قسد تعترف بإعدام 21 شخصاً ميدانياً في خروص وتصفه بـ'تصرف فردي': انتهاكات ممنهجة وصمت حقوقي مريب


هذا الخبر بعنوان "حين يصبح القتل اعترافًا رسميًا: قسد بين الإعدامات الميدانية وصمت مدّعي حقوق الإنسان.. لا تُخفى الجرائم خلف جديلة شعر" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور خطير يكشف حجم التجاوزات الميدانية، أقرت القيادة العامة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بمسؤوليتها عن واقعة الإعدام الميداني التي أودت بحياة 21 شخصًا في قرية خروص جنوبي مدينة عين العرب. جاء هذا الاعتراف بعد انتشار مقاطع مصورة صادمة وثّقت الجريمة بوضوح وهزّت الرأي العام. لم يكن الإقرار طوعيًا من باب الشفافية، بل فُرض تحت ضغط الأدلة المرئية التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، وأثارت موجة تنديد حقوقية محدودة سرعان ما خفتت وسط صمت مريب من ناشطين ومنظمات تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان.
في بيانها الرسمي، أقرت «قسد» بصحة التسجيلات، ووصفت ما جرى بأنه «تصرف فردي» لا يمثل العقيدة العسكرية للقوات، بل يعد انتهاكًا للقيم والمعايير المتّبعة، مؤكدة اتخاذ «الإجراءات المناسبة» بحق المتورطين. لكن السؤال الجوهري يبقى: كيف يمكن لتصفية 21 شخصًا ميدانيًا، وظهور القاتل علنًا في تسجيلات مصوّرة، أن يُختزل في «تصرف فردي»؟ وبحسب رواية البيان، وقعت الحادثة عقب اشتباكات مع فصائل موالية لدمشق، إلا أن القانون الدولي الإنساني، مهما كانت ظروف القتال، يحرّم بشكل قاطع إعدام الأسرى أو المدنيين العزّل خارج إطار القضاء. وهو ما أكده ناشطون محليون أشاروا إلى أن غالبية الضحايا مدنيون، و«تُهمتهم» الوحيدة أنهم عرب.
المفارقة المؤلمة أن هذه الجريمة، رغم فداحتها، لم تتحول إلى قضية رأي عام، ولم تتصدر «الترند»، ولم تحظَ بحملات تضامن أو بيانات شجب من الأصوات ذاتها التي لا تتوانى عن رفع شعارات العدالة والإنسانية في قضايا أخرى. في المقابل، يتم الترويج لسرديات «مزيفة» تمجّد ممارسات قسد وتغضّ الطرف عن انتهاكاتها، في ازدواجية فاضحة تكشف أن حقوق الإنسان باتت أداة انتقائية، تُستخدم حين تخدم أجندات معينة، وتُدفن حين يكون الضحايا من «الطرف الخطأ».
بعيدًا عن خروص، تشهد مدينتا القامشلي والحسكة حملة اعتقالات واسعة تنفذها قسد، حيث وصل عدد المعتقلين إلى المئات. وتُنفذ الاعتقالات غالبًا بعد صلاة العشاء وفي منتصف الليل، ويؤكد الأهالي أن أي شخص يتحدث العربية يكون عرضة للاعتقال الفوري. يتزامن ذلك مع واقع معيشي مأساوي: انقطاع شبه كامل للمياه عن معظم أحياء القامشلي، أزمة خانقة في مادة الخبز، وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية، ما يضاعف معاناة السكان تحت سلطة لا توفر لهم أبسط مقومات الحياة، ولا تترك لهم حتى حق الاعتراض أو الكلام.
يؤكد المقال أن ما جرى في خروص ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة انتهاكات ممنهجة، يُغطّى عليها بالبيانات، وتُبرر بـ«الظروف الأمنية»، بينما يدفع المدنيون الثمن دمًا وقهرًا وصمتًا. ويشدد الكاتب هاني الجعرور في 'زمان الوصل' على أن أخطر ما في هذه الجرائم ليس وقوعها فحسب، بل اعتيادها، وتطبيعها، والتواطؤ بالصمت عليها. فقتل الإنسان خارج القانون، ثم تبرير القتل، وتهميش الضحايا لأن هويتهم لا تناسب السردية السائدة، يمثل مأساة أخلاقية عميقة تتجاوز الأبعاد السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة