حراك السويداء في واشنطن: رسائل أميركية قوية ضد الانفصال وتساؤلات حول موقف إسرائيل من الجنوب السوري


هذا الخبر بعنوان "رسائل قويّة للشيخ حكمت الهجري والمشروع الانفصالي..حراك سوري في الولايات المتحدة… هل تستغني إسرائيل عن السويداء؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أن شهد شمال شرق سوريا تطورات لافتة، تتجه الأنظار الآن نحو الجنوب السوري، وتحديداً محافظة السويداء. يطرح سؤال محوري تتفرع عنه تساؤلات أخرى: هل سيتكرر المشهد التمهيدي لإرساء واقع سياسي جديد وإنهاء الحالة الانفصالية في السويداء؟ وما هو موقف كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من هذه التطورات في الجنوب؟
إن توجه الحكومة السورية نحو إنهاء ملف الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا بالحسم العسكري، بعد فشل كافة المساعي للتوصل إلى حلول سياسية، وغياب الدعم الدولي للأكراد رغم علاقتهم القوية بالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب والولايات المتحدة بشكل خاص، قد شكل رسائل قوية موجهة إلى السويداء والشيخ حكمت الهجري، الذي يصر على مشروعه الانفصالي.
لا تتوفر معلومات مؤكدة بعد حول ما إذا كانت السلطات السورية ستلجأ إلى الحسم العسكري في السويداء، على غرار ما حدث في الشمال الشرقي، أم أنها ستفسح المجال أمام اتفاق سياسي محتمل. لكن ما رُصد خلال الساعات الأخيرة هو حراك سياسي لافت يستدعي التوقف عنده.
فقد كشفت معلومات عن زيارة وفد من السويداء إلى الولايات المتحدة، ضم فعاليات اجتماعية بارزة، من بينها قائد الأمن الداخلي في السويداء الشيخ سليمان عبد الباقي. ووفقاً للمعلومات، عقد الوفد لقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأميركي ومسؤولين في البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) لبحث تطورات الأوضاع في السويداء.
في هذا السياق، أوضح الشيخ سليمان عبد الباقي أن اللقاءات "تركزت على نقل صورة مباشرة عن الواقع الميداني والسياسي في السويداء"، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن "أهل السويداء جزء من سوريا، ولا يطالبون بأي مشروع خارج إطار الدولة السورية الواحدة".
وكان اللافت ما استشفه عبد الباقي حول الموقف الأميركي من خلال لقاءات الوفد، حيث أشار إلى أن موقف الإدارة الأميركية "يقوم على دعم وحدة سوريا واستقرارها، ورفض أي مشاريع انفصالية، مع حصر الدعم في الجانب الإنساني وتعزيز الأمن والاستقرار". يتناسق هذا الموقف تجاه جنوب سوريا مع الموقف المعلن تجاه شمال شرق سوريا، حيث دعمت الولايات المتحدة وحدة سوريا.
لقد أوضحت تجربة الشمال الشرقي السوري حقيقة الموقف الأميركي الفعلي، والذي يقوم على دعم الحكومة السورية ووحدة سوريا، وذلك في ظل تقارير تتحدث عن رغبة أميركية بأن تكون السلطات السورية ركيزة أساسية في مشروع الاستقرار في المنطقة. كما كشفت هذه التجربة عن هشاشة تحالف الأقليات مع دول الخارج مقابل متانة العلاقة الأميركية – السورية المتطورة.
يؤكد الكاتب السوري إبراهيم الجبين أن الدول تعقد اتفاقات مع الحكومات القوية، وليس مع الجماعات الضعيفة. وقد انسحب هذا المبدأ على شمال شرق سوريا، حيث فضلت الولايات المتحدة الاتفاق مع الحكومة السورية على تحالفها مع الأكراد. لكن الأنظار تتجه الآن لمعرفة ما إذا كان هذا المبدأ سينسحب على إسرائيل أيضاً. وبتقدير الجبين، فإن تل أبيب تفضل اتفاقاً مع دمشق بدلاً من التحالف مع الدروز، لأن الحكومة وحدها القادرة على ضمان الأمن، على غرار المشهد في الشمال.
معادلة الشمال مقابل الجنوب؟
بعد مستجدات الشمال الشرقي السوري، جرى الحديث عن معادلة محتملة: شمال سوريا لتركيا وجنوب سوريا لإسرائيل. ويعني ذلك أن منطقة الشمال ستكون امتداداً طبيعياً لنفوذ تركيا، حيث يمكن للسلطات السورية التحرك والحسم عسكرياً والسيطرة عليها، بينما يبقى الجنوب منطقة أمن قومي إسرائيلي، مع بقاء الوضع القائم على حاله إلى حين إنجاز اتفاق أمني أو سياسي بين إسرائيل وسوريا.
يستبعد مصدر متابع للشأن، وكذلك الكاتب إبراهيم الجبين، وجود هذا النوع من الاتفاقات فعلياً. لكن الجبين يوضح خلال حديثه لـ"النهار" أن المعادلة موجودة بحكم الأمر الواقع والممارسة، فإسرائيل تعتبر الجنوب (بما فيه ريف دمشق والقنيطرة ودرعا والسويداء) نطاق أمنها، وتهدد بضرب سوريا إذا حدث في هذه المناطق أي تجاوز يهدد أمنها. وفي الوقت نفسه، يربط الجبين بين هذا الواقع واستغلال الدول للجماعات لعقد اتفاق مع الحكومات القادرة على ضمان الأمن.
في السويداء، ترى فئة أن تجربة الشمال السوري تمثل درساً للجنوب. ويعود أصحاب هذه الفكرة إلى التاريخ القريب، مستذكرين الدعم الأميركي شبه المفتوح للإدارة الذاتية الكردية بالمال والسلاح المتطور والتحالف معها ضمن إطار التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ثم الاستغناء عن "قسد" بعد انتفاء الحاجة إليها. ويعتبرون أن إسرائيل ستنتهج النهج الأميركي نفسه.
إلى ذلك، كان لافتاً موقف وزير الاتصالات الإسرائيلي السابق أيوب قرّا، إذ تحدث عن السويداء من منطلق فيدرالي، بعدما كان قد تحدث سابقاً عن "دولة جبل الباشان".
في المحصلة، أثبتت الأسابيع الأخيرة موقفاً أميركياً واضحاً يقوم على دعم الحكومة المركزية السورية ووحدة سوريا، وقد أسقطت التجربة حتى الآن فكرة تقسيم سوريا وتشييد كيانات انفصالية. وبالتالي، ستتجه الأنظار نحو السويداء في المرحلة المقبلة وما ستفعله كل من سوريا وإسرائيل، في ضوء مفاوضات عادت بين الطرفين برعاية أميركية لخفض سقف التوتر وعقد اتفاق أمني. وستتجه الأنظار أيضاً إلى دور الأردن في تسوية الأزمة. وهنا، يتساءل مصدر متابع للشأن: هل سيكون دور الأردن في السويداء مشابهاً لدور رئيس إقليم كردستان مسعود بارازاني في شمال شرق سوريا؟ وهل تكون خارطة الطريق، الحل السياسي الوحيد المتوفر حالياً، بمثابة اتفاق 10 آذار (مارس) بين الحكومة السورية و"قسد"؟
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
منوعات
سياسة
سياسة
سياسة