فاينانشال تايمز: الأكراد يشعرون بالخيانة مع تراجع الدعم الأميركي وتهديد حكمهم الذاتي في سوريا


هذا الخبر بعنوان "فاينانشال تايمز: الأكراد يشعرون بالخيانة بعد تخلي واشنطن عنهم" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز عن أن الأكراد في شمال شرقي سوريا يواجهون مرحلة حرجة للغاية، وذلك في ظل تراجع الدعم الأميركي المقدم لهم وتحول السياسة الأميركية نحو دعم دمشق. هذا التطور يهدد بشكل مباشر تجربة الحكم الذاتي الكردي التي استمرت قرابة عشرة أعوام.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحالف الذي تشكل بين الولايات المتحدة و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) خلال فترة الحرب ضد تنظيم "داعش" كان له دور محوري في دحر التنظيم الإرهابي، مما أدى إلى سيطرة الأكراد على ما يقارب ثلث الأراضي السورية. ومع ذلك، بدأت ملامح هذا التحالف في التفكك تدريجياً.
ووفقاً للتقرير، ترى الإدارة الأميركية أن دور "قسد" أصبح محدوداً، حيث صرح المبعوث الأميركي بأن مهمتها "انتهت إلى حد كبير". وقد دعا المبعوث الأكراد إلى قبول الاندماج ضمن الدولة السورية تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي يتمتع بدعم إقليمي ملحوظ، خاصة من تركيا.
وتوضح فاينانشال تايمز أن هذا الموقف الأميركي يمثل تحولاً جذرياً في سياستها، ويعكس قبولاً ضمنياً بعودة دمشق لبسط سيطرتها على مناطق واسعة، بما في ذلك المناطق الغنية بالنفط.
وأوردت فاينانشال تايمز أن مفاوضات دمج "قسد" في مؤسسات الدولة السورية قد تعثرت، ويعزى ذلك إلى انعدام الثقة المتبادلة بين الطرفين، بالإضافة إلى تباين الرؤى بشأن الضمانات الأمنية والشكل الذي سيتخذه الاندماج العسكري.
وفي أعقاب فشل هذه المفاوضات، شنت القوات الحكومية هجوماً خاطفاً، مكنها من استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية، من ضمنها أحياء في حلب، ومحافظتا الرقة ودير الزور. وقد استفادت هذه القوات من انشقاق مقاتلين من العشائر العربية عن "قسد".
ولفتت الصحيفة إلى أن الأكراد يعتبرون الموقف الأميركي الحالي بمثابة خيانة، لا سيما بعد التضحيات والخسائر البشرية الجسيمة التي تكبدوها في حربهم ضد "داعش". ونقلت عن مسؤول سياسي كردي قوله: "المجتمع الكردي يشعر بالخيانة. لقد قاتلنا داعش وخسرنا أكثر من 10 آلاف شخص، والآن نشعر وكأننا بِعنا لمصلحة الآخرين".
ويزداد هذا الشعور بالخيانة قوة بفعل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ذكر أن الأكراد "حصلوا على أموال ونفط وأشياء أخرى". وقد اعتبر الأكراد هذه التصريحات تقليلاً من شأن دورهم وتضحياتهم. كما أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء توجهات الحكم الجديد في دمشق ومستقبل مناطقهم، خصوصاً بعد سحب العروض السياسية التي كانت قد طرحت سابقاً على قادة "قسد".
وخلصت الصحيفة إلى أن فقدان الأكراد للدعم الأميركي يضعهم أمام خيارات صعبة ومحدودة للغاية، خاصة في ظل تقدم دمشق وتراجع نفوذهم السياسي والعسكري. وعلى الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق نار هش، ترى فاينانشال تايمز أن المنطقة تقف على مفترق طرق حاسم: إما العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات، أو الانزلاق نحو جولة جديدة من العنف، والتي ستكون تكلفتها باهظة على كافة الأطراف المعنية.

سوريا محلي
اقتصاد
سياسة