قرار قضائي صادم في ألمانيا: رفض تجنيس امرأة كردية رغم مؤهلاتها العالية لدعمها السابق لحزب العمال الكردستاني


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت محكمة ألمانية حكماً قضائياً برفض طلب تجنيس تقدمت به امرأة من أصول كردية، وُلدت على الأراضي الألمانية وتحمل إقامة دائمة وشهادتين جامعيتين. وأكدت المحكمة أن قرار الرفض لم يستند إلى مؤهلاتها العلمية أو مدة إقامتها في البلاد، بل جاء نتيجة لاعتبارات قانونية وأمنية تتعلق بدعمها السابق لحزب العمال الكردستاني (PKK).
واستندت المحكمة في حيثيات حكمها إلى المادتين 8 و11 من قانون الجنسية الألماني، مشيرة إلى أن أي دعم سابق لتنظيم مصنّف إرهابياً في كل من ألمانيا والاتحاد الأوروبي، يُعد سبباً كافياً لاستبعاد مقدم الطلب من الحصول على الجنسية، حتى في حالات التجنيس التقديري. وأوضحت المحكمة أن هذا الاستبعاد يبقى قائماً ما لم يثبت مقدم الطلب تخليه الحقيقي والواضح عن هذا الدعم بتقديم أدلة ملموسة وقابلة للتحقق.
وكشفت وقائع القضية أن مقدمة الطلب وُلدت في عام 1996 داخل الأراضي الألمانية، وتحمل الجنسية التركية، وحصلت على تصريح إقامة دائمة منذ عام 2012. كما أنها أكملت دراستين جامعيتين في تموز 2021، متخصصتين في علوم الأديان وعلم الآثار.
ووفقاً للحكم، كانت مقدمة الطلب قد تقدمت بطلب التجنيس في عام 2016. لكن ملفها خضع لإجراءات أمنية مشددة، خاصة بعد رفض طلبَي تجنيس والديها في وقت سابق، وذلك لوجود مؤشرات واقعية على دعمهما لحزب العمال الكردستاني.
ورأت المحكمة أنه على الرغم من تأكيد المدعية تخليها عن دعمها السابق للتنظيم، فإن مجرد التصريحات الشفهية لا تفي بمتطلبات القانون. وشددت على أن التراجع عن سلوك يهدد الأمن يتطلب عملية تعلم فردية تترجم إلى تصريحات واضحة وسلوك عملي يثبت الابتعاد الجلي، وعن قناعة داخلية راسخة، عن الأنشطة السابقة.
وفي ظل غياب هذه الأدلة الملموسة، اعتبرت المحكمة أن شرط الولاء للنظام الدستوري الديمقراطي في ألمانيا لم يتحقق، وعليه قضت برفض الدعوى وألزمت المدعية بتحمل كافة تكاليفها القضائية.
يُصنف حزب العمال الكردستاني (PKK) على أنه تنظيم مسلح ذو توجه قومي كردي وطابع يساري، وقد ظهر للعلن في أواخر سبعينيات القرن الماضي، تحديداً في عام 1978. أطلق التنظيم تمرده المسلح المنظم ضد الدولة التركية في عام 1984، بقيادة عبد الله أوجلان.
منذ ذلك الحين، انخرط التنظيم في صراع دموي ممتد لم تقتصر ساحاته على الأراضي التركية فحسب، بل اتسع ليشمل دول الجوار الإقليمي مثل العراق وسوريا وإيران. وامتدت تأثيراته المباشرة وغير المباشرة لتصل إلى الجاليات الكردية في العديد من الدول الغربية.
وعلى مدار أكثر من أربعة عقود من العنف المسلح، أسفرت أنشطة التنظيم عن مقتل ما لا يقل عن أربعين ألف شخص، من المدنيين والعسكريين، بمن فيهم نساء وأطفال. وقد شملت الضحايا أشخاصاً من أعراق وجنسيات مختلفة، من بينهم الترك والكرد والعرب والفرس، بالإضافة إلى سياح عرب وغربيين.
ونظراً لسجله الحافل بالهجمات التي استهدفت المدنيين والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، صنّفت كل من تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية.
وفي سياق متصل، أنشأ حزب العمال الكردستاني شبكة إجرامية عابرة للحدود لتمويل أنشطته، والتي تنوعت بين ابتزاز المدنيين والاستيلاء على مواردهم، والاتجار بالمخدرات، وغسل الأموال، وتهريب السلاح.
وقد أكدت تقارير يوروبول السنوية تورط التنظيم في أنشطة الجريمة المنظمة داخل أوروبا، الأمر الذي دفع عدداً من الدول إلى ملاحقة عناصره قضائياً في إطار جهود مكافحة تمويل الإرهاب.
وتشكل هذه الأنشطة تحدياً أمنياً وقضائياً دولياً معقداً، يستلزم تنسيقاً وثيقاً بين عدة دول. فبالرغم من تحقيق بعض النجاحات القضائية في دول مثل فرنسا والسويد، لا يزال التنظيم يعتمد على موارده الإجرامية الواسعة لمواصلة تمرده، مما يفرض على المجتمع الدولي التعامل معه ليس فقط كفاعل سياسي عنيف، بل كشبكة إجرامية دولية تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة