدداً على أهمية ضمان وحماية حقوق السوريين الكرد في ظل سوريا موحدة. وأعرب عبدي في المقابل عن شكره لبرزاني وإقليم كردستان العراق، مؤكداً استعداد قسد ورغبتها في الحل السلمي للمشاكل على أساس ضمان حقوق الكرد ضمن سوريا موحدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة