كوشنر يكشف عن «غزة لاند»: خطة إعمار بمليارات الدولارات مشروطة بنزع السلاح وتغيير الهوية


هذا الخبر بعنوان "كوشنر يبشّر بـ«غزة لاند»: الإعمار مقابل نزع السلاح" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره، عن ملامح خطة مستقبلية لإعادة إعمار قطاع غزة، تهدف إلى إنهاء الصراع من بوابة الاقتصاد والاستثمار. تتضمن الخطة تجريد المدينة من دورها السياسي والتاريخي، وفصلها عن ارتباطها بالوطن الأم وقضاياه.
جاء الكشف عن هذه الخطة خلال حفل إطلاق «مجلس السلام» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وقد غابت عن هذا الحدث كل أدبيات القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين، وحضرت صورة جديدة لغزة لا تشبهها ولا تشبه أهلها، تتمثل في مدينة ذكية بواجهة سياحية تضم مئات الأبراج وناطحات السحاب، مع تجمعات سكنية جديدة يُعاد بناؤها على نسق استثمار عقاري لشعب بلا هوية ولا تاريخ. كما غاب الحديث عن شعب لم يخرج بعد من أتون أسوأ إبادة جماعية شهدها العصر الحديث، ووُصّف الفلسطينيون بـ«الفقراء» الذين سيغدون «أغنياء»، وعُدّت أرضهم «أرض الاستثمار الواعدة» التي سيغدو دخلها القومي السنوي أكثر من 10 مليارات دولار.
تمتد «الخطة الرئيسية لمستقبل غزة» حتى عام 2035، وتهدف، وفق كوشنر، إلى تحويل القطاع إلى مركز اقتصادي إقليمي واعد، عبر برنامج تنموي واسع يشمل إعادة بناء البنية التحتية، والإسكان، وخلق فرص استثمارية كبرى. ومن المقرر ضخ استثمارات تتجاوز 25 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، على أن يُعقد مؤتمر دولي في واشنطن في الأسابيع القليلة القادمة للإعلان عن مساهمات الدول والقطاع الخاص في تمويل إعادة الإعمار.
تتضمن الخطة إنشاء ميناء ومطار جديدين، وشبكة متكاملة من الطرق والسكك الحديدية لربط مدن القطاع، إضافة إلى تطوير الساحل الغزي ليصبح منطقة سياحية واسعة تضم نحو 180 برجاً سكنياً وتجارياً. وأشار كوشنر إلى أن المناطق الداخلية ستُخصّص لبناء مجمعات سكنية وصناعية على مساحة تقارب 25 كيلومتراً مربعاً، تشمل مراكز بيانات ومنشآت إنتاج. وبحسبه، فإن الخطة تستهدف زيادة متوسط الدخل إلى ما يفوق 13 ألف دولار سنوياً.
يقوم «المخطط الرئيسي» المصحوب بخرائط تفصيلية، على «عمليات هدم يتبعها بناء غزة جديدة، يمكن أن تكون مصدر أمل ووجهة بحد ذاتها». ومن المفترض أن يتم تنفيذه على مراحل، تبدأ بإسكان القوى العاملة وتحقيق نسبة توظيف تصل إلى 100%. ووفقاً لكوشنر، فإنه «لم تكن هناك خطة بديلة، بل خطة واحدة التزم بها الجميع»، وإن بناء مدن كبرى خلال سنوات قليلة «أمر قابل للتنفيذ إذا توفّرت الإرادة». وفي ختام كلمته، دعا صهر ترامب إلى التهدئة، قائلاً: «اهدؤوا لمدة 30 يوماً… هدفنا تحقيق السلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، فالجميع يريد أن يعيش بسلام وكرامة».
تتبدى المشكلات الكبرى أمام هذا الطرح النظري، وعلى رأسها سلاح المقاومة، فضلاً عن البنية المجتمعية والعشائرية التي قد لا تتعاطى بصدر رحب مع عملية تغريب المدينة ونزعها من روحها. وفي ما يتعلّق بالسلاح، تنص الخطة على ربط إعادة الإعمار بنزعه بالكامل، إذ لن يتم الشروع في بناء أي منطقة، إلا بعد التحقق من إزالة جميع الأسلحة منها، ما يعني بالضرورة أن بداية مشاريع الإعمار ستكون في مناطق «الخط الأصفر»، وتحديداً مدينة رفح، التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، ثم تتدرج إلى المناطق التي يُنزع منها السلاح.
ووفق التفاصيل، تُسحب الأسلحة الثقيلة فوراً قبل بدء الإعمار، بينما تُجمع الأسلحة الخفيفة تدريجياً عبر قوة شرطة فلسطينية جديدة، تعمل بعد فحص أمني تشارك فيه إسرائيل والولايات المتحدة. وتُطرح في هذا السياق سيناريوهات متعددة، تشمل العفو أو إعادة الدمج أو توفير مرور آمن لبعض قادة حركة «حماس»، في حين قد يُدمج آخرون في جهاز الشرطة الجديد بعد تدقيق أمني صارم. وبعد اكتمال عملية نزع السلاح، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى محيط أمني حول القطاع.
في السياق ذاته، تحدثت قناة «آي نيوز 24» العبرية عن وجود تفاهمات ناشئة بين الولايات المتحدة و«حماس» بشأن نزع السلاح. وتُفرِّق هذه التفاهمات المزعومة بين الأسلحة الثقيلة والخفيفة التي ستبقى في حوزة الحركة، ومن الممكن أن تشمل تسليم خرائط الأنفاق. ولفتت القناة إلى احتمال أن يلتقي مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، رئيس الحركة في قطاع غزة، خليل الحية، في الفترة القريبة المقبلة لمناقشة هذه القضية.
وفي أول تعقيب علني على إعلان «مجلس السلام» وخطة كوشنر، قال الناطق باسم «حماس» في القطاع، حازم قاسم، إن «تدشين المجلس يشير إلى اهتمام دولي بترسيخ وقف إطلاق النار، ومن المهم المشاركة العربية والإسلامية في المجلس، فهي تعبر عن الرؤية الفلسطينية»، داعياً المجلس إلى «الضغط على الاحتلال لوقف خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، وفتح المعابر»، لافتاً إلى «وجود تعمد إسرائيلي لتخريب كل خطط السلام التي طرحها الرئيس ترامب».
في إسرائيل، التي تموج في بحر من التناقضات، خصوصاً بعد انخفاض سقف ما هو مأمول من الحرب، من التهجير واحتلال الأرض وتحويلها إلى مستوطنات، إلى مشروع طويل المدى يهدف إلى إعادة أدلجة وتغريب سكان القطاع على نحو يسمح بتعايشهم مع وجود الاحتلال، أثار الإعلان عن خطة إعادة الإعمار موجة من الجدل، خصوصاً بعد كسر كوشنر خطاً أحمر جديداً، بإعلانه وجود اتفاق لفتح معبر رفح البري في الأسبوع المقبل، وهو ما كان يتمسك رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، برفضه قبل إعادة الجثمان الإسرائيلي الأخير.
واعتبر اللواء المتقاعد يسرائيل زيف، في مقال نشره على موقع القناة «12» العبرية، أن لدى إسرائيل معركة أكثر أهمية في غزة من إيران، قائلاً إن «المرحلة الثانية التي تقودها الولايات المتحدة تمضي، ويدفع الإسرائيليون ثمن الفراغ السياسي الذي صنعه نتنياهو برفض الخطة المصرية، وذلك بعودة قطر وتركيا إلى غزة. ومع أن تركيا هي الوحيدة القادرة على تقييد حماس، فإن الوقائع الجديدة في غزة ستقيّد إسرائيل سياسياً وأمنياً لمدة طويلة. هذا فشل ذريع في حرب طويلة ومكلفة كهذه». وعلى كل حال، فإن المشكلة الإسرائيلية مع خطة ترامب، يبقى عنوانها «كيف نكسب أكثر؟» وليس «كيف نوقف نزيف الخسائر؟». أما الغزيون الذين يراد تجريدهم من هويتهم وشخصيتهم الوطنيتين، فالظاهر أنهم لا يمتلكون ترف الوقت لمناقشة الآثار الكارثية الوطنية للمخطط الأميركي، بينما يلوّح الإسرائيلي يومياً بعودة الإبادة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة